العودة   منتدى شظايا أدبية > المنتديات الأدبية > منتدى النقد
تحديث الصفحة المدارس الأدبية في ساحة الشعر الشعبي
التعليمـــات واجهة شظايا [وكالة أنباء الشعر] البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة


منتدى النقد عبر عن رأيك .. ورؤيتك -

* رد

ردود: 1, مشاهدات: 9793
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع

قديم 13-07-12, 03:50 AM   #1
محمد مهاوش الظفيري
شاعر وناقد
 
الصورة الرمزية محمد مهاوش الظفيري

اقرأ أيضا :
0 عاش الرئيس مبارك .. ويسقط الغوغائيون
0 البحر الهذالي , نسبة لخلف بن هذال العتيبي
0 المدارس الأدبية في ساحة الشعر الشعبي
0 أدوات التشبيه في الشعر النبطي
0 ابراهيم الخالدي .. يغرق في بحر المجتث

 

تاريخ التسجيل: Sep 2003
المشاركات: 3,263
معدل تقييم المستوى:
7742 محمد مهاوش الظفيري has a reputation beyond reputeمحمد مهاوش الظفيري has a reputation beyond reputeمحمد مهاوش الظفيري has a reputation beyond reputeمحمد مهاوش الظفيري has a reputation beyond reputeمحمد مهاوش الظفيري has a reputation beyond reputeمحمد مهاوش الظفيري has a reputation beyond reputeمحمد مهاوش الظفيري has a reputation beyond reputeمحمد مهاوش الظفيري has a reputation beyond reputeمحمد مهاوش الظفيري has a reputation beyond reputeمحمد مهاوش الظفيري has a reputation beyond reputeمحمد مهاوش الظفيري has a reputation beyond repute
المدارس الأدبية في ساحة الشعر الشعبي

المدارس الأدبية في ساحة الشعر الشعبي


كانت تلحّ عليّ فكرة للحديث عن المدارس الأدبية الشعرية في ساحة الشعر النبطي / الشعبي , وكنت حقيقة أسوّف هذا الأمر , لكنني بعد الانتهاء من طباعة كتابي الأخير : ثورة القصيدة الشعبية - دراسة في الجوانب الفنية للشعر الشعبي الحديث , رأيت أن الوقت قد حان للحديث عن هذا الأمر , لاسيما أنني قد فصلت الحديث عن مسألة الحداثة التي طرأت على القصيدة النبطية في منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية , سواء في المدخل إلى التجربة الحداثية أو فيما تبقى من فصول الكتاب الثمانية , إذ تناولت الظواهر الإبداعية التي واكبت هذه الثورة الشعرية الحديثة في الشعر الشعبي
هذا العمل الدؤوب منذ سنوات في هذا المجال جعلني ألمّ ولله الحمد بهذه الحركة الشعرية , خاصة بما يتعلق بالمدارس الشعرية في ساحة الشعر الشعبي بعد الانقلاب الأبيض على المسمى التاريخي القديم المعروف بالشعر النبطي , وقد أوضحت بعض حيثيات هذا الانقلاب في كتابنا المذكور , وحتمًا لن أتحدث عن المدارس الشعرية الكلية العامة كالكلاسيكية أو الرومانسية والواقعية , ولعل من أهم من اهتم بالواقعية الشعرية حمود البغيلي ومحمد النفيعي وعبد الرحمن بن مساعد , لأنها المدارس معروفة للجميع , لهذا سأتطرق لمدارس الشعر الشعبي التي تعنيه - أي تعني الشعر الشعبي في هذه المنطقة من الوطن العربي - سأعمل على تسليط الضوء على هذه المدارس من حيث كونها مشاريع أدبية فنية , وهذه المدارس
هي كالآتي : المدرسة التقليدية المحافظة , والمدرسة التجديدية التطويرية والمدرسة الحداثية والثورية التنويرية , وهذه الأخيرة هي التي كان المعوّل عليها في كتابنا : ثورة القصيدة الشعبية الصادر عن دار الفكر العربي للنشر والتوزيع – الدمام – المملكة العربية السعودية , لكن هذه المدارس لا تكاد أن تكون مدارس شعرية متكاملة , إذ أنها تنقسم على نفسها هي الأخرى , وقبل الدخول في عمق الموضوع يجب علنا التفريق بين الحالة الذاتية والحالة العامة , بحيث إن الحالة الذاتية ترتبط بهوية الشاعر الفردية , بينما الحالة العامة فتتعلق بالتوجه والتيار الذي ينطبق على هذا الشاعر أو ذلك . وحتى يكون هذا العمل محكمًا لا بد من التفصيل في هذه المدارس والتغلل في تفاصيلها , ولتوضيح هذه المعضلة سأحاول التفصيل في هذا الأمر :

