العودة   منتدى شظايا أدبية > المنتديات الأدبية > منتدى النقد
تحديث الصفحة رائعة د. عبدالله الفيفي ( أميرة الماء)
التعليمـــات واجهة شظايا [مواقع أعضاء شظاياالجديدة ] - [مواقع أعضاء شظاياالقديمة ] - [وكالة أنباء الشعر] البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة


منتدى النقد عبر عن رأيك .. ورؤيتك -

* رد

ردود: 9, مشاهدات: 3378
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع

قديم 28-11-06, 09:01 PM   #1
حنين الشمال
شاعرة
 
الصورة الرمزية حنين الشمال

اقرأ أيضا :
0 إمنغنغة
0 رائعة د. عبدالله الفيفي ( أميرة الماء)
0 فدوتك كل الرجال
0 شماليه وأميرة شعر وشيهانه
0 صفحة الشمس !

 

تاريخ التسجيل: Oct 2003
المشاركات: 460
معدل تقييم المستوى:
2978 حنين الشمال is a glorious beacon of lightحنين الشمال is a glorious beacon of lightحنين الشمال is a glorious beacon of lightحنين الشمال is a glorious beacon of lightحنين الشمال is a glorious beacon of lightحنين الشمال is a glorious beacon of light
رائعة د. عبدالله الفيفي ( أميرة الماء)

وقفت حائرة أمام هذه القصيدة ، فشعوري بأني أمام نص مغاير عن المألوف ، نص لا يشبه سواه في الشعر القديم أو الحديث .
فهنا في هذا النص كأنك أمام لغز تشعر بأن حله في متناول يدك لجمال لفظه ، وحسن موسيقاه ، وعندما تتأمله تجد أنه بعيد المنال صعب الحل .. وصعوبة هذا النص تأتي من ثرائه اللغوي ، وعنوانه حكاية طويلة أتعبني كثيرا ، وما جعلني أقف أمام هذا النص محاولة تحليله والغوص في أعماقه بهذه القراءة ، أنه نص يمكن الاقتراب من فحواه ، ولكن لا يمكن الجزم بمضمونه ، فهو متعدد القراءات ، قابل لأكثر من معنى ، ومن هنا أتت عظمته ، وجماله ، فلو كان سهلا في متناول الفكر لما استحق القراءة والدراسة والتأمل ، وحقا هو يغري بالمزيد من القراءات ، لثرائه ، وجمال لغته ، وجزالة لفظه ، وقوة معناه ، وغناه بفنون البلاغة . ولن أجزم بصواب ما ذهبت إليه في هذه القراءة ، ولكن لا يلام المرء بعد اجتهاده .




أميرة الماء
د. عبدالله الفيفي




مَوْجٌ على مَوْجِ الهَوَى يَتَكَسَّرُ
ومدًى يسافرُ في مَدَاهُ ويُبْحِرُ!




بدأ الشاعر قصيدته بهذا المطلع القلق والموحي بالاضطراب ، وكأنه ينبئ عن حالته التي يشعر بها منذ سنين بعيدة ، وقد بدأها بكلمة " موج " نكرة والنكرة تدل على العموم ، والعموم هذا تراكمات من التعب والقلق ، والرفض والاعتراض والمخالفة لكثير من أمور الحياة بكل ما فيها ، هذه جميعها في لحظة التأمل يراها الشاعر كالموج ، ولكن هذا الموج يقابل بموج آخر هو "هوى النفس " يقاوم كل ما لا تهواه النفس ، أو يجد له القبول في داخل الشاعر ..
وكل هذا الموج القادم والموج الآخر المقاوم يبعث على التأمل والخيال فيربط الشاعر بين الموج والمد ى ، لأن تلاطم الأفكار يجعل الإنسان يبحر في الخيال ، فكأنه يتراءى له مد ى أفق بعيد يحمل كل تلك الأمواج المتلاطمة فيسافر فيه بخياله ويغيب مع هذا عن كل ما حوله من وجود .





والبحرُ أيّامي ، تُخِبُّ خيولُها ،
أسَفاً يروح ، وبهجةً تتمطَّرُ!




ومن الأفق الشاسع بما فيه من أمواج متلاطمة وبما يختلط بها من خيالات تذهب به بعيدا ، إلى البحر ، وكأن الشاعر في حالة ضيق يريد الخروج منها إلى الأشياء التي تشعره بالحرية والانطلاق بلا قيود ، فيشبه البحر بأيامه ، وما الأيام إلا ساعات تسرع في الذهاب ، وهذا ما عبر عنه بقوله (تُخِبُّ خيولُهـا ) وبماذا تسرع ؟ هذا ما يوضحه الشاعر بصورة شعرية جميلة ترن بالحزن ، فيقول أسفا يروح ، أي حزنا يأتي وبقوله رواح حدد الزمن الذي يأتي فيه الحزن فهو يأتي في المساء .. فهنا سر الإبداع في اختيار كلمة الرواح ، وبهجة تتمطر ، فرحة تسرع في القدوم ولكن ما هيئة قدومها ، فجعلها كأنها تسقط من علو فجأة وبسرعة ، فهي غير دائمة كما هو الحزن الذي ارتبط قدومه بالمساء ..




كُلُّ الذين رأوكَ في حَدَقِ الصُّوَى
بَصُروا بعشقكَ ، إنما لم يُبصروا!



وفي هذا الموج المتلاطم والأفق الشاسع تتراءى الصور والذكريات .. فهنا تأتي لحظة التذكر وتندفع النفس بقوة إلى ما يزيد من فخرها واعتزازها ، ويمنحها قوة معنوية ، والتعبيرات الجميلة أيًّا كانت لغتها تبقى في الذاكرة لا تغادرها ، وهنا يستحضر الشاعر تلك اللحظة التي نبأت بها العيون والوجوه عن الإعجاب الشديد والاندهاش ، وفي خطاب يوجهه إلى نفسه ، كل الذين رأوك في حدق الصوى ، ظاهرا للعيان يسترشد به في كل الأمور ،
كل هؤلاء عرفوا بعشقك ولكنهم لم يكونوا على بصيرة من حقيقة أمر هذا العشق وقوته في نفسك ..




بَصُروا بأنّ أميرةَ الماءِ التي
وهَبَتْكَ نَوْأَكَ أمْرُها لا يُقْهَرُ!




ويستمر الشاعر في خطابه مع ذاته ، حيث عرف هؤلاء الناس ، الجمهور الحشد الذين استمعوا لخطابك ، لقصائدك ، عرفوا بأن " أميرة الماء " أي اللغة العربية ، التي أعطتك الحظ الأوفر ، هي ذاتها تدفع عن نفسها فأمرها عظيم ، وقدرها كبير فلن تقهر أبدا ..




المغربُ الأقصى على أهدابهـا
شَرْقٌ، يَزُفُّ جناهُ طَرْفٌ أَحْوَرُ!




