المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مختارات من المشهد السردي في الإمارات


روضة البلوشي
21-06-05, 04:49 AM
(f) (f) (f)

مســاء الخييييييييييييييير :rolleyes:

هنا ... سوف أنتقي نماذج مختارة بعشوائية غير متقنة من فن

القصة القصيرة في دولة الإمارات.

سينتمي الكتّاب على الأرجح لجيل الثمانينات ... حيث تبدّت

الخصوبة الثقافية والفكرية في تلك الفترة بطريقة لفتت نظري

ونظري غيري أيضاً .. ولا أعرف ما الذي جعل هؤلاء الأدباء يجنحون

نحو الصمت بالتدريج إلى حدّ الاختفاء الكلي أحياناً!! (تدور)

عموماً ... أتمنى لكم وقتاً طيباً برفقة هذا الفن الذي أحبه :rolleyes:

(f) (f) (f)

روضة البلوشي
21-06-05, 04:53 AM
(f) (f) (f)

شيخة مبارك الناخي...

رائدة القصة القصيرة في الإمارات العربية المتحدة

انكسارات روح:

ارتمت في حضن اللحظة المخذولة، ما بداخلها يصرخ رافضا كل الممارسات المجنونة. وقد تسمرت عيناها على الجدار الأخرس، وهذيان الركض الملهوف إلى ما لا نهاية تنزلق قدماها إلى قاع حفر نارية، حين امتدت يد العاصفة الهوجاء.. جرت مهرولة تبحث عن خلاصها، وحين تسللت أذرع الغول الوحشي لتغرس مخالبه القذرة في عنقها العاجي الجميل، انتزعت من أعماقها صرخة تلاشت ضمن أسراب هائلة من قطع ليل بهيم يمر مثقلا بتراكمات واقع غارق في الضياع…

كل شيء حولها تراه يتحول فجأة إلى لوحات مهشمة تظل واحدة منها تتمسك بحقها في الحياة .. من هنا مرت ذات الرداء المزهر … بصعوبة بالغة بلعت ريقها وقد جفت حنجرتها من صرخة استغاثة يائسة.

من خلف التلال البعيدة يأتيها صوته مواسيا:

- قاومي محاولات العبث الجنوني.

- صوتك يا أبا ذر أعرفه جيدا وأنا عند وعدي سأدافع عن كرامتك المجروحة.

بحركة من يد مثخنة بالجراحات النازفة مسحت على وجهها الملطخ بعصارات العذاب القسري ورددت في سرها دعاء خافيا .. يخفف نبض جرحها وهي تتوسد أحزان الليل وجدائل شعرها الطويل.

في مساء ذلك اليوم انطلقت مهرولة حين انفجر البركان يقذف حممه النارية، فإذا بأجساد ممزقة، وطيور مهاجرة… وعالم يضج بالعويل والنحيب، كان مساء مشئوما طعنها في الصميم.

تكورت بجسدها الواهن، تحتضن قلبها المحطم وروحها المعذبة وأنفاسها المرتجفة تمر حذرة لتسقط على وجهها المحزون.

-وهل سيطول ليلنا يا أماه؟

هل تراه سيعود كعادته في الساعة ذاتها أبي؟

أشاحت برأسها وهي تتلقى تساؤلاتها وأكملت الاخرى بقية التساؤلات المتواترة .. في الصباح الآتي سيحمل لكنّ البشرى، وفي انتظار الصباح، شخصت ببصرها نحو الأفق وغرقت في تأملاتها الكسيرة، واستدار الليل مهزوما، من خلف أسوار نفسها الممزقة يأتي صوت محدثا:

- اذا كانوا قد سلبوك حقك في الدفاع عن كرامتك فما عليك إلا الصمود.

- لكنهم يصادرون أحلامي .. يلوثون مساحاتي.

المطر لا يزال ينهمر، سيغسل بواباتك المخلوعة وزجاج نوافذك المهشمة .. وسيطوي الليل رذاذ أنفاسهم القذرة.. وعندها ستمدين يدك نحو القمر مصافحة ويمتد الفرح ليغمر مساحة روحك وأنت تودعين كآبتك الجنائزية.

تذكرت ساعتها يوم تركها مغادرا إلى هناك وقد استقر في جيب سترته مصحفه الصغير ومسبحته، كان جبينه متوهجا كعادته بنفحات إيمانية وإصرار على المقاومة .. دوت انفجارات، وعمّ الصخب والضجيج واختلطت الأصوات البربرية المحمومة بلهيب بركانها الجهنمي .. تطايرت الأشلاء شذرا .. تسقط قطعا تغطي مساحات واسعة .. تتحول الأشلاء زهورا تعبق بشذى عطر المسك المعتق .. تحملها رياح قادمة من فضاء الله الرحب في انتظار ساعة انكسار الأرواح الشريرة.


(f) (f) (f)

روضة البلوشي
21-06-05, 05:01 AM
(f) (f) (f)

http://www.althakerah.net/images/pictures/mohammedalmurpic-uae.gif


محمد المر


ولد في دبي عام 1955.

يعد محمد المرّ من أوائل كتاب القصة في الإمارات.

أنشئت حوله عدة من الدراسات النقدية.

ترجمت بعض قصصه إلى لغات أخرى.

له 12 مجموعة قصصية

....


الدُّب الموسيقي


كنت جالسا في صالة الاستقبال الواسعة في المستشفى، أختي التي جاءت معي ذهبت إلى مكتب إحدى الطبيبات، أخذت أقلب جريدة من الجرائد اليومية المحلية، توقفت عند صفحة الرياضة، جذبني لقاء طويل مع أحد لاعبي فريق كرة القدم في النادي الذي أشجعه، لا أحب ذلك اللاعب لأنه مغرور ويلعب بطريقة فردية واضحة ولكني أضطر أن أتعاطف معه أحيانا بسبب ولائي للنادي، إجاباته جاءت تؤكد انطباعاتي السلبية عنه، كل اللاعبين المحليين متسواهم هزيل، ما شاء الله وما هو مستواك أنت؟ أتمنى أن ألعب مع مارادونا، أعوذ بالله، أنت لا تصلح أن تلعب مع عبود المحتاس، مثلي الأعلى والدي، والدك لص وسمسار أراض لم يوفر امرأة عجوزا مسكينة إلا ونصب عليها واشترى منزلها وأرضها برخص التراب. كيف وصل هذا اللاعب السخيف إلى الفريق الأول في نادينا؟ أمر في منتهى الغرابة والغموض. قلبت إلى صفحة المنوعات، بدأت أحل الكلمات المتقاطعة، واحد أفقيا، بطل العالم في الملاكمة للوزن الثقيل، محمد على كلاي، غلط يريدون عشرة حروف فقط.

صالة الاستقبال واسعة هادئة في الصباح لقلة المراجعين وأيضاً لقلة الزوار الذين يهجمون بأعداد كبيرة.


في المساء مع ورودهم وهداياهم وأكياسهم، تنساب من السماعات الموجودة في السقف موسيقى هادئة وأغان خفيفة، في صف الكراسي الذي أجلس عليه هناك ثلاثة رجال وفي الصف الذي على اليمين توجد سيدة متقدمة في السن مع طفلة صغيرة تبدو كأنها حفيدتها وسيدة أخرى أوروبية. موظفات قسم الاستقبال يرشدون المراجعين والمراجعات إلى أقسام المستشفى المختلفة وإلى مكاتب الأطباء بصوت هادئ. قبل أن أصل إلى الكلمة الخامسة أفقيا أفزعني صوت بكاء صارخ، التفت إلى مصدره، طفل أسمر في الرابعة أو الخامسة من العمر، خرج من أحد الممرات، يلبس ثوبا بدويا لونه أحمر وتتدلى من ياقة الرقبة طربوشة طويلة تكاد تصل إلى الأرض خدش صراخة جو الهدوء والموسيقى ألقت رئيسة موظفات بحل هذه المشكلة الطارئة، قامت موظفة طويلة نحيفة، لها رأس يشبه رأس الهدهد، تمشت ببطء إلى مصدر الإزعاج المتواصل، أمسكت بيده اليمنى وقالت بصوت رفيع وغريب يشبه مواء القطة:

- حبيبي ليش زعلان؟.

صرخ الطفل الأسمر في وجهها صرخة أرعبتها وجعلتها تتراجع للوراء بسرعة ومن محاسن الصدف أنها كانت تنتعل حذاء عاديا ولو كانت تنتعل حذاء له كعب عال وتراجعت بتلك الطريقة السريعة لتعثرت وسقطت ضحكت موظفات قسم الاستقبال ولكن رئيستهن رمتهن بنظرة غاضبة وأمرت الموظفة أن ترجع لإكمال مهمتها، رجعت الموظفة / الهدهد مرة ثانية إلى الطفل الصارخ، تحولت إلى قطة وهي تقول:

- بابا حبيبي ليش تصيح؟

صرخ في وجهها صرخة أقوى من الصرخة السابقة جعلتها تتراجع للوراء بسرعة وهي تبكي. كانت تمر من هناك موظفة سمراء سمينة جدا وعندما شاهدت فشل الموظفة / الهدهد، قالت بلهجة عدائية وساخرة وهي توجه كلامها إلى موظفات قسم الاستقبال:

- طفل صغير واحد، قامته طول الإصبع، لا تقدرن على إسكاته، ماذا ستفعلن عندما تتزوجن وتنثر كل واحدة خمسة أو ستة أطفال شياطين وراءها؟.

جاءت الموظفة / الفيلة إلى الطفل الباكي وتناولت يده بشيء من الغلظة وقالت وهي تهدده:

- اسكت، اسكت، سأضربك إن لم تسكت.