المدرسة التقليدية المحافظة :

هذه المدرسة التزمت عمود الشعر العربي القائم على الوزن والقافية والمعني الشعري المباشر البعيد عن الغموض والغرابة , فالتقليدية تعني المحافظة وكتابة الشعر الملتزم بمتانة اللغة وتوافق الأسلوب وعدم الغرابة في الاستعمال القائم على جزالة الألفاظ , والكلام الفخم أو الرقيق العذب الموافق للاستعمال اللغوي التقليدي , وقد فرّق ابن الأثير في المثل السائر بين الألفاظ الجزلة والألفاظ الرقيقة , بأن الجزالة تستعمل في وصف مواقع الحروب وقوارع التهديد والتخويف ونحو ذلك , بينما الرقة في الألفاظ فتستعمل في وصف الأشواق وذكر أيام الفراق والبعاد عن الأحباب . والشاعر التقليدي يميل للتطريب في الكلام , وهو المعتمد على تكرار الأنماط الأسلوبية أو الوصفية المتوارثة , ومن ثم العمل على تقديمها بشكل مختلف لكن بأسلوب لا يخرج عما كانت عليه كتابات الأوائل , وهذه المدرسة تنقسم إلى قسمين : مدرسة الشكل ومدرسة البديع
القسم الأول : مدرسة الشكل , حيث التزم أصحاب هذه المدرسة بما كان عليه الأسلاف من شعراء النبط , وهي أطول هذه المدارس , إذ أن عمرها يمتد من الحقبة الهلالية إلى يومنا هذا , فكل شعر الأسلاف من هذه المدرسة , كراشد الخلاوي ومحسن الهزاني وتركي ابن حميد والقاضي والعوني ومرشد البذال وصقر النصافي والسديري وسليمان الهويدي ومفرح الضمني وشباط الظفيري وصحن جوبان العنزي , وقد سار في ركاب هذه المدرسة حمود البغيلي وجمعة الغويص وأنغام الخلود , وهناك من حاولوا التجديد لكنهم لم يخرجوا عن هذه الدائرة كطلال السعيد , وقد سار عدد من الشعراء والشاعرات في طريقه لأنه كان يمثل في زمانه ثورة شعرية , لكنها ثورة محدودة وقد دخل في نطاق هذا التيار كل من سار في ركاب هذه المدرسة من الشعراء المحافظين الذين لم ينتهجوا طريق البديع كالحميدي الحربي وابن الذيب ومانع ابن شلحاط, والقائمة تطول في هذا المضمار , ولعل ضيدان ابن قضعان خير من يمثل هذه التوجه باقتدار فيما يقدم من كتابات شعرية بعد مرحلة طلال السعيد
القسم الثاني : مدرسة البديع , وهي تقليدية بديعية , وهذا المدرسة أخذت على عاتقها التجديد لكن وفق المتعارف عليه , غير راغبة بالخروج عما كان عليه الأسلاف من شعراء هذه المدرسة , ومما يعزى الفضل لأصحاب هذه المدرسة أنهم ملوا من الرتابة النمطية التي طُبعت بها هذه المدرسة , ومن أشهر فرسان هذه المدرسة خالد الفيصل وحمد خليفة أبو شهاب , وينزوي ضمن هذا التيار أكثر شعر التقليديين الرافضين للتقليدية الصرفة وغير الراغبين بما يفعله الحداثيون والتجديديون بالشعر من تلاعب بالقواميس اللغوية والتمرد على الأنماط الأسلوبية المعروفة في التعامل مع اللغة مثل ظمأ الوجدان وصالح مصلح الحربي وزعل الرشيدي وحامد زيد وحمد ابن فطيس , وهذه المدرسة قلة من يتميزون بها وإن كانت مرغوبة اجتماعيًّا , ومن الممكن أن يدخل بها طلال السعيد وراشد ابن جعيثن ,ومن يسير في ركابهما وربما يرجع السبب فيما نظن لضبابية هذه المدرسة أنها بوابة العبور لِما بعدها , فقلما أن يقف بها الشعراء , ولا أرى أن من أخلص لهذه المدرسة مثل خالد الفيصل وحمد خليفة أبو شهاب الذين أثريا بلاغة الشعر النبطي , وسخّرا مباحثعلم البديع من أجل خدمة هذه المدرسة , فهما كمن يسير على السكين أو يقف بمهارة على قدميه فوق رأس الدبوس , إذ أنهم أداروا ظهورهم للماضي وتلذذوا بالواقع الشعري وعاشوا بأساليبهم , وقد استفدت أيما استفادة مما سطره قلم خالد الفيصل في مباحث الصورة الشعرية البديعية في كتابنا الذي أنجزناه وللحمد والمنه قبل أيام , والذي يحمل اسم : الصورة الشعرية في القصيدة النبطية
من خلال ما سبق الحديث عن هذه المدرسة نستطيع القول بأن هذه المدرسة غلّبت جانب الوصف على التعبير , وكانت حريصة على التوصيف بشكل ملحوظ وواضح