وعندما قال الشاعر في البيت السابق ، أميرة الماء ، أوجد في ذهن المتلقي صورة الأنثى أيًّا كانت هذه الأنثى ، كائن حي أو جماد ، هنا شيء مؤنث ، فهي أميرة ، وهذه الأميرة ليست كأي أميرة ! هي عظيمة في كل شيء فلها القدرة على أن تتناول المغرب الأقصى بأهدابها فيصبح شرقًا أي قريبا من عينيها ، وتضمه بطرفها وتغمض عليه الجفن .
فكل ما هناك من حضارة عربية قديمة وحديثه هي على أهدابها ليست بعيده عنها تدنيها من الشرق فيجتمع الكل لها لتحفظه .





من صَقْرَ فوديها إلى عُشْبِ الفَلا
خشْفان ، حفَّهما الفُتونُ الأكبـرُ‍




ومازالت الأنثى تتراءى لنا فهي صورة الأميرة الشامخة ، ومن طرفها وأهدابها إلى جانبي رأسها كناية عن عصور الفصاحة وقوة اللغة ، إلى عشب الفلا ، وهنا كنى عن تلك العصور التالية التي ندرت فيها الفصاحة كندرة العشب في الصحراء ، " خشفان " وهذه الأنثى الأميرة ليست عاقر بل هي ولود أنجبت لنا شيئين عظيمين جميلين كجمال الضبا ، هما الشعر والنثر ، وغلب عليهما واستقيا منه لغتهما هذا الفتون الأكبر الذي ليس بشعر ولا نثر أنه القرآن العظيم ..






وعلى نوارس ركبتيها رَفْرَفَتْ
أشواقُ أيّامي، ومَارَ المَرْمرُ!




ومازال الشاعر يعانق تلك الصورة صورة الأميرة التي عشقها وعشقته ، وهي العروس المتربعة على عرش الماء ، والماء كناية عن الكلام ، أي اللغات ، لغات العالم أجمع ، فأميرة الماء العربية ، والنوارس التي هي علوم اللغة العربية التي عشقها الشاعر فكان لها النصيب الأكبر من اهتمامه وأشواقه ، حتى ظهر وتجلى هذا الحب الأصيل في إبداعه بفنونها.



ولها على أُفُقِ الزمانِ تَوَقُّدٌ
ولها على أُفُقِ المكانِ تَعَثُّرُ




وهنا لحظة تأمل كأن الشاعر وقف بها أمام تاريخ هذه الأميرة ، فهي التي جمعت العلوم وقربت البعيد ، وقاومت كل دخيل عليها وتوهجت بفصاحتها وتمكنت من الحياة محافظة على جمالها وشبابها ، على مر العصور ، كانت محافظة على ازدهارها ، فهي اللغة التي يفهمها كل عربي وفي أي عصر من العصور ، ولكن تعثرها كان في الأماكن ، فلكل بلد لهجته الخاصة به .




يَتَبَدَّدُ التاريـخُ فـي بيدائهـا
وإذا أرادتْ ، فهْو عَبْدٌ مُحْضَرُ!




ومازال الشاعر في لحظات التأمل لحياة أميرته ، فقد مرت بها عصور ضعف فيها التدوين ، ومن ثم جاءت عصور ازدهار كثر فيها التدوين فكان هذا التاريخ كالعبد الذي حضر بين يديها ، حين دوّن الأدباء والعلماء التاريخ في العصور التالية ..





أينعتُ من رغمِ الثَّرَى بمفازتي،
هَتَفَتْ بهِ، فحواهُ فجرٌ أخْضَـرُ!




والحديث عن الأميرة مرتبط بالحديث عن الشاعر ، وهكذا أراد لنفسه مع من عشقها أن يكونا جسدًا واحدًا ، فقوة لغته ، وقدرته على الإبداع شعرا ونثرا ، وتمكنه من علومها كان كل ذلك لعشقه لها ، فهي تضمه وتعطيه كما أعطاها ، ورغم ما مر من عصور ماضيه قل فيها العلم في بلد الشاعر ، إلا أن التميز كان حليفه ، لما خصها به من عشق وخصته به من عطاء .




لِتَلُفَّهُ مـن دفئهـا بمُطَهَّـمٍ-
سَعَفُ الأصائلِ ساعِداهُ – وتَبْذُرُ




فمن تربى بأحضانها كان كالطفل بين يديها تلقنه كل معنىٍ جميل وعميق ، بلغة نقية ناصعة البياض عميقة المعنى ، وتزيد في عطائها له وتغدق عليه كما تعطي الأم ولديها بدون مِنّه .




تسهو على وَلَهٍ مشاعـلُ وَجْدِهـا
الصُّوفيّ، أو يصحو الحضورُ المُزْهِرُ




ولجمال هذه الأميرة لا يكفي عاشقها النظرة السريعة ، فهو يغيب عن عالمه متأملا متعمقا في ألفاظها، فيستخرج منها الجميل العميق ، وإذا أفاق وأخذ منها القريب السهل فهو مزهر بما حواته من جمال .



عَرَفَ انهمارَ الدهْرِ من أعطافها
فسقتْهُ، لا يَصْحُو ولا هُوَ يَسْكَرُ!




ومن هذه الأميرة العظيمة استقت الأمم علومها ، فهذا التاريخ مندهش بقدرتها الفائقة وما تكتنز من أسرار وما فيها من إعجاز ، فهو فاقد القدرة على الوقف على إعجازها ، فكل يوم يستجد منه جديد .



يا أيها الأنثى التي حملتْ "زمـا
نَ الوصلِ"، طِفْلاً،أينَ منكِ تَنَكُّرُ؟!




ويوجه الشاعر خاطبه للأنثى التي اتصل بها وعشقها منذ ولادته، وتربى على علومها طفلا ، استفاهم إنكاري ، هل يستطيع أن يتنكر لها ؟؟




غادرْتني نَهْبَ القصائدِ والرُّؤى
متجـاذَبٌ، متـداوَلٌ، متبعثـرُ




ويكمل خطابه لها ، بكل شوق وحنان ، فهو لم يفكر أبدا في التنكر لها ، وكيف يفكر وإن غابت عنه وابتعدت عنه وابتعد عنها يأخذه الشوق والحنان إليها فتتسابق القصائد والرؤى للتعبير عن شوقه لها وحنينه إليها .





أهمي حنيناً في ثراكِ ، وأنثني ،
من فرط ما بي، هائماً يتفكَّـرُ




ومازال مع معشوقته يبثها شوقه ، ويخبرها عن حاله في بعده عنها وكأنها الوطن الذي يشتاق إليه المغترب ، فهو يتصبب شوقا إلى كل وطن ضمها فهو لن يطيق البعد عنها ، والشوق والهيام بها يجعله دائم التفكر والتأمل بجمالها وروعتها .




تلك التي ظمئتْكَ قد أظمتْكَ، وال
أبدُ انتهى ، والماءُ معنًى مُضْمرُ!