- توقف الطفل الأسمر عن البكاء ولكن ذلك التوقف لم يكن مقدمة للهدوء والصمت، بل إنه أمسك بيده الثانية يد الموظفة اليمنى وفي لحظة خاطفة غرس أسنانه القوية الحادة مثل أسنان المبرد في يدها السمينة مما جعلها تنزع يدها اليمنى بعنف من أسنان ذلك الوحش الصغير وهي تصرخ بصوت عال صرخات قصيرة ومتقطعة وتدور حلو نفسها.

انفجرت ضحكات موظفات قسم الاستقبال على الموظفة / الفيلة المعضوضة، حتى الموظفة / الهدهد بالرغم من دموعها، لم تتمالك نفسها من الابتسام ثم الضحك والقهقهة على مصير الموظفة / الفيلة التي كانت تهدد وتسخر قبل ثوان قليلة. جاءت ممرضة محجبة وجلست بالقرب من الطفل الأسمر وهي تمسح على رأسه بحذر وقرأت الفاتحة زاد صراخه ثم أتبعتها بسورة الإخلاص فلم يتوقف، وبعدها قرأت سورة الفلق استمر في صراخه وفي النهاية قرأت سورة الناس، تعالت صرخاته يئست الممرضة المحجبة وقالت بضيق وهي تغادر المكان:

- أين أهله؟.

ممرضة فلبينية شاهدت ما يحدث، فأرادت أن تساعد في حل تلك المعضلة، جاءت إلى البوق الإنساني الصغير وقالت بلغة عربية مكسرة وهي تبتسم:

-هبيبي، هبيبي وين أبويه مال انتي، وين ماماه مال انتي؟.

ردود البوق الإنساني الصغير على تساؤلات الممرضة الفلبينية كانت مجموعة من الألحان النشاز العالية، كلمته بالإنجليزية مزيدا من الألحان المزعجة كلمته بلغة (التقالوق) الفلبينية، مزيدا من الألحان النشاز التي جعلتها تغادر المكان بسرعة قياسية.

من قسم الاستقبال جرى الاتصال بقسم العلاقات العامة، بعد قليل جاء أحد موظفي قسم العلاقات العامة شاب طويل ونحيل، نسخة ذكورية من الموظفة / الهدهد، يبدو على قسمات وجهه البرود واللامبالاة، وقف بالقرب من الطفل الباكي وسأل موظفات قسم الاستقبال بطريقة بطيئة وفيها الكثير من الضيق والتبرم:

- منذ متى وهذا المزعج يزعق؟.

- منذ ربع ساعة.

- ألم تقدرن على إسكاته؟.

- لم نقدر.

- أين أمه، أين عائلته؟.

- لا ندري.

لم يتكلم مع الطفل الصارخ ولم يمسه وقال وهو يغادر المكان بنفس الطريقة البطيئة والمليئة بالضيق والتبرم:

- اصبرن قليلا، إما أن تتشقق حنجرته أو يأتي أهله لتخليصكن منه.

واصل الطفل صراخه، المتضرر الأكبر كان موظفات قسم الاستقبال وبعض المنتظرين جاء أحد خدم المستشفى بالمكنسة الكهربائية لينظف صالة الاستقبال في دوريته اليومية اعتقدت الموظفات أن صوت المكنسة سيطفي على صراخ الطفل ولكن العكس هو الذي حدث. صرخات الطفل الأسمر الحادة والعالية جعلت صوت المكنسة الكهربائية يبدو مثل صوت بعض أنواع الموسيقى الرتيبة.

أعلنت رئيسة موظفات قسم الاستقبال حالة الاستنفار القصوى بين موظفاتها، يجب أن تعتمد على نفسها وطاقمها لمعالجة هذه الكارثة الصوتية المزعجة، قسم العلاقات العامة أعلن فشله، الممرضات لم ينجحن، موظفات القسم لا يقدرن على الاقتراب من الطفل الأسمر بعد فشل الموظفة / الهدهد

وبعد الإصابة البليغة التي جعلت الموظفة / الفيلة تقف من الألم. الحل الوحيد هو العثور على أهل هذا الشيطان الصغير الذي يلبس الثوب الأحمر، التلفون لا ينفع وزعت موظفاتها في عدة اتجاهات واحدة تذهب إلى المختبر واحدة تذهب إلى مكاتب الأطباء واحدة تذهب إلى الصيدلية واحدة تذهب إلى قسم الولادة واحدة تذهب إلى حجر المرضى الخاصة واحدة تذهب إلى الأقسام العامة. انتشرت الموظفات بقيت رئيسة الموظفات والموظفة / الهدهد تردان على استفسارات المراجعين الذين بدأ عددهم بالتزايد.

أثناء انتشار الموظفات للبحث عن أهل الطفل الأسمر الذي استمر في صراخه المنغم وانشغال رئيسة الموظفات والموظفة / الهدهد مع المراجعين الكثر، كانت الطفلة الصغيرة التي تجلس مع جدتها قد أخرجت من الكيس الذي كان في يدها لعبة على شكل دب يحمل مجموعة من الآلات الموسيقية نظرت الطفلة إلى جدتها كانت المرأة العجوز تهنأ بغفوة على كرسيها غير عابئة بصوت المكنسة الكهربائية أو بصراخ الشيطان الصغير نزلت الطفلة عن كرسيها ومشت حتى وصلت بالقرب من مصدر الإزعاج والمشاكل جلست على أرضية المستشفى الرخامية وبعد أن ملأت الدب بواسطة المفتاح الحديدي الموجود في ظهره وضعته على الأرض أخذ يمشي حولها وهو يحرك رأسه ويدق طبله وصاجاته وينفخ بوقه ويهز ذيله أخذ الطفل الباكي ينظر إلى جارته الصغيرة وهي تلعب مع دبها بدأ صوت بكائه يهبط تدريجيا الطبقة العالية لصوت بكائه والتوتر النفسي المصاحب له لم يكن من الممكن أن يتوقفا بشكل سريع ومفاجئ ولكن بعد دقيقة أو ثلاث دقائق كان الشيطان الصغير قد توقف عن البكاء والصيح وجلس مع جارته الصغيرة وأخذ يشاركها في لعبها مع الدب الموسيقي وهما يمرحان بسرور واضح



(f) (f) (f)

روضة البلوشي
21-06-05, 07:40 AM
(f) (f) (f)

عبد الحميد أحمد

له: السباحة في عيني خليج يتوحش.. البيدار ..حالات النهار



غوايــة


لا يعرف منذ متى بدأ يحلم بالماء كان يمشي في البداية مسرعا إلى البحر. هكذا رآه الآخرون، وحين رأوه عقدت الدهشة ألسنتهم إذ فجأة سقطت أحدى يديه في الطريق ولم يكترث لها، لم يتوقف لالتقاطها، ولا ليذرف دمعه عليها. تركها ومضى في طريقه مسرعا، غير عابئ بنظراتهم، إذ أن المفاجأة نفسها داهمته قبلهم ثم تجاوزها هكذا بدأت: انفصل إصبع من راحة اليد، ثم لحقه الثاني والثالث فالرابع فالخامس مع كل خطوة حتى تساقطت جميعها، حين نظر إلى يده كانت بلا أصابع، لكن البحر كان أكثر إغراء وسحرا وجاذبيه، وها أنه الآن يحث خطاه مستبسلا للوصول إليه، ثمة شيطان أو قوة أو إحساس قاتل يدفعه دفعا إلى الماء، وها هو يلوح من بعيد

لامعا كالفضة، أو الأصداف، تحت شمس النهار الضاحكة، وها هي زرقته البهيجة توشح المدى، وتوقظ الطفولة الغابرة. ضاعف من سرعته، بخطوات أوسع وحين بدأت أصابع يده الأخرى في التساقط لم تجرفه المفاجاة: لتلحق الأخرى. كل شيء يتخلى ويغادر لا بأس! حدث نفسه ومضى جذعا فوق قدمين ورأسا فوق جذع أمامه جسد أزرق شاسع لا حدود لغوايته التي لا يعرف منذ متى بدأت ولا يعرف مثيلا أو شبيها لآلامها وعذاباتها الممتعة، ولمسراتها الفاجعة. وبعد قليل، بعد خطوة أو خطوتين رعشة أو رعشتين، سيجد الماء في انتظاره، يلجه من جديد يتكور فيه حيث الدفء والرطوبة اللذيذة سمكة أخرى بين الأعشاب والقواقع والبياض الكلي في هدوء وسكون نهائيين، وحيدا خارج الضوضاء والأصوات الأخرى. وفجاة أخرى اختفت زرقة الماء وحمرة الشمس إذ سقط على وجهه متعفرا بالرمل بعد أن تعثر بإحدى رجليه حال انفصالها عن جذعه وسقوطها أمامه رفع رأسه ولعن الجسد المتآكل وشتم العيون الهازئة والهمسات الراثية والصخب القادم من كهوف الأفواه الأخرى الماء لم يعد حلما ها هو يراه أمامه وعما قليل سيلمسه إلى الأبد وإلى الأبد لترحل الأطراف جميعها ليندثر الآخرون ولتحترق حقول المرارة في هجير الشمس، أو لتكتوي بنيران بؤسها وفجيعتها الأزلية تلك الأجساد والأصوات والرؤوس المدماة بالعذاب الماء الماء منذ متى بدأ يحلم بالماء؟ ويعذبه الحنين إليه وهكذا نهض على رجل وحيدة حمل جسده وكان وجها لوجه أمام البحر. ومثل عصفور كسير الجناح قفز في اتجاه الماء قفزة ثم قفزة أخرى ثم قفزة وقفزة أخرى لكنه ارتطم مجددا بالأرض إذ أصبح جذعا ورأسا بلا أطراف المتساقطة في الطريق حدث نفسه وهو يرفع رأسه المتعبة إلى السماء الزرقاء الصافية هي زرقة البحر. البحر هنا! حدث نفسه بعد لحظات سيكون حرا مثل سمكة سيعوم إلى الأعماق البعيدة الدافئة المعشوشبة عاريا من كل شيء من الليل والنهار، البحر هنا! حدث نفسه جاء صوته إلى أذنيه كترنيمة خرافية انبعثت منذ زمان ضارب في القدم أمواجه تصطخب بلا نهاية موجة موجة رعشة رعشة دفقة دفقة يسمعها وهو ملتصق بالأرض محاولة أخرى أخيرة ويصبح مجددا في الماء إلى زمن طويل طويل. على بطنه بدأ يزحف بإصرار واستماتة وعناء. لهاثه يتلاحق كلهاث سمكة أخرجت للتو من البحر، توشك على الموت، رذاذه يتناثر شظايا على الرمل الناصع. البحر يقترب أكثر. شم رائحته العابقة بالرطوبة الباردة والأعشاب والحصى والطحالب والأسماك اليانعة. حاول أن يتذكر منذ متى بدأ يحلم بالماء تقصدت ذاكرته عرقا لكنه لم يتذكر شيئا غير الحنين الذي ينغل في جوفه كالشهوة المميتة، كالرعشة الأولى اللذيذة الموجعة. ثمة عطش كالسحر يسوقه إلى البحر قطيعا من ذكريات وخرافة موغلة في النسيان. لم يعد يعبأ بجلده المتشقق زحفا كما لم يعبأ من قبل بأطرافة المتساقطة طرفا طرفا ولا بالأصوات الأخرى القادمة من بوابات الجحيم، أو بقطرات الدم التي صبغت التراب تاركة وراءه خيطا متقطعا. شعت في عينيه نجمة كبيرة من الفرح إذ رأى الماء أخيرا أقرب إليه من نبض قلبه، فاتحا له ذراعين ممتدين كالأفق وها هي الزرقة المتسامية تدعوه في لهفة جسد أليف يعرفه جيدا البحر أخيرا. البحر أخيرا زحفة واحدة ويكون في الماء يغرق في عذوبته الأزلية مرة وإلى الأبد زحفة واحدة لكن الرأس تدحرج بعيدا منفصلا عن الجسد فهمد الأخير فوق التراب المشبع بالرطوبة كحجر أصم فيما العينان في الرأس ترنوان بشبق إلى الموج الأزرق والأبيض وهو يقذف إلى اليابسة سمكة أخرى تحتضر!.