المدرسة التجديدية

تعتبر هذه المدرسة مدرسة شعرية فضفاضة , فأصحاب هذه المدرسة رفضوا رتابة المدرسة التقليدية الصارمة المعتمدة على الجزالة أو المعتمدة على الألفاظ الرقيقة واعذبة وفق السياق التقليدي , وهذه المدرسة رفضت البناء الشعري الفني التقليدي والتزمت الشكل الهرمي المعروف للقصيدة العربية , فهذه المدرسة تضم تحت عباءتها شعراء كثر كنايف صقر وسليمان المانع ومساعد الرشيدي وعبد الله الخزمري وعبد الله عطية الحارثي وفالح الدهمان وعقاب الربع ومحمد الوبير ونصار السويط ومنصور الفهيد وسعد الخلاوي وعبد الله الكايد وحمدان المحرّمي وخلف الكريّع ومحمد عيضة الزهراني وعدد من الشاعرات الأخريات كسكون ورزان العتيبي وهجير, وكما قلت بأن هذه المدرسة فضفاضة يلوذ في حماه أعداد هائلة من الشعراء وعدد لا بأس به من الشاعرات , وقد تختلف مشاربهم وتتعدد اتجاهاتهم , ويكون الفرق بينهم واضح ومكشوف لكنهم كما قلت يندرجون تحت هذه المظلة الشعرية الفضفاضة , والملفت في هذه المدرسة أنها تمارس التطريب في الوقت الذي تسعى فيه للإبداع , والإبداع هو الابتداع والمجيء بغير المألوف الأمر الذي يجعل غير المتعودين على هذه التجديد يرفضون هذه التجارب بحجة أنها تخالف الأعراف الشعرية , وهذا ما حصل للحداثيين بعد ذلك , وبما أن هذه المدرسة فضفاضة فأرى من الأفضل تقسيمها إلى عدة أقسام حتى يسهل استيعاب هذه المدرسة

التجديديون المحافظون
وهم الذين رفضوا الكتابة التقليدية وتطلعوا للتطوير لكنهم لم يخرجوا بالكلية على اللغة , وهؤلاء هم الذين لا ينبطق عليك رداء التقليدية ولم يتقدموا في طريق التجديد , إذ حافظوا على اللغة وفق سياقات العصرنة , وهم الذين زاوجوا بين الوصف والتعبير , وكل من لا ينطبق عليه معيار الحداثة أو التجديد الصرف يدخل في هذه الدائرة , كعبد الرحمن الشمري والراسية وسكون وعطا الله ممدوح ونواف المزيريب وعبد الله الظفيري وعبد الله الخزمري وخالد محمد الدوسري وخالد محمد العتيبي وسلطان الأسيمر