ومن ضمير المتكلم ( أهمي ، أنثني ) إلى ضمير المخاطب ينتقل الشاعر ، وهو التفاف رائع يزيد المعنى قوة ، فما يعمق الشيء في الذات كما تحدث نفسك به وتُذكرها به ، فهي التي احتاجتك لتستخرج كنوزها وتبدع في معانيها ، قد أتعبتك ، والدهر القديم والجديد والذي لم يأتِ انتهى عند حدود إعجازها ، فليس هنا ماء على الحقيقة يروى منه بينها وبينه إنما هو العشق .




أ فَهكذا عشقيـكِ يبقَـى جَـذْوَةً
في الروحِ ، تخبو تارةً أو تَظْهَرُ؟!




ويؤكد ذلك المعنى في هذا البيت ، فهذا العشق باقٍ في الروح ، كجمرة يكتسيها الرماد حين يسكن الهواء ، وحين يهب ، تتقد ويظهر نورها ..



كم قلتُ يوماً ، والهواءُ غلائلٌ
بيْضٌ ، وطار بنا جناحٌ أشْقَرُ:




وبما يعبر العاشق عن عشقه ، أليس الشعر هو وسيلته لإيصال مشاعره ؟ فكيف له أن يتنكر لها وهو يهمي حنينا وشوقا لها ، ويُذكرها كم قال فيها من قصائد وحيدا ليس معه إلا طيفها يحلق به في الخيال كفارس يطير على حصان أشقر في الهواء الطلق يعانق الطبيعة الخلابة .




يا نخلةَ الله التـي أثداؤهـا
رُطَبُ الحياةِ وظِلُّها المُتَهَصِّرُ!




يا نخلة الله ، لا يعرف قيمة النخلة إلا ابن هذه الصحراء ، فهي القوت والزاد الذي وهبه الله لأبناء الصحراء ، دائمة الشموخ والعطاء ، فهي تهب الطعام لهم ، وتكسوهم بظلالها ، وأميرته هي كذلك ، دائمة العطاء فهي اللغة التي لم تبخل على أهلها فثروتها لا تنضب ، وعطاؤها لا ينقطع ، ومطاوعة يشتق من مفرداتها ، وايضا ما فيها من استعارات ، وكنايات ، وبلاغة معنى ، وإبداع لا ينتهي بحد .




هُزّي بجذعي ، إنني لكِ جائعٌ،
وتساقطي كمَجَـرَّةٍ تَتَكَـوَّرُ!




هزي بجذعي ! نلاحظ هنا تأثر الشاعر بالقرآن الكريم ، ورغم أنها هي المتساقطة وأصل العطاء قال : هزي بجذعي ! لكي يفيق ، فقد أنهكه الجوع وخارت قواه فهو لا يقوى على هز جذعها فهنا تقوم بهذا الدور ، وتمده بالزاد الذي يجعله قادرا على العطاء.




أُهْدِيْكِ راياتي، شراعاً من دمي،
وخيوطها من مهجتي تَتَحَـدَّرُ!




وهي حين تفعل ذلك لن يبخل عليها سيكون لها الابن البار فيهديها من دمه وما تنبض به عروقه من شوق وعشق وهيام أجمل القصائد




يَهْنِيْكِ منها خامةٌ من غيمها
ليعيثَ فيها ذا البهاءُ المُبْهِرُ!




لتهنأ بها ، فما يجمل اللغة إلا اللفظ الجميل والمعنى الجميل ، والإحساس الصادق ، وهذا الذي أهديكِ مبهر بجمال معناه وروعة مبناه




وخُذي بأعناقِ الشعاراتِ التي
قَضَمَتْ بجسمي أُمَّةً لا تَشْعُرُ!




ومازال يخاطبها لتشاركه همه ، فتنتزع منه تلك الشعارات الكاذبة لتلقيها ، فهي لا تصدر إلا من أمه لا تشعر بما يحيق بها من مصائب و لا سلاح لها إلا الشعارات فكيف تبقى هذه الشعارات في جسدي وتختلط بدمي وهي مجرد كذبه ؟





هذي فلسطينُ كأطولِ كِذْبَةٍ
تاريخُها عَرَبٌ تقولُ وتَكْفُرُ!




ويستمر في خطابها لها فيخبرها عن حال أمته انظري هذه فلسطين كأطول كذبه !! فكل تلك الشعارات من عرب يقولون ولا يفعلون شيئا !!




والمسلمون مسابحٌ ومباخِرٌ
أُمَمٌ هنالك كمْ تَنَامُ وتَجْأَرُ!





والمسلمون أنظري ليس العرب فقط ولكن المسلمين أيضا في كل مكان لاهون عن فلسطين ، على رغم كثرتهم فهم أمم ولكن ماذا تفعل هذه الأمم غير النوم أو الخطب على المنابر والشجب والاستنكار !!




بغدادُ في "فيلم العروبة" أُحْرِقَتْ
والمُخرجانِ "تَأَمْرُكٌ" و"تَدَوْلُرُ"!




وبحرقة وألم نشعر بها تخرج مع أنفاس الشاعر ، وكأنه يتنفس ألما بعد ألما فمن فلسطين إلى بغداد مرت الأحداث كأنها فلم ، وهي الأقرب إلى ذلك حقا ، وكانت النتيجة المؤلمة إحراق بغداد على يد طغاة الغرب ومن تبع أمريكا.




وتَجَشَّأَ الأعرابُ.. أمريكا على
أكتافهمْ بالتْ.. وبانَ المَخْبَرُ!




ويشير الشاعر إلى حال العرب قديما وحديثا ، بقوله : " وتجشأ الأعراب " فعندما كانوا حفاة عراه زادهم التمر والماء ، وبيوتهم من الخيام والطين ، كانت لهم القوة ، ودفعتهم حياة الفقر إلى الجهاد ، والدفاع عن أنفسهم ، ولكن حين أصبحوا في رغد من العيش ، حتى شبعوا منتهى الشبع ، ثقلوا عن الجهاد وركنوا إلى الكسل ، وإلى من يقوم عنهم بهذا الدور ، فإعتمدوا على أمريكا ، التي " بالت " على أكتافهم وجعلتهم تابعين لها ، ومن ثم ظهرت لهم حقيقتها ، ولكن ماذا فعلوا وقد اعتادوا على ذلك ؟




الراضعون بثديها .. هل فوجئوا؟
ف"حضارةُ الأبقارِ" منهمْ أَبْقَـرُ!




هل كان في الأمر مفاجأة لهم ، وهم المتأمركون ، المنصاعون لأمرها الخاضعون لها ؟ هل فوجئوا بما حدث للعراق ؟ يستنكر عليهم أن يكونوا فوجئوا بالتأكيد لا ! وبإشارة منه إلى تاريخ امريكا بكلمتين فقط " حضارة الأبقار " فهم رعاة البقر كما عرف عنهم ، هل سيكونون على هدى ، ومن تبعهم وهو يعلم بتاريخهم هذا فهو منهم أبقر !! فقد رضعوا مبادئهم ونبتت أجسادهم على ما تمليه عليهم حضارة الأبقار .





