العودة   منتدى شظايا أدبية > المنتديات الأدبية > منتدى الفكر والأدب
تحديث الصفحة الامتحان العسير - خاطرة
التعليمـــات واجهة شظايا [مواقع أعضاء شظاياالجديدة ] - [مواقع أعضاء شظاياالقديمة ] - [وكالة أنباء الشعر] البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة


منتدى الفكر والأدب بخفق الورق ورحابة الحرف نرتقي إلى أكوان الرحابة .. قصه ، فلسفة ، خواطر - من كتاباتك الشخصية فقط

* رد

ردود: 17, مشاهدات: 2537
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع

قديم 30-09-07, 06:15 AM   #1
يحيى الصوفي
أديب ومحرر صحفي
 
الصورة الرمزية يحيى الصوفي

اقرأ أيضا :
0 حب عبر الأثير
0 يوماً آخر... صباحاً آخر... - قصيدة
0 العرب والأنساب... إلى أين؟.
0 كيف حال صبيتي - من مجموعة ذكريات
0 وحدة - من مجموعة ذكريات

 

تاريخ التسجيل: Dec 2004
الدولة: سوري مقيم في سويسرا
المشاركات: 446
معدل تقييم المستوى:
2547 يحيى الصوفي is a glorious beacon of lightيحيى الصوفي is a glorious beacon of lightيحيى الصوفي is a glorious beacon of lightيحيى الصوفي is a glorious beacon of lightيحيى الصوفي is a glorious beacon of lightيحيى الصوفي is a glorious beacon of light
Post الامتحان العسير - خاطرة

الامتحان العسير



كتبت من وحي المرض الذي الم بولدي عادل ابن العشرين ربيعا
الطالب في كلية طب الاسنان في مدينة (ليون) شفاه الله
ادعوا له بالشفاء العاجل في هذا الشهر الفضيل جزاكم الله خيرا



بنَيَّ.... لا تخف...

فليس في طيبة القلب التي عرفت بها...

من إثم...

مهما جارت عليك السنين.


انه امتحان الباري لك...

لا... ولن يكن قصاصا أنت بريء منه...

نظيف... طيب السريرة...

ابيض الكفين.


وذاك الذي ينساب في دمك الطاهر...

سماً...

ويلوث أينما حل الوريد والشرايين.


هو بعض من الحقد الأعمى...

الذي ضل الطريق...

بعد أن فقد من ضميره كل دين.


فلينتشي كل بائس كاره لي...

ولشبابك الغض...

بما حل بك ظلماً...

فهل سيطيل عمره به...

هل سيغنى... ويبرأ من سقم غله...

ويعلى به على العالمين.



أنت كشجرة باسقة... مثمرة...

يكثر الطامعين بها...

لا يطالوها إلا بالعصا تارة...

وتارة بالحصى...

إن هي لم تدرك باليدين.


وهو قدر المعطاء منها...

فاليبس لا تفيد إلا غنيمة...

للحطابين.



الهي لماذا اخترته لهذا الامتحان الصعب؟...

وهو زهرة فتياني...

لم يعرف يوما الغيظ...

وطيبة القلب خصلة من خصاله الحميدة

عششت به منذ أن كان جنين.


الكي تؤدب الخلق به!؟...

وهو دائم الطاعة لك...

مسبحاً... شاكراً...

وسجوده لك شاهداً...

خمس مرات في اليوم...

لم يؤخرها... ساعةً...

منذ أن عرف فرائضه وهو يانع...

وعرف دين المسلمين.


أهكذا تكافئ كل طائع لك!...

في خلقك...

أهكذا يكون امتحان رب الكون!؟.


أنا المذنب الوحيد

إن وجد ذنب ومذنب...

فلماذا عليه أن يدفع عني الدين!.



أنا المذنب لأنني كنت سبب وجوده...

وفاخرت بحسنه وخلقه... وتأدبه...

وأهديته... قربانا على موائد المقربين.


لم أكن ادري بأنني سأقصم ظهره!...

بالعداوة المبطنة التي تحوم حوله

كالأفاعي...