التجديديون الوسطيون
هؤلاء يقفون على المفترق بين المتحررين والمحافظين , لم يهموا الجانب الوصفي في الكتابة , وقد أعلوا من راية التعبير في كتاباتهم , حيث إن لهم قفزات شعرية جميلة أمثال منصور الفهيد وسليمان المانع وسعد الخلاوي وسعود الصاعدي وعبد الله سعيد وبدر الحمد ومحمد صلاح الحربي وعبد الله عطية الحارثي وفالح الدهمان وعقاب الربع ومحمد الوبير وميسر الشمري ونواف التركي ونصار السويط وحمدان المحرّمي وخلف الكريّع

التجديديون المتحررون
تعتبر هذه المرحلة ذروة التجديد وأعلى قممه الهرمية , وهم الذين طوعوا المفردة الشعرية خير تطويع , ومنحوها طاقة شعورية وشعرية لم تتعودها لغة الشعر النبطي في سالف أيامها , وهم قلة أمثال عبد الله الكايد ونايف صقر وفهيد العديم ومساعد الرشيدي وسعد معيوف وسعد الحريّص وعبد الله الفلاح
وهنا لا بد من الإشارة والتنبيه إنني لا أميّز ولا أفضل أحدًا على أحد . فنحن حينما نقول عن فلان بأنه شمري أو مطيري أو عتيبي أو ظفيري أو عنزي أو قحطاني أو حربي , وهكذا , فإن هذا الكلام ليس فيه تمييز لأحد على أحد , فكما أن للناس قبائلهم , فإن للشعر قبيلته وأجناسه وتصنيفاته , فنحن هنا لا نفاضل بين الشخوص بل نتحدث عن مسارات النصوص , وذلك من خلال تتبع الخطوط العامة للشعراء , وإنزال هذا الرأي وفق المكانة الفنية التي تحتلها هذه التجارب