هزّي إليكِ بجذعها ، يلدُ الضحى
طفلين : طفلاً بالأَرُوْمَةِ يجْـدُرُ




ومازال في خطابه لها ، فهي أصل العروبة ولسانهم الناطق ، لتهز بجذع العروبة ، يلد الضحى !! واظنه اختار الضحى لولادة الطفلين ، لان هذا الوقت غالبا هو وقت الراحة والكسل والنوم ، فأراد له أن يستيقظ ، بألم الولادة ليصحو العالم العربي من غفلته ، ويحتفي بالطفلين الأول هو من يكون جديرا بانتسابه للعروبة وأصله العربي و ذلك بتمسكه بالهوية العربية





والآخرُ الطفلُ الذي في خاطري
من ألفِ عامٍ فكرة لا تَكْبُـرُ!




والآخر من هو الآخر وماذا يتمناه أن يكون ؟ أنه حلم كل عربي أصيل رفض الذل والعار أنه الجهاد في سبيل الله والذي انقطع من ألف عام ..



يا أنتِ ، يا نحنُ ، وما يبقَى على
كَفِّ الزمانِ بطقسنا ، يا بَيْـدَرُ!




ومازال في خطابه لها فهي العاشق والمعشوق وهي الأصل والصورة ، وهي كل ما بقي لنا نتمسك به مهما واجهنا من تقلبات الزمان ، فستبقى القوية الكاملة البعيدة عن كل نقص وعيب




أدري بأنكِ في مخاضكِ ، بينما
أهلوكِ حولكِ ، هازئٌ، أو مُنْكِرُ!




ومن المؤلم لقلب الشاعر أنه يدري بحال الأميرة ، يدري بما يحاك ضدها من مؤامرات ، وهنا يصورها كأنثى تعاني الآم المخاض بينما لا تجد من يمد لها يد العون ليستخرج منها الطفل المنتظر ، فأهلها وهم أقرب الناس لها متنكرون ساخرون منها ، وهي في أشد حالات الألم والمعاناة .




أدري بأنك حُرَّةٌ ، وأسيـرةٌ ،
ولكِ الجموعُ بأسرها تستأسِرُ!




وهي في ذاتها لغة حرة ، لا يستطيع أحد أن يحد من انطلاقها فهي بحر شاسع ، وأسيرة حين يفعل بها أهلها ذلك فيرتضون أن تدرس بعض العلوم باللغات الأخرى ، فيحدون من قدرتها ، ويجعلونها بعيدة عن العلم !! ولكن مع هذا فجموع العالم تفتن بسحرها واعتدال قوامها .




أدري بإطْراقِ الجوادِ إذا كَبَا
أو باختلاج القلبِ إمّا يُكْسَرُ!




وبهذه الصورة المبهرة حقا ، لا أجد أشد وقعا على النفس منها ، فحلها كحال الجواد الأصيل حين كبا ، فهو يسكن ولا يمكن معرفة ماذا به ، فكبوته ألمها عظيم في نفسه ، يشعر من حوله بشدة حزنه ، وما أشد من هذا إلا انكسار القلب ، حينها تضطرب نبضاته ويزداد خفقانه كطير كسر جناحه فلا يقوى على الطيران .





ولقد علمتِ بأنّ قلبـكِ دانـةٌ ،
أغلى من الأغلى عَلَيَّ ، وأَنْضَرُ!




وشاعرنا الذي يدري بحالها ويبادلها العشق يطمئنها ويطمئن نفسه في ذات الوقت فقلبها الحافظ لها الذي هو القرآن العظيم ، هو أغلى من كل غالٍ





لكنّ عنوانَ الأنوثةِ مشْمِسٌ ،
أبداً ، وعنوانَ الذّكورة مُقْمِرُ!




لكنّ !! ترى ماذا استدرك الشاعر ؟؟ هنا أجده قد فكر بما قال لها في الأبيات السابقة وتأمل كيف واجهها بالحقيقة التي هي عليها ، كيف يدري بأن أهلها لاهون عنها ، وأنها الحرة الأسيرة المهملة أحيانا ، وأنها تقاسي آلام الجواد إذا سقط وتعثر ، وبعد أن طمئنها على مكانتها في قلبه ، قال لكنّ : مع كل هذا أنتِ أيتها العربية ، مشرقة دوما ، كالشمس تماما فمنك العطاء الدائم ، حتى هذا القمر منك يستمد ضوءه وهو عنوان الذكورة ، فرجالك منك أيتها الأنثى يستمدون قوتهم ويباهون بها فأنتِ الأصل ومنبع العطاء كما الشمس تمد القمر بضوئها .




عنوانُ لحظيكِ مقاتلُ مهجتـي،
لو كان بي غيري ، وبئس تَعَذُّرُ!




ورغم عظمتها في نفسه وافتتانه بها ، وعشقه لها ، هذا العشق الذي يجعل نفسه فداء له ، وإن ذكره لمحاسنها ومدحه لها وكل ما يفعله من أجلها هو عذر ، ولكنه يشعر بقرارة نفسه أنه عذر لا يفيها حقها فهي أعظم من ذلك بكثير فبئس هذا التعذر !





تلك التي قتلتْ فؤادكَ أبْدعتْ
قتّالها، ولكلّ آتٍ مَصْـدَرُ!




وينتقل الشاعر إلى مخاطبة نفسه ويستخدم تلك للحديث عنها ، وكأنه يراها فتلك التي قتلت فؤادك تفننت في ذلك القتل فضحاياها المدافعون عنها كثر ، وما سيكون من قتل بعد ذاك في حبها ، هو ليس عبثا إنما عائد إلى مكانتها وعظمتها في النفوس .





فتحرّري منّي، فمنكِ بدايتي ،
ولتغفري حُبّي ، فمثلُكِ يَغْفِرُ!




وهنا في لحظة تضحية جميلة ، لحظة فداء ، يريد منها أن تتحرر منه ، وإن كان منها ونسب إليها ، يدعوها لتحرر منه فهو لا يمثل نفسه وإنما يمثل كل من انتسب للعروبة ، فرغم الحب ، يدعوها للتحرر منه ، ولتغفر هذا الخذلان الذي تلاقيه من بنيها !




لا يقرأ اللغةَ الولودَ سوى الذي
يحيا الأمومةَ، كُلُّ أمٍّ تَصْبِـرُ!




وبكل انكسار وألم يخبرها أن لا أحد يعرف قدرها وعظمتها مثل الذي تربى بحضنها ووجد فيها الأم الولود التي تصبر على بنيها ، فليس غريب أن تصبر على ما يحدث لها من أبنائها ، فمنهم الجاحد والمتنكر ، ولكن من ارتبط بها فسوف يعرف قدرها ويضحي بحياته من أجلها .