لم أكن ادري بأنني...

لم أكن محاطا إلا بحفنة من الحثالة الفاسقين.


يمارسون الحقد الأسود...

والسحر...

ولا تعرف شفاهم الصلاة

على أفضل المرسلين.



أنا المذنب الوحيد...

لأنني علمته الحب...

والتآخي...

والحنو على الصغير...

واحترام الكبير...

ومد يد العون لأي كان...

ساعة العوز...

ولو كان من الظالمين.


وخبأت عنه طعومه...

الحذر من النفاثات في العقد...

ومن شر الحاسدين.



أنا المذنب الوحيد...

لأنني لم أحصنه بالجفاء...

وقلة الحياء...

والغدر...

وهم سمات العصر من الفائزين.


وخلت لبرهة بأنني اعكس...

ما بنفسي من فضائل...

تحمه من نوائب الدهر...

مهما غلت المظالم...

فالنصر في مذهبي...

لن يكون إلا من نصيب المتقين.


أبتقوى البريء... ربى...

تمتحنني!؟...

وأنا الظالم...

وهو من كل ذنب منزه...

لم يتخلف يوما عن بذل العون...

لكل محتاج...

يسعى إليه بخفيّ حنين.



يا ليتني لم أغزو به

عالم الظلم...

لم اكسبه هويتي التي افتخرت بها...

وتركته في جنة هو بها

راض قرير العين.



ربي هل حقا حان وقت الاختبار؟...

وهل اخترت أطيب شباني لهذا الامتحان؟.


آلا يكفني عشرات السنين...

احرث فيها الأرض الجدباء...

واغرس الياسمين!.


وكالأهبل خلت دموعي أمطارا تسقيها...

وآمنت بقوة رب العالمين!.


لم اعرف أن في جدب الأرض عقماً...

لا تفد فيه دموعي...

ولو جرت انهارا تسر الناظرين.



سبحانك ربي...

لا تمتحني في صبري...

فأنا ضعيف...

مقطع الأوصال...

مقصوص الجناحين.


لي دهرا أرمم أضلاعي وأطرافي...

علني أؤدي الأمانة بإخلاص...

واصل بمن ائتمنتني عليهم

إلى ضفة آمنة...

إلى بر يقين.


فان كان من حساب علي أو دين

فخذه مما منحتني إياه...

من بقايا قوة...

واعد الشباب...

والصحة...

والعافية...

لبريء لم يكن له في معاركي...

في الحياة...

من ذنب...

سوى انه راض للوالدين.


فلا تأخذه في ذنب غيره...

امنح له القوة...

اعد الفرحة لمقلتيه...

اعد له الجناحين.


كن رؤفاً... حليماً...

عادلاً... بارئاً

شافياً...

أليست تلك من صفاتك...

وأسمائك...

التي بها يفاخر المؤمنين.


----------------------
يحيى الصوفي جنيف في 30/09/2007
الساعة الثالثة صباحا - كتبت من وحي المرض الذي الم بولدي عادل شفاه الله



تحذير : هذا النص يخضع لقانون الحماية الفكرية ونحذر من نشر أي نص لأدبائنا دون نسبه لصاحبه في أي وسيلة إعلامية .


توقيع : يحيى الصوفي  

( أنا لا استحي أبدا من أن يكون وراء عزيمتي امرأة ووراء كل نجاح لي قصة حب )
يحيى الصوفي غير متواجد حالياً

 
رد مع اقتباس

قديم 01-10-07, 09:07 AM   #2
شهرزاد
كاتبة
 
الصورة الرمزية شهرزاد

اقرأ أيضا :
0 مـــــــــواقع متميـــــــــــزة...تستحـــــــــق الــــــــزيارة !!!
0 مـــــــــاذا يــــر عبـــــــــــك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
0 هنـــــــــــــا .......... نزار فقــــــــــــــــــط !!!!
0 ! ....................................... فقط !!!!
0 إلــــــــــــــى مــــــــــــــاذا تحــــــــــــــــــن ؟؟؟؟؟؟؟؟

 

تاريخ التسجيل: Jan 2003
المشاركات: 10,337
معدل تقييم المستوى:
13120 شهرزاد has much to be proud ofشهرزاد has much to be proud ofشهرزاد has much to be proud ofشهرزاد has much to be proud ofشهرزاد has much to be proud ofشهرزاد has much to be proud ofشهرزاد has much to be proud ofشهرزاد has much to be proud of
رد: الامتحان العسير - خاطرة

.