المدرسة الحداثية

في الوقت الذي قامت فيه المدرسة التجديدية متحدية المدرسة التقليدية بشقيها الشكلي والبديع , فإن هذه المدرسة – أي المدرسة الحداثية – خرجت من عباءة التجديدية , إذ أن أصحاب هذا التيار الشعري اتجهوا للشعر الحداثي الرافض لوحدة البيت العروضية , وهناك من تمرد على الوزن كبعض الكتابات والمحاولات كما هو الحال عند مسفر الدوسري وبدر عبد المحسن على سبيل المثال لا الحصر , وقد مال الشعر الحداثي إلى تصوير النزعات الإنسانية المنبثقة من المعاناة ، وأهم سماتها السأم والشعور بالعبثية والوجودية والرغبة في التغيير , والحرص على الإبداع لا التطريب ,وذلك أن أصحاب هذه المدرسة قد ملّوا وحدة البيت التقليدية وبحثوا عن آفاق كتابية أرحب تمكنهم من تفجير اللغة وتطويع المفردة كما هو الحال عند فهد دوحان وعمري الرحيّل وفهد عافت وبدر بن عبد المحسن ومسفر الدوسري وبدر صفوق وعبد المجيد الزهراني والحميدي الثقفي وبعض الشاعرات كريمية ومنتهى القريش . وأفراد هذه المدرسة لم يسلموا من التفاوت فيما بينهم , إذ أن هذه المدرسة تنقسم إلى منطقتين شاغرتين فيما ظلت المنطقة الثالثة فارغة أو شبه فارغة , وهو الحداثيون المحافظون الذين اهتموا بالشكل على حساب المضمون وعلى رأسهم صالح الشادي وطلال حمزو وحصة هلال " ريمية " وعبد الرحمن بن مساعد , أي أن اللغة لم تتخلص من عباءتها القاموسية حيث ظلت تدور في السياقات المعرفية دون حركات انفصالية , أما البقية وهم الحداثيون الوسطيون الذين مزجوا الشكل بالمضمون , فعلى الرغم من التزامهم الشكل الحداثي إلا إنهم انغمسوا في اللغة الشعرية الحديثية ومنحوها درجات متقدمة من الانزياحات اللغوية , كما سيمر معنا لطرح بعض الأمثلة في آخر هذه الورقة , أما المنطقة الثالثة وهم الحداثيون المتحررون , لا تكاد هذه الفئة واضحة المعالم في ساحة الشعر الشعبي , وإن لمسنا بعض المحاولات التي تظهر وتختفي في أثناء كتابتهم لبعض المقاطع الشعرية في قصائدهم كما عند مسفر الدوسري أو عمري الرحيّل أو منتهى القريش أو فهد عافت أو في نص " أغصان المساويك " لبدر بن عبد المحسن , إلا أن هذه المحاولات لم تأخذ طابع الظاهرة ولم تتسم بالجدية النابعة من الاستمرار والتواصل , علمًا بأن ما يفعله الدوسري أو القريش لا يمثل في الغالب التوجه الشعبي الخارج من العباءة النبطية , إذ أنها كتابات عامية الطابع لم تنبثق من الشعر النبطي كما عند البقية – وهناك فرق بين النبطي والعامي أوضحته في كتابي الذي أنجزته مؤخرًا : الصورة الشعرية في القصيدة النبطية , لهذا رأيت ترك هذه المساحة خالية علّ الأيام القادمة أو السنوات والأجيال القادمة تأتي بشعراء يستطيعون تطويع اللغة ويكتبون قصائدهم التي لا تعترف بالوزن والقافية , وهذا متروك للزمن هو الكفيل بالإجابة على مثل هذا الكلام
الملاحظ في أصحاب هذه المدرسة أن أصحابها عندما يملون من التناول الحداثي يعودون للمدرسة التجديدية في حال رغبوا كتابة القصيدة العمودية ولا يتجاوزونها للتقليدية , وكذلك أن بعضهم يلوذ بالحداثة هربًا من الشعر العمودي كالدوسري والقريش الذين لم أقرأ لهما قصيدة عمودية , ولعل الميل لهذه المدرسة ليس بسبب الملل أو الضجر من رتابة القصيدة العمودية , بل أن هناك أمر أعتقد أنه من ضروريات الشعر الحداثي , وهو نأي الشاعر الحديث بشعره عن الحشو الحاصل في البيت الشعري , والذي عرّفه أسامة بن منقذ في كتابه : البديع في نقد الشعر " الحشو أن تأتي في الكلام بألفاظ زائدة، ليس فيها فائدة " , وقد برّر أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني الحشو في كتابه : العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده :" إنما أدخله الشاعر لإقامة الوزن " وهذه الحالة لم ترق لأصحاب التوجه الحداثي , ولتوضيح هذه الفكرة سأستشهد بموضعين لشاعرين مختلفين , حيث يقول فهد دوحان في نص : حنظلة

من قلت لي : ردّت قوافلنا من الشام
انتبهت !!
أدرى عيونك صارت أوسع من صحارى
كانت دموعك نعام !

ثم يقول بدر صفوق في نص : الورق

بالورق ممكن تكون بأى حال
إلا التي فيها تكون
ممكن إنك ترسم الأطراف راس
وتنقش شفاهك عيون

فلو أردنا وضع تطبيق عملي لمسألة الحشو في البيت الشعري – وهذا اجتهاد من قبل كاتب هذه السطور - وحاولنا كتابة كلام كلا الشاعرين وفق النظام العمودي الخليلي , لجاء المثال الأول على هذا المنوال المكوّن من بيتين شعريين عموديين على وزن " مستفعلن / مستفعلن / مستفعلن " في كل شطر

من قلت لي : ردّت قوافلنا من الــ =
شام انتبهت " وطاحت الدنيا ركام "
أدرى عيونك صارت أوسع من صحا =
رى , كانت دموعك " من الحسرة " نعام !