وأنـا هنـا ببياضهـا متوسِّـمٌ
وجْهَ الشُّروقِ ، بسِفْرِهِ مُسْتَبْصِرُ




ولأنها الأم الولود ، فهي كثيرة الأبناء إن عقها أحدهم وجدت البر عند الآخر ، وهذا ما يدعو الشاعر ليخبر عن نفسه فهو متوسم الخير بعطائها ، فالعطاء المتدفق يثمر في صفحات التاريخ المجد والسؤدد ، فهو يرى تلك الصفحات رأي العين .




لا تندمي ، لا تحلمي، واستقبلي
أمسي ، وبابُ الوَعْدِ صُبْحٌ مُثْمِرُ!





ومازالت قريبة منه ، وكأنها تحكي له عن ألمها ومتاعبها ، فيخاطبها لا تندمي ، على ما كان ، ومع ذلك لا تحلمي بما هو أجمل ، ولكن استقبلي ، أمسي تذكري كيف كنت لك بالأمس البعيد ، وكيف كنتِ عظيمة مصونة ، وثقي بأنكِ منصورة لهذا الوعد ، فصونك وحفظك وعزتك لن تضيع وإن أُهملتِ فالوعد من الذي لا يخلف وعده ، رب العزة والجلال ..




تدرين ما قرأتْ أناملُ ساعتـي
في وجهكِ الذَّاوي، وبَرْدٌ يَصْفرُ؟




ويخاطبها الشاعر والآن وأنتِ تعانين من كل هذا التعب ، هل أنا بعيد عنك ، إن وجهك الذي ظهر عليه المرض وأثرت عليه الأيام بتقلباتها ، يبث الحزن ،في أيامي وساعات عمري وأقرا هذا الحزن ، فماذا يقرأ ؟




بيتين لفّهما الغموض بهامتي ،
نَعَبَا ، وهذا الكونُ ليلٌ مُغْـدِرُ:




يقرأ بيتين ، وبيتين فقط قالها للإيجاز فالحالة التي هي فيها ، لا تحتمل الحديث الكثير فبيتين كافيه للتعبير عن حالها ، وماذا قرأت أنامل ساعته ، أي لحظات زمانه وعمره وأيامه ؟ بيتان هما فوق قدرته فلا يستطيع لهما تفسيرا ، غير أنها أسودان كغرابين يصيحان وينبئان بالموت ، ومما يزيد من رهبة الموقف ،هذا الليل الذي لا يُظهر الصوت ولا مصدره ، فيُتوقع السوء من كل اتجاه ، ثم يأتي بالبيتين .




"إنْ لم يكن لكَ منكَ طِبٌّ في الهوى
فطبيبكَ المـوتُ الـذي لا تَحْـذَرُ!




وتتراءى لنا صورة هذه الأنثى الذاوية المصفرة الوجه والتي أتعبها بنوها فكان شعارها : هذين البيتين ، فمن لم يداوي نفسه من سطوة العشق لن يجد من يداويه ولا دواء له إلا الموت الذي يرحب به من شدة عشقه وهيامه ، فهي تمثل لهم هذه الحكمة لتستنهضهم وتجعلهم يدافعون عنها .




لولا دماء الموتِ في مُهَجِ الحيا
ما أَخْصَبَ الماءُ المواتُ المقفرُ!"




ولكن هذا الموت الذي تدعو إليه هو الموت المثمر الذي يوجد الحياة أي حياة ؟ حياة الكرامة والعزة ، فلا تخصب الأرض القاحلة ، دون دماء ترويها ، ولن تنال العربية عزتها دون عشاق يضحون بحياتهم من أجلها ..




يا غيمةَ الفصلِ الأخيرِ، تمهّلي
فشفاهُنا من حلمتيكِ الكَوْثَرُ!




كرر الشاعر المثنى حتى الآن ثلاث مرات ، وفي كل مره هو مصدر ليهبه شيئا ، (طفلين ، وبيتين ، وحلمتين )
فطفلين ، كفيلين بكل ما يريد تحقيقه ، وبيتين كفيلين بالتعبير عن حسرته وألمه ، وحلمتين كفيلتين بإطفاء عطشه ...
ويبقى الأمل مصاحبا للشاعر فـروحه التي تتوق لبارقة أمل تتشبث بغيمة الصيف ، وغيوم الصيف لا تحمل المطر غالبا ، ولكنه يتشبث بها فلا يريدها سحابة صيف وتمضي ، فيدعوها للتمهل ، لينقلنا إلى صورة رائعة أبدعها خياله الخصب ، فكأن الشفاه وقد علاها التشقق من شدة الجفاف والعطش ترى في تلك الغيمة حلمتين تحمل الخير والحياة فقبل أن يسدل الستار على حكاية أميرته ومعشوقته تمسكَ ببارقة الأمل تلك الغيمة ..




تتفتّتُ الذكرى الحرونُ براحتي
فأشمّ منها أنجمـاً تتحَـرَّرُ!





ويعود إلى لحظات التأمل ليربط بهذه الأبيات الأخيرة بمطلع القصيدة ، فكانت هذه ذكريات حلت في ضيافته ، ذكريات الأميرة الشامخة ، الولود التي تنجب الأحرار .



غَزَلَتْ بُرادةَ ذكرياتي غـادةً
ضوئيةً، تنهارُ فيها الأعْصُرُ!




وحين تتفتت تلك الذكريات ، أتت لتجمعها وتنسج منها هذا النص فهي الغادة الباقية على مر الزمن الحاوية لكل حسن .






تنتابني ريّانةً بجموحهـا
لتروح مني ثورةً أو تُبْكِرُ






وهي تنتابه ، كأنها حالة تمر به فتأخذه عن عالمه وكيف لا تجعله طوعا لها وهي ضوئية ، ريانة جموح ، حوت كل المحاسن ، فأنقاد لها حيث تشاء صباح مساء .





سأظلّ أرنو ظامئـاً لجَهَامِهـا،
لا مقشعاً عنّي ، ولا هُوَ يُمْطِرُ!




وهنا يصور حالته معها فهي التي تأخذه من عالمه ، وأنه دائم النظر فيها ، منتظرا لعطائها ، وان كان كالسحاب الذي لا ماء فيه ، فيزول ، ولا يحمل المطر ، فهو عاشق لكل شيء يربطه بها .




قَدَري أحبّكِ أنتِ، يا فتّانتـي،
من ذا على قَدَرِ المَحَبةِ يَقْدِرُ!




وهذا العشق ليس باختياره ، فهو قدره الذي لا مفر منه ، ولن يستطع التخلص من هذا القدر وإن أراد.



كم-كالفَراش- نموتُ في أضدادنا!
والحُبُّ بعدَ عداوةٍ هُـوَ أَشْعَـرُ!