كلمات حزينة بحجم المصاب

أسأل الله العلي العظيم ..في هذا الشهر الكريم
ان يُشفيه ويُعافيه
ويطمئن قلبك عليه
ويحفظه لك من كل سوء وشر...ويجعله قرة عين لك

اللهم آآآآمين













.

توقيع : شهرزاد  

شهرزاد غير متواجد حالياً

 
رد مع اقتباس

قديم 01-10-07, 10:09 AM   #3
ايمان منصور
كاتبة
 
الصورة الرمزية ايمان منصور

اقرأ أيضا :
0 فونتانا دي إيمان
0 *·~-.¸¸,.-~*للمرايا حكايا*·~-.¸¸,.-~*
0 حملة اليوم العالمي لمتلازمة داون 2010
0 [ ومن الشوقِ رسولٌ بيننا ]
0 الامارات ومصر والعراق في خطر

 

تاريخ التسجيل: Mar 2007
الدولة: على جناح فراشة
المشاركات: 2,629
معدل تقييم المستوى:
3998 ايمان منصور has a reputation beyond reputeايمان منصور has a reputation beyond reputeايمان منصور has a reputation beyond reputeايمان منصور has a reputation beyond reputeايمان منصور has a reputation beyond reputeايمان منصور has a reputation beyond reputeايمان منصور has a reputation beyond reputeايمان منصور has a reputation beyond reputeايمان منصور has a reputation beyond reputeايمان منصور has a reputation beyond reputeايمان منصور has a reputation beyond repute
رد: الامتحان العسير - خاطرة

اخي يحيى

لا تحزن ولا تبتأس فكل أمر المؤمن خير

فاصبر واحمد الله تعالى الذي لا يُسأل عما يفعل


اللهم رب العرش العظيم اشفه شفاءا لا يغادر سقما

اللهم يا كريم اكرمه بالصحة والعافيه

اللهم احفظه

اللهم احفظه

توقيع : ايمان منصور  

ايمان منصور غير متواجد حالياً

 
رد مع اقتباس

قديم 01-10-07, 10:01 PM   #4
مشاعل الفايز
كاتبة
 
الصورة الرمزية مشاعل الفايز

اقرأ أيضا :
0 آخر ربيع الآخر
0 مالبورو أبيض
0 لم فعل ذلك.....؟
0 حظي هذا الصبااااح
0 أحمد الصانع....

 

تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 1,897
معدل تقييم المستوى:
4031 مشاعل الفايز has a reputation beyond reputeمشاعل الفايز has a reputation beyond reputeمشاعل الفايز has a reputation beyond reputeمشاعل الفايز has a reputation beyond reputeمشاعل الفايز has a reputation beyond reputeمشاعل الفايز has a reputation beyond reputeمشاعل الفايز has a reputation beyond reputeمشاعل الفايز has a reputation beyond reputeمشاعل الفايز has a reputation beyond reputeمشاعل الفايز has a reputation beyond reputeمشاعل الفايز has a reputation beyond repute
رد: الامتحان العسير - خاطرة

يارب يشفيه ويخليه لك

توقيع : مشاعل الفايز  

.


لامبرر للخوف من الموت
مشاعل الفايز غير متواجد حالياً

 
رد مع اقتباس

قديم 03-10-07, 11:44 AM   #5
فهد الماجدي
شاعر
 
الصورة الرمزية فهد الماجدي

اقرأ أيضا :
0 غريـــب الــدار !!!
0 طرالي (الاسحم) ودمعات اليتيمه !!
0 مقتطفات !
0 رساله من الايميل !
0 البارحه صد تلي رقله !!