وجاء كلام بدرصفوق في بيتين شعريين عموديين على وزن " فاعلاتن / فاعلاتن / فاعلان " في كل شطر

بالورق ممكن تكون بأى حال
" غير حال " إلا التي فيها تكون
ممكن إنك ترسم الأطراف راس
وتنقش شفاهك " على الغيمة " عيون

فالمتأمل في الكلام الأول يجد أننا أضفنا : " وطاحت الدنيا ركام - من الحسرة " بينما جاءت الزيادة في الكلام الثاني : " غير حال - على الغيمة " وذلك من أجل أن يستقيم حال البيت عروضيًّا وفق المقياس الخليلي , وهنا سيكتشف القارئ الفرق بين الحشو واللا حشو في الكلام , ولعرفنا بأن الحشو من أهم المحفزات التي دفعت شعراء الحداثة للتخلص من صرامة القصيدة العمودية

ملاحظة على ماسبق

قبل الانتهاء من هذا الموضوع يجدر بنا الإشارة إلى أن هذا التقسيم جديد , ولا عهد للساحة الشعبية بمثل هذا النوع من التقنية الكتابية , فقد ظل التقليديون لا يبرحون أماكنهم التي انتهجوها لأنفسم , بينما ظل التردد يصارع التجديديين والحداثيين , فعلى الرغم من إدراجي لإبراهيم السمحان وسعود الصاعدي وسعد الحريّص ومهدي بن سعيد ضمن كتابنا : ثورة القصيدة الشعبية إلا إنهم حقيقة ليسوا حداثيين بالكلية لأن لهم محاولات حداثية لم تتخذ طابع الظاهرة الشعرية في تجاربهم وفق ما أملك من معلومات , لذا فهم تجديديون أكثر من كونهم حداثيين في هذا المجال , علمًا بأن التداخل مشروع في هذا التقسيم فظلال السعيد كان في البدء تجديديًّا غير أن أجيال من الشعراء نشأت بعده ثم تجاوزته بينما ظل محافظًا على المنجز الشعري الذي حققه
لقد طوّع التجديديون القالب التقليدي ليناسب تحولات العصر ومعصيات الإنسان زمن الحضارة المدنية , وتخلصوا من المواضيع والأغراض القديمة كالفخر والهجاء والمدح – وإن حصل شيء من التراجع كما عند نايف صقرعلى سبيل المثال أو عند عافت حينما يخلع الحداثة ويرتدي ثوب التجديدية – ومارسوا التناول الشعري التجديدي المعتمد على الترميز ومناجاة الحلم الإنساني , إلى أن جاءت المدرسة الحداثية التي فجّرت الإطار القديم , وأعادوا ترتيب الموسيقى الشعرية من جديد
إن المتتبع لحركة الشعر الشعبي يجد اشترك عدد من التقليديين المعاصرين وأصحاب مدرسة التجديد بقصر القصائد التي لا تتراوح الخمسة عشر بيتًا , علمًا بأن هدف التجديديين من هذا العمل الهروب من صرامة القافية وقسوة اللغة في الوقت الذي مال فيه التقليديون لهذا الأمر مواكبة للعصر ورضوخًا للميول العام , وليس العجز في اقتحام القواميس اللغوية , وهذه الثورة التي أحدثها الحداثيون على وحدة النسق العروضي للبيت الشعري أدت بهم للخلط في الأوزان والتفاعيل , إذ كانت تتداخل " مستفعلن " بـ " فاعلاتن " أو فاعلن " , أو الخلط فيما بين " مفاعيلن " بـ " فاعلاتن " على سبيل المثال , الأمر الذي دفع بعض المتحمسين للتطوير من السعي للتخلص من الوزن في بعض المحاولات , وكان هذا الاندفاع الثوري في كتابة القصيدة الحداثية , وقد نلحظ هذا الأمر في بعض الكتابات التجديدية إلى البحث عن صورة شعرية مبتكرة اتخذت من الفجائية أهم سماتها كما هو الحال عند مساعد الرشيدي " شوقي مسافة وهمساتك مدار وفلك " أو عند فهد عافت " مريم وتضحك يرقّ الما .. " إذ أن هذا التوظيف أكسب اللغة الشعرية قدرة على الانزياح على مستوى المفردة كما عند الرشيدي أو قدرة على الانزياح على مستوى التعبير الدلالي كما عند عافت , غير أن هذه الحالة أصبحت من ظواهر الشعر الحداثي كالانزياح الذي أتى به صفوق " وتنقش شفاهك عيون " أو قول دوحان " كانت دموعك نعام " إذ أن الحداثيين تخلصوا من ضيق الدلالة القاموسية للمفردة الشعرية ومنحوها سياقات أدبية تعبيرية جديدة , وذلك أن الحداثة الشعرية فرضت على الشاعر أن يصف الأشياء الخارجية بغير صفاتها , كما فعل فهد دوحان الذي قرّن الدموع بالنعام , وذلك من أجل التعبير الصادق عن الذات الفاعلة في وجدان الشاعر , ولعلي بهذه الدراسة التي أرجو من الله سبحانه أن تكون وافية قد كشفت الغطاء الذي حصل جرّاء اللغط الذي وقع في الإعلام وبعض القنوات المختصة بالشعر بما يتعلق بالمدارس الشعرية التابعة للأماكن , كمدرسة الجهراء أو مدرسة حفر الباطن أو المدرسة العُمانية أو المدرسة الحجازية لأن الشعر خاضع للإنسان ورؤيته الفنية التي لا يحدها مكان أو زمان , وذلك أن الشعر أدب إنساني وليس تضاريس جغرافية يتحكم فيه السياسيون أو المنتفعون من الساسة