وفي البيت الأخير تعزية لها ، فيخبرها أن من تنكر لها من أهلها هم كالفراشة التي تموت محترقة بالنار ، فهم أيضا يسيرون خلف من يودي بحياتهم إلى الموت ويطمس ذكرهم ، ولكن عزائكِ أن المحبة لكِ بعد عداوة هي أعظم .

قراءة : حنين الشمال
18/12/1426



تحذير : هذا العمل يخضع لقانون الحماية الفكرية ونحذر من نشر أي نص لكتابنا دون نسبه لصاحبه في أي وسيلة إعلامية .


توقيع : حنين الشمال  

لست على خلاف إلا مع قلبي!
حنين الشمال غير متواجد حالياً

 
رد مع اقتباس

قديم 28-11-06, 10:11 PM   #2
فاطمة محمد
كاتبة

اقرأ أيضا :
0 أكلك مننين يابطـــة؟
0 سؤال بريء !!
0 بنك الدم كم هو مفيد!
0 كل عام وحبك لايشبه الا حبي
0 ضمير الإبداع....( مسفر الدوسري).

 

تاريخ التسجيل: Mar 2002
المشاركات: 421
معدل تقييم المستوى:
3586 فاطمة محمد has a reputation beyond reputeفاطمة محمد has a reputation beyond reputeفاطمة محمد has a reputation beyond reputeفاطمة محمد has a reputation beyond reputeفاطمة محمد has a reputation beyond reputeفاطمة محمد has a reputation beyond reputeفاطمة محمد has a reputation beyond reputeفاطمة محمد has a reputation beyond reputeفاطمة محمد has a reputation beyond reputeفاطمة محمد has a reputation beyond reputeفاطمة محمد has a reputation beyond repute
رد: رائعة د. عبدالله الفيفي ( أميرة الماء)

رائعة يارائعة شكرا

توقيع : فاطمة محمد  

أُعيذُك بِ كلمَآت الله التّـآمّآت ' مِن كلّ آنثَى سِوآيّ ! ...
فاطمة محمد غير متواجد حالياً

 
رد مع اقتباس

قديم 29-11-06, 04:13 PM   #3
حنين الشمال
شاعرة
 
الصورة الرمزية حنين الشمال

اقرأ أيضا :
0 إمنغنغة
0 رائعة د. عبدالله الفيفي ( أميرة الماء)
0 فدوتك كل الرجال
0 شماليه وأميرة شعر وشيهانه
0 صفحة الشمس !

 

تاريخ التسجيل: Oct 2003
المشاركات: 460
معدل تقييم المستوى:
2978 حنين الشمال is a glorious beacon of lightحنين الشمال is a glorious beacon of lightحنين الشمال is a glorious beacon of lightحنين الشمال is a glorious beacon of lightحنين الشمال is a glorious beacon of lightحنين الشمال is a glorious beacon of light
رد: رائعة د. عبدالله الفيفي ( أميرة الماء)

فاطمة محمد

الشكر لك عزيزتي

تحياتي وتقديري

توقيع : حنين الشمال  

لست على خلاف إلا مع قلبي!
حنين الشمال غير متواجد حالياً

 
رد مع اقتباس

قديم 05-12-06, 04:15 AM   #4
عبدالكريم إبراهيم
كاتب وشاعر

 
الصورة الرمزية عبدالكريم إبراهيم

اقرأ أيضا :
0 وَأَنْسَى أَنَّهَا كَتِفِي
0 That's enough
0 سهمٌ غجريّ مباح ..!!
0 أتحسب أنني حجرُ ؟
0 ( ثَالُوثُ إِنْسَانٍ + شَاعِرٌ = مُرَبَّعٌ يَمْشِي بِاتّسَاع )

 

تاريخ التسجيل: Feb 2006
الدولة: جـازان إني في هواكِ لشاكي
المشاركات: 1,583
معدل تقييم المستوى:
3247 عبدالكريم إبراهيم has a brilliant futureعبدالكريم إبراهيم has a brilliant futureعبدالكريم إبراهيم has a brilliant futureعبدالكريم إبراهيم has a brilliant futureعبدالكريم إبراهيم has a brilliant futureعبدالكريم إبراهيم has a brilliant futureعبدالكريم إبراهيم has a brilliant futureعبدالكريم إبراهيم has a brilliant futureعبدالكريم إبراهيم has a brilliant futureعبدالكريم إبراهيم has a brilliant futureعبدالكريم إبراهيم has a brilliant future
رد: رائعة د. عبدالله الفيفي ( أميرة الماء)