 

تاريخ التسجيل: Feb 2006
الدولة: الكويت
المشاركات: 3,052
معدل تقييم المستوى:
4916 فهد الماجدي has a reputation beyond reputeفهد الماجدي has a reputation beyond reputeفهد الماجدي has a reputation beyond reputeفهد الماجدي has a reputation beyond reputeفهد الماجدي has a reputation beyond reputeفهد الماجدي has a reputation beyond reputeفهد الماجدي has a reputation beyond reputeفهد الماجدي has a reputation beyond reputeفهد الماجدي has a reputation beyond reputeفهد الماجدي has a reputation beyond reputeفهد الماجدي has a reputation beyond repute
رد: الامتحان العسير - خاطرة

أسأل الله العلي العظيم ..في هذا الشهر الكريم
ان يُشفيه ويُعافيه
ويطمئن قلبك عليه
ويحفظه لك من كل سوء وشر...ويجعله قرة عين لك

اللهم آآآآمين
فهد الماجدي غير متواجد حالياً

 
رد مع اقتباس

قديم 05-10-07, 07:49 AM   #6
عبدالرحيم فرغلي
كاتب

اقرأ أيضا :
0 انتصار
0 الجريمة ( سيرة ذاتية 2 )
0 الإنكسار 1 ( سيرة ذاتية )
0 زيارة
0 تصحر الأرصفة

 

تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: المدينة المنورة
المشاركات: 1,900
معدل تقييم المستوى:
4884 عبدالرحيم فرغلي is a glorious beacon of lightعبدالرحيم فرغلي is a glorious beacon of lightعبدالرحيم فرغلي is a glorious beacon of lightعبدالرحيم فرغلي is a glorious beacon of lightعبدالرحيم فرغلي is a glorious beacon of lightعبدالرحيم فرغلي is a glorious beacon of light
رد: الامتحان العسير - خاطرة

شفاه الله .. وعافاه ..
لا نستطيع أن نعلم ابناءنا غير الخير والخصال الجميلة .. لعلنا نشعر أنهم سيصطدمون بها في حياة كهذه .. وسط وباء الأمراض النفسية التي لا تنتهي من قلوب البشر .. ولكن لا نملك غير هذا سيدي

تحية صادقة لك من القلب .. كما هي صادقة كلماتك

توقيع : عبدالرحيم فرغلي  

لعلي أحتمل هذا الفراق .. أما هذا القلق فلا
عبدالرحيم فرغلي غير متواجد حالياً

 
رد مع اقتباس

قديم 07-10-07, 11:50 PM   #7
يحيى الصوفي
أديب ومحرر صحفي
 
الصورة الرمزية يحيى الصوفي

اقرأ أيضا :
0 حب عبر الأثير
0 يوماً آخر... صباحاً آخر... - قصيدة
0 العرب والأنساب... إلى أين؟.
0 كيف حال صبيتي - من مجموعة ذكريات
0 وحدة - من مجموعة ذكريات

 

تاريخ التسجيل: Dec 2004
الدولة: سوري مقيم في سويسرا
المشاركات: 446
معدل تقييم المستوى:
2547 يحيى الصوفي is a glorious beacon of lightيحيى الصوفي is a glorious beacon of lightيحيى الصوفي is a glorious beacon of lightيحيى الصوفي is a glorious beacon of lightيحيى الصوفي is a glorious beacon of lightيحيى الصوفي is a glorious beacon of light
رد: الامتحان العسير - خاطرة

اخواني الأفاضل أشكركم جزيل الشكر على كلماتكم اللطيفة ودعائكم السخي لولدي عادل في هذا الشهر الكريم... لا أراكم الله الضيم في أحبابكم... وأدام لكم الصحة والعافية انه السميع المجيب...

هكذا هم أطفالنا أفئدتنا... يبقوا أطفالا مهما كبروا...ولا نعرف الضعف والهوان إلا أمام ألمهم ودموعهم

ادعوا له في هذه الليلة الفضيلة المباركة ليلة القدر... بالشفاء العاجل جزاكم الله خيرا

شفاه الله وألهمه القوة والصبر وأعاده إلى بيته وأهله وأصدقاءه وجامعته سليما معافى من هذه المحنة الصعبة انه على كل شيء قدير... الهم آمين.