(f) (f) (f)

روضة البلوشي
21-06-05, 08:58 AM
(f) (f) (f)

مريم جمعة فرج

ورغم عشقي لنصوص هذه الـــ: المريم فإن معلوماتي عنها تكاد

تكون ضئيلة للغاية!

كل ما أعرفه تقريباً أنها درست في الخارج الأدب الإنجليزي ... ولها

مجموعتان قصصيتان هما:

" فيروز " .. و ..." مــاء "





الغافــــــــــة


تشبه الغافة

هي، جسد الغافة الذي يمتلئ قوة رغم جفافه، جلد ينمو على العظم، ولون باهت ورأس ناشرة الشعر الأجعد بلا انتظام أسفل الغطاء الكالح…

قال صهرها، وهو يعاين قطع الأثاث البسيط الذي امتلأت به الخيمة المرممة حديثاً لاستقبالها.

صغيرة ذات رائحة ياسمين، جامدة الوجه، امرأة غافة‍ كلهم اندفعوا لرؤيتها وبقي المجنون واقفاً مبهوراً…

اخرجوا قبل أن أحرق الأشياء وأدمرها… قال. تهامسوا وخرجوا وخرجت وراءهم لتجلب الماء. كان الماء بعيداً بين التلال وكانت ترتجف ويفوح الياسمين متخطياً مخابئ الجسد حتى إن المارة عرفوها…

هذه عروس قوم حرفوش؟

بالالتفاف حول الرمال كان يتناهى إليها نهيق الحمار المكوي بالنار.

غنت وهي تسير: حمارتي الفروجة اقفزي، حمارتي الفروجة ضعي ثوبك في فمك، حمارتي الفروجة علّقي وَتَدَيْن وانصبي أرجوحة وطيري، حمارتي الفروجة أين البحر، سنجمع المحار ونلعب لعبة الرمل…

الحمارة كانت تختفي مشيرة إلى حلم بعيد يداهم العروس الطفلة…

اذهبي فأنا الآن أبحث عن الماء… قالت… كانت التلال غامضة والبلدة غريبة والصبية تنفجر خوفاً من وحشة الطريق ووحدتها… وبعيداً لاح شيء كالحلم يداعبها وغفت.

أين ذهبت الغافة… قالوا لصهرها..؟

وكانت تقفز بين التلال على ضوء القمر… كل ما في الصفيحة من ماء استنشقته مختلطاً بالتراب قطرة.. قطرة..، عندها ضحكت وهي ترتوي ماء أكثر ملوحة. أين الغافة…؟

تسلقت التلة وانتصبت في الضوء وانسكب الماء لامعاً على كتفيها العاريتين وغمست إصبعها في أحد المخابئ واستنشقت ياسمين العرس.

الفجر ارتمت على عتبة دار المجنون وبكت وصوت الصهر يأتي:

لو انتظرت حتى تكبر الغافة.

ويجيبه المجنون- أريد صفيحة الماء‍

ولكنها قد تكون ميتة أو مسروقة.

أريد صفيحة الماء…

لا… عنفه، بصق على وجه.

مع قدوم الصوت استرخت ولم تنتحب، ارتفع رأسها ثم شكل الباب ثقباً لها نحو الداخل. هجم المجنون واشتبكا بأيديهما، تناول الصهر رقبته ثم أصبح المجنون أسرع في الجلوس على صدره ليطلق ضحكة ويرقص.

سأحرقها…‍‍

لا، إنها ملك قوم حرفوش ...‍ قال له أخوه...

"في المرة الأولى التي حضرت فيها الغافة تبينت الوجوه الكثيرة المسبلة التي أحاطت بها، الوجوه باردة، آمرة، اقتنصتها بالنظرات البعيدة.

توسلت: سأخدمهم بعيني مقابل فردة التمرد".

وربما ساورها الضحك وهي ترى الوجوه تتقاسمها والعجائز والمجنون يرقص بعينيه نشوة، ولم تفعل شيئاً ولم تستطع البكاء وهي ترقب قدميه الكبيرتين تضغطان على الأرض.

كانت متصلة غير عالمة بما سيفعله المجنون…

نبش الأرض، استخرج عود ثقاب والتمع وجه الآخر في الظلام فقر هاربا وسط هياج الديكة.

عندما انبثقت النار من الخيمة هجمت مجموعة من الجيران وتغلغل صوت الماء في الفناء الواسع ووقفت الغافة تستقبل الجيران…

ولكن أين كنت…؟

كنت أقف في الحوش…

وكنت كمن هو في الحلم؟

عندما قامت الغافة معتدلة، رشت الجارات الماء حولها، غاصت رجلاها في التراب وانتعشت مرة أخرى، مطلقة رأسها في الهواء بأرجحة خفيفة.

يا ألله، تنهدت واحدة من النسوة.

لو لم تكن الغافة مقطوعة وحيدة.

ولكنها قوية‍‍‍‍‍

شيئاً فشيئاً زحفت الغافة على مؤخرتها تاركة الفرصة لوسطها أن يميل مملوءاً في الاتجاهين الآخرين؟ اعتصرت ومالت لتسقط برأسها على وجه المرأة الهالك من الخوف. ومن الحوش جاء صوت المجنون محذراً:

لا تقربوها…

جاء صوته مرة ثانية ناهراً النسوة الجاثمات اللاتي كن يتصورن هول ما يحدث…

وتحسبا لرعشة الغافة الثانية كن يتحركن ببطء وبرود. وصار مهيأ للغافة أن ترى كل الأشياء وكل الجهات، بينما جالت إحدى العجائز بعينين فرحتين في الماء المتخثر تحت رجليها. وكانت تحول بينها وبين صوته… في البعيد كانت الغافة ترى أشياء أخرى، كانت تحلم بصبايا يلعبن ويتناثر الماء حولهن وكانت تضحك فتجن الجارات وكن ينظرن إلى ذلك الجسد المتصلب كشيء يقف بعيداً وسط جمهرة النساء، لم تطلب المساعدة ولكنهن أردن أن يرين معجزة الولادة بلا ألم، هكذا خلقها الله… همسن؟

قبل الرعشة التالية هبطت إحداهن لتجلب الماء وترش التراب- ومسحت إحداهن على رأسها المرفوع والتصقن بها وكأن صوتاً بداخلهن يقول: امنحينا بعضاً من القوة بينما تبدو الغافة، بعيدة، وحيدة وقد أحاطها ماؤهن كالسراب وتعلقت أيدي النسوة برجليها النحيلتين ورأسها المرفوع، وبامتداد الوقت لم يشعرن بغير القوة من السرور. كان طفلاً جميلاً وفي عينيها التمعت صورته والتمع الصليب.

ذلك الطفل شحذ المجنون له سكينا في الليل وعلت وجهه ابتسامة وتأكدت في داخلها بأنه ربما كان يحلم، فساورها الخوف وكلما سار الطفل في الحلم، كلما شحذ المجنون سكينة. قال لها وهو ينتصب فوق السرير وينظر إلى مهده، المليء بالخرق الناصعة:

ربما فاجأنا الضيوف وليس في الدار شيء.

هبط صوت السكين وتقاطع مع الحلم الذي سد الطريق إلى أذنيها… ماذا؟

ربما فاجأنا الضيوف ‍؟

تحت السرير خيل لها أنها ستكتشف أدواته وأطراف الصغار وجلودهم والأوعية التي يستخدمونها والورق المنقوع في ماء النجاسة وستسمع أصوات الضيوف القادمين تشق السعف وتخترق الحوش ويقلبونها وهي باردة نائمة.