أميرة الماء
د. عبدالله الفيفي



مَوْجٌ على مَوْجِ الهَوَى يَتَكَسَّرُ
ومدًى يسافرُ في مَدَاهُ ويُبْحِرُ!
والبحرُ أيّامي ، تُخِبُّ خيولُها ،
أسَفاً يروح ، وبهجةً تتمطَّرُ!
كُلُّ الذين رأوكَ في حَدَقِ الصُّوَى
بَصُروا بعشقكَ ، إنما لم يُبصروا!
بَصُروا بأنّ أميرةَ الماءِ التي
وهَبَتْكَ نَوْأَكَ أمْرُها لا يُقْهَرُ!
المغربُ الأقصى على أهدابهـا
شَرْقٌ، يَزُفُّ جناهُ طَرْفٌ أَحْوَرُ!
من صَقْرَ فوديها إلى عُشْبِ الفَلا
خشْفان ، حفَّهما الفُتونُ الأكبـرُ‍
وعلى نوارس ركبتيها رَفْرَفَتْ
أشواقُ أيّامي، ومَارَ المَرْمرُ!
ولها على أُفُقِ الزمانِ تَوَقُّدٌ
ولها على أُفُقِ المكانِ تَعَثُّرُ
يَتَبَدَّدُ التاريـخُ فـي بيدائهـا
وإذا أرادتْ ، فهْو عَبْدٌ مُحْضَرُ!
أينعتُ من رغمِ الثَّرَى بمفازتي،
هَتَفَتْ بهِ، فحواهُ فجرٌ أخْضَـرُ!
لِتَلُفَّهُ مـن دفئهـا بمُطَهَّـمٍ-
سَعَفُ الأصائلِ ساعِداهُ – وتَبْذُرُ
تسهو على وَلَهٍ مشاعـلُ وَجْدِهـا
الصُّوفيّ، أو يصحو الحضورُ المُزْهِرُ
عَرَفَ انهمارَ الدهْرِ من أعطافها
فسقتْهُ، لا يَصْحُو ولا هُوَ يَسْكَرُ!
يا أيها الأنثى التي حملتْ "زمـا
نَ الوصلِ"، طِفْلاً،أينَ منكِ تَنَكُّرُ؟!
غادرْتني نَهْبَ القصائدِ والرُّؤى
متجـاذَبٌ، متـداوَلٌ، متبعثـرُ
أهمي حنيناً في ثراكِ ، وأنثني ،
من فرط ما بي، هائماً يتفكَّـرُ
تلك التي ظمئتْكَ قد أظمتْكَ، وال
أبدُ انتهى ، والماءُ معنًى مُضْمرُ!
أ فَهكذا عشقيـكِ يبقَـى جَـذْوَةً
في الروحِ ، تخبو تارةً أو تَظْهَرُ؟!
كم قلتُ يوماً ، والهواءُ غلائلٌ
بيْضٌ ، وطار بنا جناحٌ أشْقَرُ:
يا نخلةَ الله التـي أثداؤهـا
رُطَبُ الحياةِ وظِلُّها المُتَهَصِّرُ!
هُزّي بجذعي ، إنني لكِ جائعٌ،
وتساقطي كمَجَـرَّةٍ تَتَكَـوَّرُ!
أُهْدِيْكِ راياتي، شراعاً من دمي،
وخيوطها من مهجتي تَتَحَـدَّرُ!
يَهْنِيْكِ منها خامةٌ من غيمها
ليعيثَ فيها ذا البهاءُ المُبْهِرُ!
وخُذي بأعناقِ الشعاراتِ التي
قَضَمَتْ بجسمي أُمَّةً لا تَشْعُرُ!
هذي فلسطينُ كأطولِ كِذْبَةٍ
تاريخُها عَرَبٌ تقولُ وتَكْفُرُ!
والمسلمون مسابحٌ ومباخِرٌ
أُمَمٌ هنالك كمْ تَنَامُ وتَجْأَرُ!
بغدادُ في "فيلم العروبة" أُحْرِقَتْ
والمُخرجانِ "تَأَمْرُكٌ" و"تَدَوْلُرُ"!
وتَجَشَّأَ الأعرابُ.. أمريكا على
أكتافهمْ بالتْ.. وبانَ المَخْبَرُ!
الراضعون بثديها .. هل فوجئوا؟
ف"حضارةُ الأبقارِ" منهمْ أَبْقَـرُ!
هزّي إليكِ بجذعها ، يلدُ الضحى
طفلين : طفلاً بالأَرُوْمَةِ يجْـدُرُ
والآخرُ الطفلُ الذي في خاطري
من ألفِ عامٍ فكرة لا تَكْبُـرُ!
يا أنتِ ، يا نحنُ ، وما يبقَى على
كَفِّ الزمانِ بطقسنا ، يا بَيْـدَرُ!
أدري بأنكِ في مخاضكِ ، بينما
أهلوكِ حولكِ ، هازئٌ، أو مُنْكِرُ!
أدري بأنك حُرَّةٌ ، وأسيـرةٌ ،
ولكِ الجموعُ بأسرها تستأسِرُ!
أدري بإطْراقِ الجوادِ إذا كَبَا
أو باختلاج القلبِ إمّا يُكْسَرُ!
ولقد علمتِ بأنّ قلبـكِ دانـةٌ ،
أغلى من الأغلى عَلَيَّ ، وأَنْضَرُ!
لكنّ عنوانَ الأنوثةِ مشْمِسٌ ،
أبداً ، وعنوانَ الذّكورة مُقْمِرُ!
عنوانُ لحظيكِ مقاتلُ مهجتـي،
لو كان بي غيري ، وبئس تَعَذُّرُ!
تلك التي قتلتْ فؤادكَ أبْدعتْ
قتّالها، ولكلّ آتٍ مَصْـدَرُ!
فتحرّري منّي، فمنكِ بدايتي ،
ولتغفري حُبّي ، فمثلُكِ يَغْفِرُ!
لا يقرأ اللغةَ الولودَ سوى الذي
يحيا الأمومةَ، كُلُّ أمٍّ تَصْبِـرُ!
وأنـا هنـا ببياضهـا متوسِّـمٌ
وجْهَ الشُّروقِ ، بسِفْرِهِ مُسْتَبْصِرُ
لا تندمي ، لا تحلمي، واستقبلي
أمسي ، وبابُ الوَعْدِ صُبْحٌ مُثْمِرُ!
تدرين ما قرأتْ أناملُ ساعتـي
في وجهكِ الذَّاوي، وبَرْدٌ يَصْفرُ؟
بيتين لفّهما الغموض بهامتي ،
نَعَبَا ، وهذا الكونُ ليلٌ مُغْـدِرُ:
"إنْ لم يكن لكَ منكَ طِبٌّ في الهوى
فطبيبكَ المـوتُ الـذي لا تَحْـذَرُ!
لولا دماء الموتِ في مُهَجِ الحيا
ما أَخْصَبَ الماءُ المواتُ المقفرُ!"
يا غيمةَ الفصلِ الأخيرِ، تمهّلي
فشفاهُنا من حلمتيكِ الكَوْثَرُ!
تتفتّتُ الذكرى الحرونُ براحتي
فأشمّ منها أنجمـاً تتحَـرَّرُ!
غَزَلَتْ بُرادةَ ذكرياتي غـادةً
ضوئيةً، تنهارُ فيها الأعْصُرُ!
تنتابني ريّانةً بجموحهـا
لتروح مني ثورةً أو تُبْكِرُ
سأظلّ أرنو ظامئـاً لجَهَامِهـا،
لا مقشعاً عنّي ، ولا هُوَ يُمْطِرُ!
قَدَري أحبّكِ أنتِ، يا فتّانتـي،
من ذا على قَدَرِ المَحَبةِ يَقْدِرُ!
كم-كالفَراش- نموتُ في أضدادنا!
والحُبُّ بعدَ عداوةٍ هُـوَ أَشْعَـرُ!




.
.
.




الله .. الله .. الله

ما شاء الله , تبارك الرحمن

أي قصيدة هذه السماء ؟!
وأي بحـر هو هـذا التعليق تحت تلك المساء ؟!

سماء وبحر
نقرأ نهيم / نسبح / نغرق
فيهم

فـ تضيء قـلوبنا وعقولنا
وننهل من " الماء " ما نشاء


ما شاء الله عليكِ / يا حنين
مجهـود جبار حقا وضعته هنا
وفائدة جمة احتفظنا بها


شكرا كبيرة كـ الماء








توقيع : عبدالكريم إبراهيم  

,
,

[ أنْ أحلم ثمّ يموت الحلم ]
خير لي / من العيش دون تذوّق طعم الأحلام.


WeLcOmE tO mY pErSoNaL sItE

qo0o0oq@hotmail.com
عبدالكريم إبراهيم غير متواجد حالياً

 
رد مع اقتباس

قديم 07-12-06, 03:57 PM   #5
رحيــــــــــل
كاتبة
 
الصورة الرمزية رحيــــــــــل

اقرأ أيضا :
0 فنّ الإلقــــاء
0 ماهيّة شعور
0 الآن/ سلطان العميمي ،، في ضيافتكم ،، في منتدى النقد
0 التوثيــق ][إثبات شاعر وتدوين حَدث ][
0 هدهدة لــ حبٍ رضيـع..