توقيع : يحيى الصوفي  

( أنا لا استحي أبدا من أن يكون وراء عزيمتي امرأة ووراء كل نجاح لي قصة حب )
يحيى الصوفي غير متواجد حالياً

 
رد مع اقتباس

قديم 08-10-07, 12:11 AM   #8
يحيى الصوفي
أديب ومحرر صحفي
 
الصورة الرمزية يحيى الصوفي

اقرأ أيضا :
0 حب عبر الأثير
0 يوماً آخر... صباحاً آخر... - قصيدة
0 العرب والأنساب... إلى أين؟.
0 كيف حال صبيتي - من مجموعة ذكريات
0 وحدة - من مجموعة ذكريات

 

تاريخ التسجيل: Dec 2004
الدولة: سوري مقيم في سويسرا
المشاركات: 446
معدل تقييم المستوى:
2547 يحيى الصوفي is a glorious beacon of lightيحيى الصوفي is a glorious beacon of lightيحيى الصوفي is a glorious beacon of lightيحيى الصوفي is a glorious beacon of lightيحيى الصوفي is a glorious beacon of lightيحيى الصوفي is a glorious beacon of light
كم انت شجاع

كم أنت شجاع!؟.



بني... اعرف بأنك حزين جداً...

لأنك لازلت هناك... رهن سريرك في المستشفى...
تتنقل من عيادة إلى أخرى...
وما تلبث أن تخرج من نفق عملاق يستشعر بدنك...
حتى تدخل واحداً آخراً -بعد أن تكون قد حقنت بمواد مشعة- ليستكشف كل صغيرة وكبيرة في جسدك النحيل..
ويطارد خلاياك من مكان إلى أخر... حتى اصغر نقطة فيها...
جعلتك عارياً تماماً أمامها...
من ثيابك... وجلدك... أعادتك جنيناً... رقيقاً... شفافاً...
كيوم تكونت في رحم أمك.

واعرف بأنك تخفي عني دموعك... وهنك... واستسلامك لقدرك...
تتصنع الشجاعة أمامي!.

ولكن... هل تعتقد بأنك تستطيع أن تنتزع الخوف والرهبة من قلبي...
آلا اشعر بك... حتى وأن رأيتك قانعاً راضياً بما يحدث لك!؟.

هل تستطيع أن تزرع الاطمئنان في قلب أب ضعيف...
يخشى من هفيف النسمة العليلة إذا ما لامست وجنتيك...
كم أنت شجاع لكي تظهر لي رضاك!.

ولكن!؟...

البارحة رأيت دموعك... رأيتها سجينة المقلتين الحائرتين...
تستنجد مخرجاً بعيداً عن نظراتي القلقة...
ولكنك أبداً لم تنحني... لم تشيح النظر بعيداً عني لتخفيها...
مسكتها بحرص حتى لا تغادر الجفنين... وأخضعتها لمشيئتك...
بقيت شامخاً... صامداً... شجاعاً كما عرفتك.

لا اعرف من منا يحتاج لعزاء الآخر... لشجاعة الآخر... لصبر وإيمان الآخر!.

اعترف بأنني كنت أكثر ضعفا منك... وبأنك كنت قوياً وصبوراً كما كنت دائماً.



صحيح بأنها لم تكن تجربتك الأولى مع الحوادث والمرض كأي طفل أو شاب أو رجل...
عشرون ربيعا مضوا وأنت تحبو... وتخطو متنقلا تحت ظلال الزمن...
منسلخاً من مرحلة إلى أخرى أكثر صلابةً واماناً وقوة.


كما تنسلخ الفراشة الرقيقة عن شرنقتها... لتستعرض جناحيها... قرون الاستشعار لديها...
وصلابة أطرافها... قبل أن تغادر التربة التي احتضنتها... والغصن الذي ولدت عليه.



حكيت لك يوما كيف ولدت في الشهر السابع... كنت صغيراً جداً لا يتجاوز حجمك حجم قطة صغيرة!؟.