لا نريد هذه المرأة‍

ويعدهم المجنون بالطفل، فيجلجلون ساخرين، وتنفض وليمة المجنون ويفرعها نعيقهم وهم يطيرون ملتحفين بأطراف الليل، تماما كما يفعل السحرة.

عندما احتضنها المجنون ولامس بجسده جذعها القوي بذهول كانت وكأنها المرة الأولى التي يلتمس فيها ظلاً… ظليلاً… قفز الصغير بعينيه إلى الأعلى وفوقه تمطت الغافة ظلاً، أحاط به من كل جهة، جهة واحدة لون وجهة أخرى عصفورة تقف ناشرة صوتها العذب…

سأحجزك في ثديي وأقفل عليك… أيها الحلم الحلو…

قفزت عيناه، ارتعش الطفل وغرد العصفور… هوّا…هوّا

وانتشرت رائحة الياسمين وصار الظل وارفاً وضحك الطفل وانهمر صوت المجنون مقاوماً انتعاش الجذور.

لا شيء… لا حلم…

كالعاصفة نهض المجنون وارتطم بالوجه الصلب، هزت الغافة هامتها ودار جذعها وفاحت رائحة الياسمين…

فاستسلم الطفل للنعاس واستسلما للحلم.

هوا …هوا.

قالت له حكايات الصبايا والصبية الفرسان والخيول وقصة البدوي عزيز وأبو زيد الهلالي وعنترة العبسي وعبلة.

وكان الطفل ينتشي ويلقي بجسده في كثافة الظل، شيئاً كالخيل يركض فيركض وراء الحكاية ويمسك به وعلى مرمى البصر متحدياً المجنون، طالباً مبارزته.


(f) (f) (f)

خالد عمري
21-06-05, 05:23 PM
اتابع بصمت








.

روضة البلوشي
22-06-05, 07:37 AM
(f) (f) (f)


اتابع بصمت

تَتَلصَّص يعني... :cool:

سعيدة بصمت تواجدك يا سيدي الكريم

احترامي .... :rolleyes:


(f) (f) (f)

روضة البلوشي
22-06-05, 08:27 AM
(f) (f) (f)


http://www.palintefada.com/upload/pic/iBRAHEEM.JPG

إبراهيم مبارك

ولد في دبي عام 1952.

له: الطحالب، مجموعة قصصية صدرت سنة 1989.

عصفور الثلج، مجموعة قصصية صدرت سنة 1992.


الكف


لا أدري كيف تجاوزت سيارة الجيب الكثبان الرملية الممتدة مثل جبال صغيرة. تتدرج الرمال الذهبية مثل أمواج متلاحقة وفي بعضها انحدار شديد ينتهي بمساحة مستوية،تنبت فيها بعض أعشاب " الثمام" يقول عنها البدو" هور".هناك يطيب للجمال رعي الأعشاب النضرة التي يمتلئ بها " الهور".
في الأجواء الصحراوية التي تهب فيها العواصف الرملية،ينيخ البدوي جماله، ولكنه عند البدوي ميناء صغير، يستطيع أن يشعل ناره الصغيرة ليعد قهوته العربية المرّة.
وأيضاً يشعل " مدواخه" المغروز في ثنايا " عصامته" المربوط بها رأسه. وعندما تهدأ العواصف يواصل الجميع المسير،وحتى الحيوانات الصحراوية تعرف جيداً كيف تتكيف مع طبيعة الصحراء.
مسافة طويلة من ساحل البحر، إلى قلب الصحراء وعندما امتطينا الجيب الصغير،زأر مثل أسد عجوز وواصل سيره بهمة وعزيمة قوية.
البدوي يعرف طرق الصحراء كما نعرف نحن أزقة المدينة وشوارعها. قالوا جميعاً: إن منطقة " غفر" وهي مكان ما في الصحراء، لا تختلف عن سرمدية هذا المدى الرملي وجهات الرمل الأربع،فقط كثبان رمل وبعض أشجار الغاف وبقايا بئر عتيقة،فقدت قيمتها العظيمة بوجود هذه السيارة الجيب التي تأتي محملة بالماء كل أربعة أيام فتروي عطش العجوز " سلامة" وجمالها والأغنام.
هناك على مسافات ليست ببعيدة تتناثر بيوت الشعر إلى جانب الخيام لتشكل ما يسميه البدو " فريج". تنام البيوت باطمئنان ولا يقطع سكينة الصحراء غير هدير بعير أو أصوات الماعز والأغنام.
مساء الصحراء سكون مهيب وهدوء يشبه انحباس الأنفس،فقط أصوات الحشرات التي ترسل صفيراً عجيباً من الأشجار الصحراوية وأصوات الكلاب. قبل سنين طويلة، وعندما كنت صغيراً،كانت تعني لي شيئاً عظيماً زيارة العجوز" سلامة" التي تسكن كبدو الصحراء هناك في "غفر"، والتي ترفض أن تقيم على الساحل،حيث تنظر إلى البحر وكأنه وحش كبير يلتهم الرجال،وشيء لا يؤتمن،ومحال على إنسان عاش عمره في الصحراء أن يتركها للريح والعواصف،وإن تركها فمن يربّي ( الحلال) ويعتني بالهوش والبوش؟إنها معادلة صعبة لأصحاب " الحلال" وشيء محال ترك هذا الكنز للصحراء أو الرعاة. لذلك فإن زيارة الأهل بين فترة وأخرى غنيمة عظيمة للجميع.
بين هذه الكثبان الرملية تمتد أراضٍ منبسطة يسميها الناس هنا" السيج"،تختلف هذه الأرض في تدرجها بين الرمل المنبسط والأرض الصحراوية،وتبدو في بعض الأماكن وكأنها لوحات فنية صنعتها الرياح والعواصف والمطر،فقد تمتد بعض الأشكال الصحراوية لتكون على شكل عمل تشكيلي،حيث تتشكل تلك المنحوتات وكأنها حصان ينطلق في البيداء أو رأس إنسان يجلس فوق قمة صخرية،وكأنه يحرس هذه الصحارى،أو على شكل حبة فطر عظيم.وفي هذا الامتداد المنبسط من أرض الصحراء تنبت أنواع مختلفة من الأشجار يبدو بعضها رائع المنظر وجميل الشكل،كما أن ألوانه وأشكاله تتدرج وبأنواع عظيمة عجيبة.ولعل أجمل تلك الأشجار وأعجبها في روعة المنظر بعض أشجار " الهرم"،التي تأخذ ألواناً عدة ومتنوعة الأحجام،بعضها يشبه حبات الكرز الصغيرة أو حبيبات العنب الهندي أو أنواع الخرز الملون.
وأجمل شجيرات الصحراء الخزامى والأزهار الصحراوية الصغيرة وخاصة بعد مواسم المطر.
الصحراء شيء عجيب،يجمع متناقضات هذه البيئة،فهي قاسية وجميلة،شديدة التباين بين موسم وآخر،حارة وجافة ومحرقة ورمادية عندما يشتد الهجير،بينما هي رائعة وجميلة وبها مرابع خضراء،تعطي بعض الخيرات في الشتاء وباردة جداً في الليل،حارة بعد شروق الشمس.
الصحراء وديعة وحالمة عند السكون ولكنها هائجة ومخيفة عند اشتداد العواصف التي تحمل الرمال والأتربة حتى أن السائر فيها لا يعرف موضع قدميه.هي موطن الكرامة والعزة والشجاعة والاعتداد بالنفس،وأيضاً موقع قطاع الطرق واللصوص والمغامرين من الخارجين على أعراف وشيمة الصحراء.وقد شهدتد هذه الأرض الصحراوية المتناقضات،حتى ساعد قانون المدينة والتحضر على وجود قواعد وقوانين تأسست بعد أن تطورت القرية ونمت المدينة وكبرت الواحات وأصبحت مدناً خضراء، وتفرغ الجميع بعد استقرارهم للإنتاج والعمل.
توقفت سيارة الجيب عند حدود الكهوف الصخرية وأشار لنا البدوي بأن ننظر إلى ذلك الواقف على يديه رافعاًُ رأسه إلى أعلى يستنشق الهواء.
قال البدوي: إنه يشرب الهواء، تماماً كما يشرب الإنسان الماء،انظروا إلى هناك تحت ذلك الكهف،هناك منزله.ليجمع بعضكم الأعشاب ويسرع بسد مدخل بيته،بل ليترك الباب مفتوحاً وليحشو المنزل بالعشب.
نزل أحد الرجال ليفعل ذلك، ولكن الواقف على يديه يشرب الهواء،فطن لحيلة البدوي،فقد علمته الصحراء أن يكون حذراً دائماً وقبل أن يصل الرجل إلى باب منزله،انطلق كالسهم ولم نشاهد غير غبار رجليه،حتى دخل منزله.تأسف البدوي على أن ذلك الرجل لم يكن سريعاً أو حذراً،قال البدوي كلاماً غير جميل.
أصر البدوي أن يخرجه من داره، وأن هروبه واحتماءه بالكهف الصخري لا يمكن أن يمنع هذا الرجل الصحراوي عن الانتصار. لقد هرب الكثير من هؤلاء.وكان دائماً يحملهم في النهاية معصوبي الرأس بخرقة سوداء.
سحب عموداً حديدياً ( العتلة) من صندوق السيارة الخلفي وسرنا خلفه حتى منزل الهارب،وأخذ يهدّ المنزل على رأسه صاحبه، ونحن نحمل الصخر المهمدم بعيداً ونزيح الرمل،والبدوي يهدم المنزل بهمة بعد عمل ليس بطويل أدخل البدوي يديه إلى الداخل وصاح:لقد قبضت على الهارب.سحبه من مؤخرته بعنف وعندما خرج رأسه قبض على رقبته وصاح:أحضروا قطعة قماش،ربط رأسه جيداً وأوثق القناع،حمله ورماه في صندوق السيارة.فعل ذلك بآخرين حتى بلغ عددهم أربعة.
انطلقت سيارة الجيب تقطع الصحراء ونحن مع الأسرى معصوبي الرأس،أنشد البدوي (تغرودة) طويلة ثم رفع مسجل السيارة،وانطلقت أغنية صحراوية وردد خلفها الجميع" أحب البرّ والمزيون..أحب الأرض والأوطان" إلخ
استقبلنا البدو بالترحاب والفرح،أشعلوا ناراً كبيرة،وضعوا القدور على النار،حملوا الأسرى قطعوهم قطعاً صغيرة ورموا بها داخل تلك القدور.بعد ساعات تصايح البدو،لقد حان وقت العشاء وضعوا صواني كبيرة مملوءة بالأرز،تحلق الجميع،نهشوا اللحم..شاهدت كف الضب ترتفع فوق أكوام الأرز.