 

تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: لؤلؤةٌ في قصر أبيهــــا
المشاركات: 331
معدل تقييم المستوى:
2084 رحيــــــــــل is a glorious beacon of lightرحيــــــــــل is a glorious beacon of lightرحيــــــــــل is a glorious beacon of lightرحيــــــــــل is a glorious beacon of lightرحيــــــــــل is a glorious beacon of lightرحيــــــــــل is a glorious beacon of light
رد: رائعة د. عبدالله الفيفي ( أميرة الماء)


النص بصدق رائع..لغته قويّة متماسكة ..
وبه من الصور البلاغيه مايحث على القراءة والتمعن..


شكراً لكِ حنين...

تحيّة..

توقيع : رحيــــــــــل  

وتبقى الكتابة ..همــاً ورسالـة..
د.محمد الحضيف

رحيــــــــــل غير متواجد حالياً

 
رد مع اقتباس

قديم 10-12-06, 01:45 PM   #6
حنين الشمال
شاعرة
 
الصورة الرمزية حنين الشمال

اقرأ أيضا :
0 إمنغنغة
0 رائعة د. عبدالله الفيفي ( أميرة الماء)
0 فدوتك كل الرجال
0 شماليه وأميرة شعر وشيهانه
0 صفحة الشمس !

 

تاريخ التسجيل: Oct 2003
المشاركات: 460
معدل تقييم المستوى:
2978 حنين الشمال is a glorious beacon of lightحنين الشمال is a glorious beacon of lightحنين الشمال is a glorious beacon of lightحنين الشمال is a glorious beacon of lightحنين الشمال is a glorious beacon of lightحنين الشمال is a glorious beacon of light
رد: رائعة د. عبدالله الفيفي ( أميرة الماء)

الشاعر المبدع : عبدالكريم إبراهيم

شكرا لحضورك الأكثر روعة وجمالا

أسعدني تواصلك

لك الشكر

ودمت بخير

توقيع : حنين الشمال  

لست على خلاف إلا مع قلبي!
حنين الشمال غير متواجد حالياً

 
رد مع اقتباس

قديم 01-02-07, 10:40 PM   #7
حنين الشمال
شاعرة
 
الصورة الرمزية حنين الشمال

اقرأ أيضا :
0 إمنغنغة
0 رائعة د. عبدالله الفيفي ( أميرة الماء)
0 فدوتك كل الرجال
0 شماليه وأميرة شعر وشيهانه
0 صفحة الشمس !

 

تاريخ التسجيل: Oct 2003
المشاركات: 460
معدل تقييم المستوى:
2978 حنين الشمال is a glorious beacon of lightحنين الشمال is a glorious beacon of lightحنين الشمال is a glorious beacon of lightحنين الشمال is a glorious beacon of lightحنين الشمال is a glorious beacon of lightحنين الشمال is a glorious beacon of light
رد: رائعة د. عبدالله الفيفي ( أميرة الماء)

عزيزتي راحيل
الشكر لك لحضورك الجميل هنا .
تحياتي وتقديري

توقيع : حنين الشمال  

لست على خلاف إلا مع قلبي!
حنين الشمال غير متواجد حالياً

 
رد مع اقتباس

قديم 08-02-07, 02:52 PM   #8
محمد مهاوش الظفيري
شاعر وناقد
 
الصورة الرمزية محمد مهاوش الظفيري

اقرأ أيضا :
0 اعترافاتي في جريدة الأنباء الكويتية
0 بين ... وبين
0 صقر النصافي بين روح العاشق المعذب وأخلاقيات الرجل النبيل
0 العراق .. والانقلاب القادم
0 ليلى

 

تاريخ التسجيل: Sep 2003
المشاركات: 2,811
معدل تقييم المستوى:
5501 محمد مهاوش الظفيري has a reputation beyond reputeمحمد مهاوش الظفيري has a reputation beyond reputeمحمد مهاوش الظفيري has a reputation beyond reputeمحمد مهاوش الظفيري has a reputation beyond reputeمحمد مهاوش الظفيري has a reputation beyond reputeمحمد مهاوش الظفيري has a reputation beyond reputeمحمد مهاوش الظفيري has a reputation beyond reputeمحمد مهاوش الظفيري has a reputation beyond reputeمحمد مهاوش الظفيري has a reputation beyond reputeمحمد مهاوش الظفيري has a reputation beyond reputeمحمد مهاوش الظفيري has a reputation beyond repute
رد: رائعة د. عبدالله الفيفي ( أميرة الماء)

حنين الشمال

القصيدة جميلة
والكتابة عنها رائعة

لك التحية

توقيع : محمد مهاوش الظفيري  

من لا يقدر على البكاء , لا يمكن أن تكون عيونه جميلة


صوفيا لورين
محمد مهاوش الظفيري غير متواجد حالياً

 
رد مع اقتباس

قديم 18-03-07, 05:18 PM   #9
بكر مستور الثبيتي
عضو منتدى شظايا

اقرأ أيضا :
0 طال َ الشِّتاءُ .. فأينَ حبيبتي ؟
0 التاج
0 إلى الهديل . . .
0 ظامي لروحك
0 دمعي عليك َ

 

تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 231
معدل تقييم المستوى:
1511 بكر مستور الثبيتي is a glorious beacon of lightبكر مستور الثبيتي is a glorious beacon of lightبكر مستور الثبيتي is a glorious beacon of lightبكر مستور الثبيتي is a glorious beacon of lightبكر مستور الثبيتي is a glorious beacon of lightبكر مستور الثبيتي is a glorious beacon of light
رد: رائعة د. عبدالله الفيفي ( أميرة الماء)

.
.
.


حنين الشمال

.
.


لا أدري ماذا أقول

قصيدة تستحق الوقوف عندها آلاف المرات

أميرة الماء بحق مذهلة


.
.


ومجهودك راااااااااائع تشكرين عليه بشدة

.
.


بكر مستور الثبيتي غير متواجد حالياً

 
رد مع اقتباس

قديم 21-07-09, 02:40 AM   #10
حنين الشمال
شاعرة
 
الصورة الرمزية حنين الشمال

اقرأ أيضا :
0 إمنغنغة
0 رائعة د. عبدالله الفيفي ( أميرة الماء)
0 فدوتك كل الرجال
0 شماليه وأميرة شعر وشيهانه
0 صفحة الشمس !

 

تاريخ التسجيل: Oct 2003
المشاركات: 460
معدل تقييم المستوى:
2978 حنين الشمال is a glorious beacon of lightحنين الشمال is a glorious beacon of lightحنين الشمال is a glorious beacon of lightحنين الشمال is a glorious beacon of lightحنين الشمال is a glorious beacon of lightحنين الشمال is a glorious beacon of light
رد: رائعة د. عبدالله الفيفي ( أميرة الماء)

أخي مستور الثبيتي،

شكرا لحضورك الرائع

لك تحياتي

توقيع : حنين الشمال  

لست على خلاف إلا مع قلبي!
حنين الشمال غير متواجد حالياً

 
رد مع اقتباس

* رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

 

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:42 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.