وكان وزنك لا يتجاوز اثنين كيلو غرام ونصف لا أكثر...
كنت مضطرباً جداً وخائفاً وأنا أشاهدك من خلف زجاج الحاضنة... وأنت ترضع إبهامك بهدوء...
قالوا بان كبدك لا زال في طور التكوين... وبأن عليك أن تمكث لأسبوع أو أكثر فيها...
تحت ضوء لمبة حمراء اللون حتى يكتمل نموك وتستعيد نشاطك...
طمئنوني عنك... قالوا بأنك -وكحال كل مواليد السبعة شهور- ستغدو قوياً وصلباً...
ولكن ومع ذلك لم استطع آلا اقلق عليك... شيء خارج عن إرادتي كان يمنعني من النوم قبل أن اطمئن عنك...



وحكيت لك أيضا... كيف كنت تمشي على رؤوس أصابعك... على دفعات سريعة ومتكررة كموجات البحر...
حتى ليخيل لمن يراك من بعيد وكأنك راقص باليه ماهر...
ترفض أن تريح جسمك على باطن قدمك... وكان هذا يسبب لك الكثير من المشاكل...
كنت تقع... وتنهض لتكرر التجربة ذاتها بغبطة قل مثيلها...
وبما أن الجرة لا تسلم في كل مرة كما يقول المثل...
فلقد نابك من إحدى الوقعات جرح في جبينك لازالت آثاره واضحة إلى اليوم.



صحيح أنني كنت مهووساً في تأمين حد أقصى من الأمان داخل المنزل...
وكنت حريصا آلا تترك قريبا من مصادر الخطر ولا لحظة واحدة...
بعد أن جهزت البيت والحديقة بطريقة مثيرة لاستغراب الضيوف... وتشبه دور الحضانة...
ومع ذلك لم استطع أن أمنع عنك الأذى... وجدتك عالقا أمام الثلاجة وإصبعك ملتصقاً بالثلج...
أوقعتني في ورطة وخوف شديدين... بالرغم مما يثيره منظرك من الضحك...
ولا اعرف كيف خلصت إصبعك منها... لأجده ينزف دما... ركضت بك إلى المستشفى...
علمت يومها بأن الثلج يحرق كالنار... ويؤلم كالنار... ويشوه كالنار أيضاً.



ما جاور تلك الإصبع كان لها نصيباً من الأذى أيضاً...
فلقد كنت سيء الحظ مع الأبواب... فكنا بين الحين والأخر نسمع طقطقة عظيماتها وهي تحصر بين فكيها...
وفي الوقت الذي كانت أبداننا تقشعر من الخوف عليك... كان تأثرك لا يتجاوز نوبات من البكاء...
لتعود من المستشفى مضمداً هادئاً وكأن شيئاً لم يكن!؟.



يا سبحان الله... كم هي أقدار بعضنا غريبة!...
فبالرغم من حرصي الشديد آلا ادعك تقود دراجتك الهوائية في المدينة أو في أماكن الازدحام...
لا اعرف كيف أغواك الشيطان لتمارس حركاتك البهلوانية عليها مقلداً أصدقائك وأخاك...
ولأجدك ملقى على الرصيف في طريق آمن ليس بعيدا عن المنزل..
وقد تمزق بنطالك وفتح ثقب كبير في جلدك وقد استولى عليك الخوف...
الخوف مني... آلا أؤنبك على فعلتك... وصدمت عندما شاهدتني أذوب من الهلع...
لم اسمع صوتك يومها... لم أرى دموعك... كنت قد أصبحت شاباً قادراً على التحكم بمشاعرك...
كنت خائفاً علي أكثر من نفسك... وجدتك تتوسل الهدوء والسكينة لي...
إخراجي من هلعي وحزني وخوفي.



وهذا ما دعاك فيما بعد، لأن تخبئ عني ولأكثر من أسبوع، دخولك المستشفى بحالة إسعاف...
بعد أن فقدت الوعي، أثناء جولة سباق في السباحة، مع فريق المدرسة...
كنت قد تجاوزت سن الرشد، المتعارف عليه هنا...
ولك حرية الخيار، بأن تخبر الأهل أم لا!...
هل حاولت أن تخفف عني... آلا تشغل بالي، في مسألة عارضة لاتهم!؟.