(f) (f) (f)

بعد الليل
22-06-05, 08:56 AM
روضه

شكرا لهذه الاختيارات الجميلة


لكِ هذه (زهرة)


ولكتابات محمد المر هذه (زهرة)


وصباحج ورد

روضة البلوشي
22-06-05, 09:10 AM
(f) (f) (f)


سلمى مطر سيف

كل ما أعرفه أنها طويت هي الأخرى في قائمة الغياب أيضاً تحت وطأة اسمها المستعار

وهناك أمر آخر ... سلمى صديقة حميمة لمريم جمعة فرج

قرأ جبرا إبراهيم "عشبة " فحازت على إعجابه...كما بلغني بأن سلمى كانت معجبة بكتابات القاص العراقي محمد خضير الذي نال جائزة العويس في السنة الماضية إلى جانب شغفها بتشيخوف.


عشبــــــة

اختارت شيخة، زوجة مصبح، عشبة لتكون زوجة له ولوداً وتعهدت على نفسها أن ترعاها كابنتها.. مصبح استحسن الأمر. تعهد هو الآخر أن يرعى عشبة أمام خالها قبل أن يموت ويهتم بحلالها الذي يتضمن مزرعة النخل إلى جانب قطيع ممتد من الجمال والماعز والأكباش بالإضافة إلى خمسمائة دجاجة وديك، وأثار أمام الخال أنه سيقوم بدمج قطيعه الذي لا يصل إلى جزء عشري من قطيع عشبة في يوم العرس مع قطيع عشبة العروس.


ليلة الزواج رأى مصبح عشبة لأول مرة، كانت تبلغ ثلث قامته الطويلة، عيناها أشبه بعيني ضفدع، لحظ مصبح أن شفتي عشبة لا تنطبقان على بعضهما وكانت "تريل" على فستانها الأبيض المنتشرة عليه بقع حمراء وخضراء وصفراء وزرقاء.. أخذها مصبح إلى جانبه فخرجت من عشبة رائحة عنزة صغيرة. وفي الصباح قامت زوجته لتأخذ عشبة لتغسل ملابسها ودعكت جسدها بالعطورات اللزجة ومشطت شعرها الأجعد المخضب بالزيت والعرق من أثر ليلة العرس.. باغتت شيخة قملة سوداء تعبر مسافة رقبة عشبة فأمسكتها وقصعتها.. قربت طعام الإفطار منها: عشبة لم يبق لك إلا جلب ولد لمصبح ولي.

عشبة أكلت بينما لعاب رفيع يسيل مخترقاً الشفة السفلى إلى ما بين الفخذين.

ذهب مصبح ليرى الحلال. هذه المرة حلاله وحلال عشبة. فرز بعض التيوس الصغيرة ليأخذها إلى سوق المدينة ليبيعها وأبقى الإناث –جميلة أنت يا عشبة في الليل، تلمعين كعيني عنزة تبرق في ظلام روحي وتموئين كقطة خرجت من غيوم الرأس.. خضراء خضراء تقبلين مبللة بالأقمار.. يا قزمتي سيخرج ولدي مطلاً برأسه من عشبتي.

انشغلت زوجة مصبح شيخة بالطبخ بينما عشبة جلست بالقرب منها تنظر بابتسامة مبللة بخيط اللعاب الذي لا يتوقف عن السيلان على صدرها الناهد أشبه بثمرتين ناضجتين. تململت عشبة من إرهاق الجلوس فبدأت تحك رأسها وأمسكت باليد الأخرى مؤخرتها الثقيلة. عشبة تريدين قضاء حاجتك. تمهلي قليلاً سأدلق الزيت على البصل وسنذهب سوياً. آه آه آه فعلتها في سروالك. لقد أرهقتك اليوم بإفطار ثقيل، العسل والزبد أسال بطنك.. تعالي يا زوجة زوجي وأم ولدي وولد زوجي سأدعكك مرة أخرى وأعطرك، ليس لي في هذا العالم إلا الولد ومصبح.
ارتاحت عشبة بعد حمام ساخن وناولتها شيخة صحناً من فاكهة منعشة قعدت قبالته عشبة وشرعت تقضم وتناثر الفتات مع اللعاب الهاطل على صحن الفاكهة. زاد بريق عيني عشبة الضفدعتين فباعدت ساقيها مقربة صحن الفاكهة إلى حضنها: سأحشوك بالطعام اللذيذ وسأسهر الليل والنهار أرعاك كما ترعى النجمات الأسرار الليلية وسأظل أنتظره ليقدم. أتت عشبة على صحن الفاكهة كله واجتاحتها موجة من النعاس الضجر فصارت تموء وتقلب الصحن وتضرب بإصابعها عليه وبقيت على حالتها هذه والذباب الجبلي يطن حول رأسها وبالقرب من الفتات المتساقط على صدرها ويديها إلى أن انتهت شيخة من إعداد طعام الغذاء. فأخذت عشبة بيدها مرة أخرى إلى المرحاض وأبدلت ملابسها التي تبللت بالبول الساخن: ستتعلمين قضاء حاجاتك لوحدك وهنا، انظري جيداً هنا وليس في السروال، لم يعلمك خالك الأعزب تصريف أمورك.. يا عشبة يا حبة قلب النخل والجبل والقطيع.. أعلم أن وطأة الطعام عليك شديدة.. لكن صرفي هنا وليس في السروال.

أقبل مصبح مبتهجاً من المدينة بعد أن باع كل التيوس: أنت قمر خير يا عشبتي. بعت تيوسك كلها كلها، أولادك الصغار، لقد رويتهم من لعابك الفضي كخيط نجمي في سماء حياتك، كبروا كبروا الى أن ولدوا الدراهم… آه آه كم أنا مشتاق إليك يا عنزتي البيضاء.

سأل مصبح شيخة إن كانت أطعمت عشبة فأجابته هازة رأسها بإيجاب خجول، نعم أكلت، وهي نائمة الآن، لامعة مثل خاتم الذهب.

رأى مصبح عشبة نائمة فاغرة الفم، صدرها ينفجر أشبه بفقاعة سراب صحراوية، اقترب منها ووجهه تعلوه سحابة طيور هاطلة بمطر الحنان ثم دخل في ثياب النوم بمحاذاتها نظرت شيخة من شق الباب فرأت طفلاً يصعد من شخير عشبة. إنني في انتظار التيس الصغير يا عشبة لأحمله وأضمه إلى ضرعي.

استيقظ مصبح سابقاً عشبة التي بقيت تعلو وتهبط في نومها وانحنى عليها مصبح ينظر إليها ممرراً يده على الشعر الزيتي وحاكا أرنبة الأنف الصغير: بماذا تحلمين، هل يا تُرى أراود أحلامك، لا شك أنني أزعج أحلامك وأثقبها بقامتي البلهاء، لكن قلبي يحلم بك.. انظريه. أقعد مصبح عشبة جالسة فنظرت إليه مجعدة الوجه ولمس تبلل السروال فأخذها مانعاً زوجته من الاقتراب وشيخة مصعوقة من الدهشة: قلبي عليك تودّ أن تكون أباً مثلي أماً.

خرج مصبح مع عشبة التي تبللت من قمة الرأس الى أخمص القدم وكانت زاهية تمسك بمصبح من مئزره وتموء عارية كما خلقها الله.. أسرعت شيخة يحدوها الحياء بجلب ملابس عشبة، فتناولها مصبح مسرعاً كانسطاع صقر السعادة وجعل يلبس عشبة الرطبة ثم اختفى بها بعيداً.

لم يمر شهر على زواج مصبح من عشبة إلا وهي حامل وتتخبط تحت تأثير الوحام ولم تعد معدتها قابلة حتى الماء، وحار مصبح ماذا يفعل معها وأصبح كالمخنوق من أذنيه ومعلق بهما في فضاء معتم غامض. وكان يلجأ إلى شيخة متذللاً متوسلاً إياها أن تضاعف عنايتها بعشبة المسكينة التي صار بطنها ينتفخ شيئاً فشيئاً دون أن تذوق الطعام.
شيخة لم تكن تمانع في جلب العون لعشبة خاصة وأنها كانت مهصورة تحت وطأة الفرح بالحدث السعيد، فأقبلت على عشبة بحماس لا يقف دونه أي حائل وكانت تستعمل كل أدواتها الحكمية في سبيل إقناع معدة عشبة بالطعام، دواتها بالملينات التي تغسل المعدة من أدرانها ولم يكن يضير شيخة أن تبقى أياماً مع عشبة وهي جالسة على قاعدة المرحاض... كما أغرتها بالمشهيات السكرية والثمار الطازجة التي جلبتها لها خصيصاً من سوق المدينة، ألا أن ذلك كله لم يقنع عشبة أن تأكل، وسعت شيخة زيادة بين الأشجار تبحث عن خلايا العسل وتسوقها لعشبة مع البيض الساخن والزبد الأبيض الأصفر..ولم يسعف عشبة إلا زيارة قام بها مصبح إلى زريبة الماشية ليفرج عن قلب عشبة الكئيب من أثر الحمل الذي جعل فمها يسيل زيادة ويخضب الانتفاخ.. عندها أسرعت عشبة إلى إحدى العنزات وبركت تحت ثديها وجعلت تموء مطلقة شهقات الحنين الطويلة الوتيرة.. تذكرت ساعتها شيخة أن عشبة منذ ولدت والى أن بلغت الخامسة عشرة لم تذق طعام الكبار، وكانت تتغذى على الحليب فقط ولا شيء سواه، تنفس مصبح الصعداء وبكى من الفرح بينما انهمكت شيخة العقيم في التفنن بالمصنوعات اللبنية وتقدمها لعشبة الحامل وهي لا تنفك كل يوم في قياس الانتفاخ في بطن عشبة بمحيط غطاء رأسها.
مصبح أثناء الحمل وبعد أن اهتدت عشبة إلى الطعام لم يعد يقاربها وينام معها.. تركها لشيخة تهتم بها.