محمد مهاوش الظفيري



تحذير : هذا العمل يخضع لقانون الحماية الفكرية ونحذر من نشر أي نص لكتابنا دون نسبه لصاحبه في أي وسيلة إعلامية .

<
محمد مهاوش الظفيري غير متواجد حالياً

 
رد مع اقتباس


تابعونا عبر تويتر @shathaaya


قديم 16-03-13, 09:54 AM   #2
داهم العصيمي
شاعر
 
الصورة الرمزية داهم العصيمي

اقرأ أيضا :
0 وردة ..
0 وقفات .. (مقال) ..
0 ~~~~~~~~~~ ثنائيات / شعر~~~~~~~~~~
0 أنت ــــ ويا ـــــ الحب !
0 ادوّر لي طبيب !

 

تاريخ التسجيل: Mar 2004
المشاركات: 953
معدل تقييم المستوى:
4804 داهم العصيمي is a glorious beacon of lightداهم العصيمي is a glorious beacon of lightداهم العصيمي is a glorious beacon of lightداهم العصيمي is a glorious beacon of lightداهم العصيمي is a glorious beacon of lightداهم العصيمي is a glorious beacon of light
* رد : المدارس الأدبية في ساحة الشعر الشعبي

1
موضوع ثري وشامل ..

2
هي كالآتي :
المدرسة التقليدية المحافظة
المدرسة التجديدية التطويرية
المدرسة الحداثية والثورية التنويرية

تصنيف رائع ..

3
لي تحفظ على اسماء الشعراء في كل مدرسة .. بالتحديد على الجمع بين بعضهم في مسار وهم مختلفين حسب رايي

4
التجديد والثورة والاختلاف كان كبيرا في المعنى لكنه كان محدودا في المبنى ..فقط ملاحظة شخصية


5
تحية وتقدير واحترام صديقي الكريم .. نتعلم منك

توقيع : داهم العصيمي  

يوم ٍ تقابلنــا على طــاولة حُــب ركن ٍ ولوحة زيت واربع كراسي
بـ اروع مكان ٍ ضم قلب ٍ مع قلب في ليــلــة تغــير منــها الامـاسي
Twitter: @dahemutaibi
dahemutaibi@hotmail.com
داهم العصيمي غير متواجد حالياً

 
رد مع اقتباس

* رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

 

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:23 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.