وبأنك أصبحت شابا، وعليك أن تأخذ على عاتقك بعض من المسؤولية، تعتقني من الاهتمام بك...
هل اعتبرت التمثل بي وأنا أواجه الحياة، بعناد وصبر وحيداً... هو واجب عليك إتباعه!؟.

ولكن ماذا تستطيع أن تفعل مع مشاعري... مشاعر أب لا يملك القدرة على التحكم بها...
لأنها مرتبطة بالغريزة... غريزة البقاء... وبالروح... روح الخالق.



أللأجل هذا صمدت على ألمك الأخير... أهملت إظهار ضعفك...
وركنت مطمئنا إلى تشخيص الأطباء... كل منهم يحلل حسب معرفته العلة ومصدر الألم!؟.

(إنها تمزق في العضلات... لا... إنها مشكلة في الغضروف...إنها مشكلة عارضة وتافهة..الخ..الخ)

كنت أفاجئ عندما أراك تصلي جالسا!؟...
لم افهم كيف كنت تصبر على الألم... كيف كنت تلجمه وتلغه من الوجود...
هل حاولت آلا تعكر صفونا ونحن في إجازة بين الأهل والأقارب...
أن تلعب وتسبح وتفرح معنا... آلا تضيع ولا ثانية واحدة من البهجة التي كنا نعيشها...
واطمأننت على ذاك الذي ينغص عليك عيشتك!؟.



الحمد لله لأننا توصلنا لكشف السبب والعلة في وقتها المناسب...
وبالرغم مما للحقيقة من مرارة أبشع من مذاق العلقم...
وما للعلاج الطويل من ثمن على دراستك ومستقبلك...
إلا انك كنت صبورا... قانعا بقضاء الله وقدره... رجلا بكل معنى الكلمة... ولكن بقلب طفل.



لا اعرف إذا ما كان بعضنا يحتاج إلى لحظات اختبار كالتي نعيشها الآن...
اختبار للمشاعر... للعواطف... للاهتمام... للإيمان...
كل ما اعرفه بأنك تبقى طفلا بنظري...
كأي شاب بنظر والديه...
لن تستطيع أن تغادر المكان الذي ولد في القلب والروح منذ خلقت...
وهكذا ستكون حالك مع أولادك يوما...
وهكذا كنت مع والديَّ رحمهما الله.

رحمك الله يا والدتي... كنت ترددين دائما عبارة (ربيتكم كل شبر بندر) ولم أدرك معناها الحقيقي إلا عندما أصبحت أبا
وأصبح أولادي شبابا... لأعرف بان كل شبر منكم هو اكبر من أي نَّذر... انه مكابدة جديدة...
وكتابة جديد في صفحة جديدة للحياة... ميلاد جديد... بعد أن نكون على قاب قوسين من فقدانها.

ولهذا كانت تردد أيضا وبعد نجاتنا من كل حادث مؤلم أو مرض خطير...

(لقد كتب الله لكم حياة جديدة)

فهل فتحت صفحة جديدة لك؟... ليكتب فيها خطوط جديدة لحياة جديدة...
عمر جديد ومديد... ترفل فيه بالصحة والتوفيق والسعادة والنجاح...
هذا ما أتمناه وأدعو الله لك ليل نهار عليه...
انه سميع مجيب الدعوات...
اللهم آمين.

ولازلت اذكر إلى الآن كيف كانت والدتي -وقد تجاوزت الثمانين من العمر- تدعونني بإصرار إلى حضنها...
وكنت في الأربعين من عمري... وكنت خائفا إن أطعتها أن اسبب الأذى لعظامها الرقيقة...
وكانت تجيبني:... (تبقى طفلي الصغير المدلل مهما كبرت...)
وهي الحال معك يا ولدي...
تبقى طفلا مهما كبرت...
تسعد بحناني وقبلاتي... لمساتي واهتمامي...
وبهم أنا استمد ترياق الحياة واسعد.