مصبح اهتم بمزرعة التيوس والنخل، فغرس المدى غير المنقطع من أرض عشبة بالنخل ووسع حظيرة التيوس والدجاج واهتم بجانب تغذيتها كما ضاعف عدد العاملين في المزارع. تضاعفت التيوس عشرات الأضعاف وفقس البيض آلاف الدجاجات.

وطيلة شهور الحمل لم يكن مصبح يلقي حتى مجرد نظرة عابرة على عشبة التي يتصادف وقت مجيئه مع وقت نومها وكان يكتفي بسؤال شيخة عن أحوالها، تضاعف جهد شيخة مع عشبة، عودتها الكثير من السلوكيات المنظمة، فعشبة برغم كآبتها التي لازمتها أثناء فترة الحمل وانتفاخ جسدها كله: الوجه، القدمان، امتلاء الصدر.. ألا أنها كانت تقوم باكرة وتذهب لوحدها لقضاء حاجتها وتخلع ملابسها منتظرة شيخة لتحممها، وتبقى ملازمة شيخة تذهب أينما ذهبت، تتبعها كظلها وهي ممسكة بوعاء اللبن الذي تتغذى عليه أثناء الحمل. وفي الليل تلاصق شيخة وهي واضعة ثلاثة أصابع في فمها وتغرق في مواء شجي لا يثير أعصاب شيخة وينام على أوتاره مصبح.
وعند الولادة زاد مواء عشبة بطنين يخرق الجبال وكانت تمسك بضرح شيخة بينما أسلمت الساقين لمصبح الذي غرق في موجة بكاء حارق صعب على عشبة السابحة في بركة الدم. المولدة جهدت في غقناع عشبة كي تتخلص من الوليد تتخلص من حاجتها وقامت بتمثيل العملية الى أن تبرزت وبال مصبح على نفسه.. ظفرت بعدها المولدة بالوليد السمين الذي بهرها بجمال لم تشاهد مثله طوال عملها في مهنة التوليد، وخلال الأربعين يوماً من النفاس كانت شيخة تقرب الوليد من نهد عشبة ليتغذى بينما هي تناول بيد أخرى عشبة حليبها التي كان يبرق في عينيها خيط نافذ في تجعدات اللذة اللاذعة، وكانت شيخة تدور حول نفسها مع الوليد وتناغية أشبه بمواء عشبة وتدخل رأسه في ضلوعها وتخرجه زاهياً بلون الورد، واشتغل مصبح مع القطيع ليتضاعف عدده عشرات المرات خلال الأربعين يوماً.

وبعد انتهاء الأربعين يوماً.. قام مصبح بنزع الوليد عن عشبة ورماه في حضن شيخة وقادها إلى خارج الباب واقفله في وجهها وتناول عشبة إليه وقد غامت عيونه بندى ضبابي وبكى عند قدميها وكان يرتجف أشبه بمحموم في هواء صقيعي: يا سهامي الطائشة. يا وقع خطواتك على صفحة روحي يا ضجتي الخرساء. ياليلي الأبيض. يا قشعريرتي. يا عشبتي يا وخزك الأبدي.

عشبة بعد أن ولدتها أمها مباشرة ماتت وقد سبق موت أبيها موت أمها. رباها خالها على حليب الماعز السمين وقطعه عنها بعد أن بلغت السنتين. عشبة رفضت تناول أي طعام غير الحليب ولم تعبأ بقسوة الخال والتي تصرع ثوراً برمته من ضربة سوط واحدة.. حاول الخال كسر شوكة عشبة في إصرارها على الحليب. فكان يجوعها أياماً عديدة تاركاً إياها مع صحون الطعام الدسمة. إلا أن عشبة كانت تنصرف إلى الماعز وتظل تموء بالقرب من الأثداء الممتلئة بالحليب الأصفر. الخال لم تسعفه حتى النساء الجارات في جذب عشبة إلى البنات الصغيرات والتعلم من عاداتهن في اللعب وافتراس الطعام. وكان الخال يتجنب عيني عشبة المبحلقتين إليه ولم يستطع أن يقيم علاقة حميمة مع عشبة التي كان لعابها يسيل مع ازدياد عمرها. وكان يصدف أن ترى إحدى الجارات عشبة وهي خارقة في رائحة برازها وسط القطيع فكانت تشفق عليها وتنظفها إذ لم يكن الخال ينتبه إلى حال عشبة.. وبعد استغاثة الجارات أوكل إلى إحداهن تنظيفها "وفليها" من القمل الذي ملأ شعرها.. برغم هذا لم تكن تقارب النظافة إذ كانت تمسك بذيل عنزة تظل وراءها أينما ذهبت. وعندما بلغت عشبة الخامسة عشرة عرضت شيخة على مصبح أن يتزوجعشبة التي لم يرها أثناء خطبتها إذ كانت ممسكة يومها بذيل إحدى العنزات الممتلئة الضرع.

وعندما رأى مصبح عشبة لأول مرة شعر بقلبه يضرب نفسه بعنف أشبه بطقطقة جمر أحمر على جمر أحمر.

راودت مصبح طاقة عجيبة أثناء أيامه الأولى مع عشبة إلى أن بلغ وليدها الأربعين يوماً وضاعف الثروة عشرات الأضعاف.. وبعد الأربعين يوماً طرد زوجته مع الابن وبقي مع عشبة لوحدها دون أي نفس آخر يفصل نفسيهما الحار المشبع بالأبخرة اللعابية: أشقني بغنائك لينسرب في جدار القلب.. آه يا حباً أمسك نفسي فلم تعد ترى اتجاهاً غير مرآة عينيك.. يا عشبتي يا عنزتي السماوية..

وأغشى على مصبح عند قدمي عشبة يناجيها فاقداً نفسه.. أيقظته عشبة وهي تموء وحيدة مصفرة الوجه جائعة.. فجفل مصبح جزعاً وانتزع قلبه من ضلوعه وقدمه هدية رافعة، فزاد مواء عشبة التي انعكس احمرار قلب مصبح ليشمر عن يديه ويعد غذاء عشبة التي أمسكت به كما تمسك بذيل عنزة وكان صوت موائها يختلط مع طرق مصبح للأواني.

شيخة انشغلت بوليدها. مصبح أهمل القطيع والزرع وانغمس في الاهتمام المريع بعشبة. فأحياناً يناجيها يوماً كاملاً إلى أن توقظه من سباته بموائها الجائع أو المنعصر أن وصل بها الأمر في إحدى المرات عندما غرق مصبح في تأمل غائب لها وهو منكفئ عند قدميها أن قضت حاجتها في حضنه.. ويحضر مصبح أحياناً فيجسد لها رعاية ما حصلت: يقوم باكراً ويهيئ إفطار عشبة ثم يوقظها حاملاً إياها الى البئر البارد ويظل يهيل عليها الماء وتتناوب ارتعاشات عشبة مطلقة مواء مختلطاً به الخوف مع السعادة، ويمشط شعرها متفنناً في ابتداع تسريحات ما حلمت بها عشبة: تارة يخضب شعرها بالزيت الناري الرائحة وتارة يملؤه بالعطر والماء ويظل يرقب لمعان نجماته.

جلب لها من سوق المدينة مجموعة من الأصباغ وألواناً قزحية من الأقمشة وتفرغ يومياً لها لحياكة ثوب لها جميل يسحق فيه النقوش الصارخة التي يفاخر بها الناس في الجبل على أبواب بيوتهم الحجرية، وكان يمضي إلى الجبل جالباً الأحجار البراقة مزيناً بها أثواب عشبة، وعندما كان يدخل الإبرة ثوب عشبة يخفق قلبه في الجسد بعزف وتري تتداعى له روحه فتحوم طائرة راسمة هالة تتوج شعر عشبة الزيتي وعندما ينهي حياكة الثوب يقوم بإلباس عشبة الثوب ومقرباً إياها إلى عينيه لتنظر في مرآتها ويكمل مصبح زينة عشبة بوضع الأصباغ على عينيها وشفتيها الهاطلتين وعلى حلمة ثدييها ويقعي عند قدميها: عشبة روحي عديني أن لا تنظري إلى أحد غيري، عديني أن لا تلمع عينا أحد بأقمار مطرك. أعدك أنت العشبة الوحيدة المتورمة في سويداء الفؤاد.

وقبل أن تنام عشبة يظل مصبح يهدهد نومها ويحكي لها قصصاً لم تروها بعد جنيات الجبل. عشبة كانت تستمع إلى لحن صوت مصبح وتنام قبل أن ينهي جملته الثانية، لكن مصبح يكمل الحكاية إلى آخرها.. ثم يقضي ليلة ساهراً حارساً نوم عشبة التي تنغمس في نوم ضاج تقوم فيه بالحديث الشجي من أغوار أنفها الكلبي.. وقد قام في إحدى المرات بضرب عنزة سوداء ظهرت في أحد أحلام عشبة، إذ كان مصبح يكره الماعز الذي اعتقد أنه ينافسه حب عشبة.
تواترت على مصبح أهواء من الحب الضارب بأشواكه الجهنمية في قبضة القلب: كان يلبسها أحياناً أجود ما صنعت يده وما سال عليه من دمع عينيه وأحياناً يبقيها عارية لا تسترها إلا حبات الماء. وأحياناً يبقيها جائعة وهو سارد في موجة اللذة بسماع موائها. وتارة يتخمها بالطعام حيث يقوم باكراً ويجلبه من شرايين الأشجار ومن أفئدة الطيور الصباحية ومن طيات السحاب الأبيض ومن دموع الجبال البنفسجية.

فكر مصبح في إحدى نوبات العشق بعد أن أنهى تزيين عشبة بالذهب البراق وبعد أن ألبسها ثوباً حريرياً أصفر اللون وبعد أن ملأ شعرها بالياسمين وزهور الحناء.. فكر جاداً وعازماً أن يصنع لها مملكة جميلة في عمق الصحراء: بيتنا هذا لا يليق بك، بيت منطفئ طيني لا يليق بازدهارك يا عشبة حياتي.. ما رأيك في بيت أبيض يعتلي الجبل، الصحراء تمتد أمامه والبحر من خلفه.

تحسس مصبح زنديه الهابطين وبسط كفيه العريضين أمام عشبة المختنقة النفس من أرطال الذهب المعلق في رقبتها وعلى جبهتها وبين أصابع يديها وقدميها: انظري كفاي هذان سيصنعان بيتك، مملكة حبنا. دمعت عينا مصبح فرحاً ودار حول عشبة صاعداً برأسه ومصفقاً بقدميه على الأرض: يا بيتنا الأبيض، يا سحابة تعلو رأسه، يا رياحاً تلتف حول شجراته. يا عشبة ستسكنه. يا قلبي سيسكن في قلب عشبة.

أطلق مصبح ساقيه للريح وصعد الجبل..
بقيت عشبة تنظر إلى نفسها وتدور حول المكان، طردت زهور الياسمين من شعرها وألقت الذهب على التراب.. وجعلت تبكي بكاء صاخباً أشبه بثغاء ماعز مولود وكانت تضع رأسها بين يديها وتشهق، وبقيت على حالها هذا أياماً وكانت تتناوب في البكاء والنوم إلى أن أقبل مصبح مبتهجاً بعد أن غاب أسابيع طويلة.. وحمل عشبة الباكية بين ذراعيه ودار بها حول نفسها وصعد بها إلى سحابة اتخذت شكل امرأة واقفة تحمل جرة.. وقد ارتوت عشبة من الجرة فهدأ بكاءها ثم صعد بها مصبح الجبل، لاح بيت جميل أبيض كحليب الطريق النجمع. عشبة أصابها هدوء غريب عندما اقتربت من البيت بناظرها وهي جالسة على كتف مصبح.. سمع مصبح قلب عشبة يدق دقاً مستقيماً لا تشوبه أي توترات صاعدة وهابطة، أعجبك البيت. شرب عرقي ودمعي عندما فارقتك. آه ما أصعب فراق الأحبة، البحر يعكس خضرته وزرقته عليه والسماء تخضبه بأمواجها والجبل رجل راسخ القدم يحمله، يحملك يا سراج عيني. دخل مصبح بعشبة داخل البيت، غرف واسعة حتى لا ترى جدرانها، أرضية مليئة بزهر الرمان لون شفاه عشبة.. وبعد جولة الاستطلاع للبيت، نام مصبح عند قدمي عشبة المنكمشة الهادئة الصامتة حتى عن المواء، وهو يهذي: مملكة حبنا، عش العصفورين، بحر السمكتين، أرجوحة النجمتين، في البيت الأبيض لم تقم عشبة من مكانها لتسكن الحجرات العديدة وظلت في مكانها الذي حطها به مصبح.. ولم تستطع أي حركة دافعة من مصبح لزحزحة عشبة من مكانها وبقيت في هدوئها بينما أصاب مصبح الاضطراب البالغ الأسى: فديتك أين ضاع مواؤك، إن شئت سأملأ البيت بالماعز. لكن كفي عن صمتك برغم أنني لا أحب هذا الماعز اللعين، لا أحبه لأنه يسلبك مني. يا لون ليلي.. لم ينل إعجابك البيت الجحيم تحرقه.. هيا نرحل عنه.
مرض بعد ذلك مصبح واجتاحته نوبات راعفة من الحمى الحمراء وغامت عيناه في البخار الندي وزادت وحشة ألمه عندما شعر بعجزه عن الاهتمام بعشبة وكان يهذي في حماه وعشبة تنظر إليه وهي تموء: عشبتي، السماء بيضاء، الملائكة بيض. العشب أبيض. قلبي أبيض. حبك لون حياتي.
لكن مصبح سرعان ما تغلب على مرضه وديدانه وعاد إلى عشبة.
مصبح عود هوائي. عشبة كرة متدحرجة سمينة:

ما أنا إلا غبار قيامك وقعودك.

ما أنا إلا فقاعة وحيدة في سحائب أنفاسك.

ما أنا إلا ظل أبيض يلحق ظلك.

ما أنا إلا وحشة مخنوقة في ليل هدوئك.

زاد اهتمام مصبح بعشبة لحظات حياتها الأخيرة والتي نما فيها وليدها إلى أن استطاع أن يحبو في إحدى المرات منفلتاً من يد شيخة واقترب من عشبة متجعداً أشبه بدودة تصعد ورقة خضراء وانقض على ثديها يمتصه فضحكت لأول مرة في حياتها عشبة.
مصبح زاد نحوله حتى أصبح أشبه بنخلة مجوفة القعر وتضاعف شغفه المهووس بعشبة، كما أنه لم يقاربها بعد ولادتها واكتفى بعشقه الحار لها.
في أحد الصباحات والتي مشى فيها وليدُ عشبة لأول مرة نهض مصبح باكراً واقتطع خلية نحل وعصر عسلها وخلطه مع الزبد وقدمه لعشبة وهو أشبه ما يكون في رهافة النسيم الصباحي وأقعى عند قدميها.

عشبة التهمت كل ما قدمه لها مصبح ثم قامت بشد ملابسها إيذاناً بقرب الاستحمام ودخلت المرحاض ولم تخرج منه، إذ استولى عليها إسهال لم يتوقف عنها إلا وهي ميتة.
عادت شيخة إلى بيت مصبح الذي أصبح "يريل" على ملابسه ولا يقارب طعاماً سوى حليب الماعز



(f) (f) (f)

روضة البلوشي
25-06-05, 08:45 AM
(f) (f) (f)

بعد اللييييييييييل .... حبيبتي heart

كيف هي روحك الغالية يا صديقتي :rolleyes:

طبعاً ..لا يختلف اثنان على أن محمد المرّ نجح

وبامتياز في الوصول إلى كافة شرائح القرّاء .. والميزة الأخرى هي

في قدرته علىعرض الكثير من القضايا المجتمعية التي تلت

الانتفاضة " النفطية" :rolleyes: وبذلك النتاج الغزير.

،،،

ولعيون " هل دبي ".. من " ناس العين" فديييت العين أنا:cool:

يسرني إهداؤهم قصة " حبوبة" لمحمد المر

الذي استحق منهم وبجدارة تلك الوردة الفاتنة.

ولو ... نحن ..كم " بعد الليل " عندنا heart

سلامي ... للطيبين

(زهرة)



حبوبة



كانت فكرة اقتناء ببغاء تسيطر على خليفة منذ أن شاهد في بيت أحد زملائه ببغاء تخاطبه باسمه وتشتمه، ضحك كثيرا للشتيمة، كلّ تلك الشتائم مرة واحدة، كلب، حمار، قوّاد، شيطان. افتتن بتلك الببغاء، كان زميله قد سماها فطُّوم كَجَلْ، وكجل كلمة فارسية تعني الصلعاء.

فطّوم الصلعاء بالرغم من لسانها السليط إلا أنها كانت تحب أن يداعبها الناس وتحب أن تداعبهم، عندما وضعها زميله على كتف خليفه قبلته بمنقارها على إذنه اليمنى وقالت له: "حبيبي، حبيبي، حبيبي".

أخبر خليفة زوجته برغبته في شراء ببغاء، استاءت من الفكرة ولم ترحب بها، تكلمت طويلا عن السجن، القضبان، الحرية، الانطلاق، الطيران، التحليق، الانتقال الحر، مشاهدة العوالم المختلفة والمدن المختلفة والأشجار المختلفة والمنازل المختلفة والبحار المختلفة والأنهار المختلفة، قسوة السجون والمعتقلات، فظاعة القيود والأسر، تساوي قيود الحديد مع قيود الذهب، كره المسجون لعيون السجانين وحقده على وجوههم لم يهتم خليفة بكلام زوجته، اعتبره ثرثرة فارغة، لقد تعود ثرثرة زوجته وتعود أيضا تجاهل تلك الثرثرة.

-2-

تكررت زيارته لزميله صاحب الببغاء " فطوم كجل " وكلّما شتمته ثم قبلته بعد ذلك وقالت له: "حبيبي، حبيبي، حبيبي " زاد ولوعه وافتتانه بها وزاد تصميمه على شراء ببغاء مماثلة لها. استمع من زميله لسيل منهمر من المعلومات والإرشادات والنصائح حول الببغاء

- فطوم كجل ببغاء أفريقية من فصيلة كاسكو.

- كاسكو أفضل ببغاوات في العالم.

- لاتستطيع أي ببغاء في كل الكرة الأرضية أن تحاكي كلام الإنسان ومختلف الأصوات وتنطق الكلمات بوضوح شديد مثل ببغاء كاسكو.