فلا من خجل إذا ما أعادك المرض إلى حضن والديك...
تعود طفلا وديعا... ولكن شجاعا... قويا... مؤمنا بالله.


عافاك الله وحماك ودفع عنك كل شر وسوء...
اللهم آمين.


-------------------
يحيى الصوفي جنيف في 06/10/2007
كتبت من وحي مكوث ولدي عادل الصوفي في المستشفى
وهو يتابع فحوصاته بصبر وشجاعة وإيمان قوي بالله تعالى
لقراءة موضوع ذات صلة (ممبا - حنان أبوي)

توقيع : يحيى الصوفي  

( أنا لا استحي أبدا من أن يكون وراء عزيمتي امرأة ووراء كل نجاح لي قصة حب )
يحيى الصوفي غير متواجد حالياً

 
رد مع اقتباس

قديم 09-10-07, 10:43 AM   #9
ايمان منصور
كاتبة
 
الصورة الرمزية ايمان منصور

اقرأ أيضا :
0 فونتانا دي إيمان
0 *·~-.¸¸,.-~*للمرايا حكايا*·~-.¸¸,.-~*
0 حملة اليوم العالمي لمتلازمة داون 2010
0 [ ومن الشوقِ رسولٌ بيننا ]
0 الامارات ومصر والعراق في خطر

 

تاريخ التسجيل: Mar 2007
الدولة: على جناح فراشة
المشاركات: 2,629
معدل تقييم المستوى:
3998 ايمان منصور has a reputation beyond reputeايمان منصور has a reputation beyond reputeايمان منصور has a reputation beyond reputeايمان منصور has a reputation beyond reputeايمان منصور has a reputation beyond reputeايمان منصور has a reputation beyond reputeايمان منصور has a reputation beyond reputeايمان منصور has a reputation beyond reputeايمان منصور has a reputation beyond reputeايمان منصور has a reputation beyond reputeايمان منصور has a reputation beyond repute
رد: الامتحان العسير - خاطرة

أخي يحيى

أسأل الله لولدك وفلذة كبدك الشفاء العاجل الذي لا يغادر سقما


اتمنى ان تطمئن قلوبنا عليه قريبا عاجلا



توقيع : ايمان منصور  

ايمان منصور غير متواجد حالياً

 
رد مع اقتباس

قديم 14-10-07, 04:20 AM   #10
شتات
مشرفة المنتدى العام
عضو فريق واجهة شظايا
 
الصورة الرمزية شتات

اقرأ أيضا :
0 مسجات .. .
0 { الخيـمة الرمضـانيّة } .
0 ● وينكم ؟ [ فاقدينهم ] .
0 صيد الكاميرا .
0 ~ شظايا [ Chat ] .

 

تاريخ التسجيل: Oct 2005
الدولة: كـ مشاعري ، منفيًَّة !
المشاركات: 16,683
معدل تقييم المستوى:
19038 شتات has a reputation beyond reputeشتات has a reputation beyond reputeشتات has a reputation beyond reputeشتات has a reputation beyond reputeشتات has a reputation beyond reputeشتات has a reputation beyond reputeشتات has a reputation beyond reputeشتات has a reputation beyond reputeشتات has a reputation beyond reputeشتات has a reputation beyond reputeشتات has a reputation beyond repute
رد: الامتحان العسير - خاطرة






مُؤلم هُو الدخول إلى هُنا ..





أسألُ الله لَهُ الشّفاء يارب ..،

اللهم إشفهِ وعافه ..
اللهم إشفهِ وعافه ..
اللهم إشفهِ وعافه ..
اللهم إشفهِ وعافه ..
اللهم إشفهِ وعافه ..


اللهم آمين

















شــ/ــ


توقيع : شتات  



كنت فيني الأماكن .. . والضيا والحنين ،
وقلب لمّا يسولف | يستفز المساء !

- حابس المشعل .






شتات غير متواجد حالياً

 
رد مع اقتباس

* رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

 

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:46 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.