- تعيش ببغاء كاسكو عمرا طويلا يصل إلى خمسة وسبعين عاما.

استغرب خليفة من تلك المعلومة، هذا يعني أنه إذا اشترى ببغاء كاسكو صغيرة عمرها سنتان أو ثلاث سنوات فإنها ستعيش بعد موته وسيرثها أولاده وزوجته، يا تِرى من منهم سيطلب الاحتفاظ بها كنصيب له في التركة، ضحك من تلك الفكرة وواصل الاستماع لكلام زميله.

- معظم ببغاوات كاسكو الموجودات في محلات الطيور في دبي والشارقة مزعجات، يصرخن كثيرا ويعضضن أي إنسان يحاول مداعبتهن.

- ببغاء كاسكو مثل باقي الببغاوات تحب أن يداعبها الناس بالتلميس على رأسها وعنقها وتكره أشد الكره أن يلمسها أحد من ذيلها ( ضحك خليفة ) كانت عندي ببغاء لطيفة وديعة وذكية اسمها ( ثريا) وجاء أبى الذي ليعرف طريقة مداعبة الببغاوات والذي كان مرتاحا لأنها خاطبته باسمه وأخذ يلمسها من ذيلها بطريقة خشنة ظانا أنه يلاعبها فما كان منها إلا أن هجمت عليه وعضّت أصابع يده اليمنى بشدة حتى أنها أسالت دمه فأمسكها بغضب من رجليها وضرب بها الجدار ثلاث ضربات قوية ماتت على إثرها ( ضحك خليفة مرة ثانية ).

- إناث الببغاء بشكل عام تكره النساء وتنفر منهن، كانت ببغائي ثريّا لا تحبّ النساء وإذا جاءت والدتي أو إحدى أخواتي لتداعبها فإنها كانت تتضايق وتصيح صارخة ولا تطاوعها، أما إذا جاء إليها أحد أخوتي أو أحد أصدقائي فإنها ترتاح وتصفر وتتكلم وتخاطبه باسمه وتقبله وتستأنس لمداعباته.

-3-

كل تلك المعلومات نقلها خليفة إلى زوجته بعد أن أضاف إليها من عنده قصصا وطرائف لطيفة ومثيرة ليحبب زوجته في فكرة اقتناء ببغاء كاسكو. بدأت الزوجة تقتنع بتلك الفكرة شيئا فشيئا وأصبحت تتكلّم عن حبّها للحيوانات والطيور منذ طفولتها وقالت إنّ أختها كانت قد اقتنت قطّة بيضاء ذات بقع برتقالية على ظهرها وإن أخاها كان عنده كلب أسود اسمه عنتر عاش في بيتهم سنوات طويلة وكان كلبا لطيفا يلعب معها ومع أخيها، والدتها أيضا كانت تربي الكثير من الحيوانات وتذكر على وجه الخصوص بقرة بنية اللون كبيرة كانت موضع افتخار واعتزاز لوالدتها بين نساء الحي وكانت تسميها ( المبروكة ) فحليبها أفضل الحليب وزبدتها كانت تملأ خرسا صغيرا وكان لدى والدتها طيور كثيرة منها دجاج وبط. والدها كان يحتفظ في صالة بيتهم بعصفوري كناري لونهما خليط من الأصفر والأخضر وكان يرتاح من النظر إليهما.

لم يهتم خليفة كثيرا بثرثرة زوجته ولكنه سرّ لأن كلامها متجه إلى تحبيذ فكرة اقتناء ببغاء الكاسكو. قرّر خليفة أن يشتري الببغاء، ذهب مع صديقه إلى محلاّت بيع الطيور. لم يستطيعا العثور على ضالتهما بسهولة، محلاّت ( جنة الطيور ) لديها كل أنواع الببغاوات، ما عدا ببغاوات كاسكو، محلاّت ( الطيور السعيدة ) لديها ثلاث ببغاوات كاسكو ولكن كلها مزعجة وتصيح بأصوات منكرة، محلاّت ( طيور الأحلام ) لديهاأربع ببغاوات كاسكو ولكنها كله شرسة وتعض، محلات (دبي للطيور ) لديها ببغاء كاسكو واحدة هادئة ومعقولة ولكن سعرها غير معقول: ثلاثة آلاف درهم ( همس صديق خليفة في إذنه أن هذا المحل عصابة لصوص فأفضل أنواع الكاسكو لا يتعدى سعرها ألفا وخمسمائة درهم بأي حال من الأحوال ).

محلات ( طيور الزينة ) لديها ثلاث ببغاوات كاسكو ولكنها مازالت فراخا صغيرة وضعيفة لم ينبت الريش على عنقها وأجزاء من جسمها ( همس صديق خليفة في أذنه مرة أخرى بأن لا يشتريها فربما ماتت أثناء النمو ومن يدري ربما كانت مريضة، شكلها لايدعو إلى الاطمئنان ) محلات ( دنيا الحيوانات ) لديها أربع ببغاوات كاسكو وهي هادئة وشكلها لطيف ( وهنا أيضا همس صديق خليفة في أذنه محذرا إيّاه من شرائها فلون ريشها يميل إلى السواد وببغاوات الكاسكو أغبى من ببغاوات الكاسكو الرمادية وهي لا تتعلم بسهولة وسرعة ) طيلة أسبوع وخليفة مع صديقه يترددان على محلاّت الطيور والحيوانات في دبي والشارقة بدون فائدة فلا أثر لببّغاء كاسكو الأصيلة الرمادية الهادئة المطيعة المؤدبة.. في النهاية تعب خليفة ووعده صديقه بأنه سيواصل جهده للعثور على ذلك الطير النادر. أخبر خليفة زوجته بمصاعب ومتاعب البحث عن ببغاء الكاسكو المناسبة، تعجبت، كانت تظن أن المسألة في منتهى السهولة، فهنالك الكثير من محلات بيع الطيور وكلها مملوءة بأقفاص الببغاوات وطيور الزينة.

بعد أسبوع جاءه صديقه وملامح الانتصار والفوز على وجهه، لقد وجد الكاسكو المطلوبة وهي ليست رخيصة جدا وليست غالية أيضا فسعرها ألف ومئة درهم وهي مؤدبة ولا تصرخ ولكنها تحتاج لتدريب وتعهد أن يدربها لخليفة لمدة شهر ونصف، وافق خليفة بسرور على دفع المبلغ وعلى إبقائها للتدريب عند صديقه لمدة خمسة وأربعين يوما.

نقل خليفة الأخبار السعيدة إلى زوجته، أبدت انبساطها بالموضوع ولكنها تضايقت قليلا من مسألة إبقاء الببغاء لدى زميلة، خليفة حاول إقناعها بوجاهة تلك المسألة عندما أخبرها أن زميلة يعرف سيكولوجية الطيور فهو يعرف متى يجوّعها ومتى يطعمها لكي يدربها ويعلمها الكلام، ضحكت من ملاحظاته وقالت إن استعمال التجويع والإطعام لتعليم الطيور والحيوانات ليست من اختراع زميله، فتذكر أنها قرأت عن تلك المسألة في كتاب علم النفس في المدرسة الثانوية حيث يجوع أحد العلماء الروس كلابه ليدرس سلوكها ويعلمها بعض الحيل. لم يرتح خليفة إلى ملاحظة زوجته ولكن طيلة تلك الأيام التي انتظرا فيها الببغاء كانا في حالة ترقب واستعداد، انشغلا بالتفاصيل، الببغاء أنثى، ماذا يسميانها؟ فكرا في عدة أسماء فيروز، حبوبة، كوكو، طيارة، جميلة، لولو، زهور، فلوة، كوثر، ملكة، أسمهان. هل يضعانها في قفص أم على حامل حديدي بدون قفص؟ خليفة أراد القفص وزوجته أصرت على الحامل الحديدي. طيب، أين يضعان القفص أو الحامل الحديدي؟ في المطبخ، في الصالة، في حجرة الجلوس، في الشرفة، خليفة أحب أن توضع جنب المطبخ لأنه كثير التردد عليه، زوجته أرادتها في الشرفة بالقرب من شجرة الحنّاء لأنه أقرب إلى الطبيعة الحرة..

ماذا يطعمانها؟ خليفة قال إن صديقه أخبره أنها تأكل الحبوب والفاكهة وكل شيء، زوجته قالت إنه لا بد من طعام خاص بها يفيدها أكثر من باقي الأطعمة. أصيب خليفة بزكام مفاجئ، تساءل وهو يشرب الدواء الذي قدمته له زوجته، ماذا سيفعلان إذا مرضت الببغاء؟ طمأنته زوجته بإخباره عن وجود طبيب بيطري إنجليزي عجوز في حي الجميرا يعالج الحيوانات والطيور الأليفة المنزلية عند مرضها.

كل يوم كان خليفة يتصل بزميله لكي يستفسر عن ببغائه، ماذا تعلمت؟ هل تلتقط الكلمات بسرعة؟ أنشطة هي أم خاملة ؟ هل تكره النساء والبنات مثل باقي ببغاوات الكاسكو؟ هل تأكل بشهية بعد التدريب؟

زميل خليفة كان يطمئنه باستمرار عن استجابة ببغائه الإيجابية للتعليم والتدريب.

بعد شهر، ذهب خليفة لزيارة صديقه ولكي يشاهد ببغاءه الذي لم يرها منذ اليوم الذي اشتراها فيه، كان مشتاقا لذلك الطير الرمادي صاحب الذيل ذي اللون الأحمر كم ابتهج عندما سمعها تانديه باسمه، أخرجها له زميله من القفص وناوله إياها، وضعها خليفة على ثلاث من أصابع يده اليمنى وقربها من وجهه، قبلته في أذنه وعلى خدّه وصاحت: " حبيبي، حبيبي، حبيبي ".

سرّ خليفة والتذ من تلك القبلات والنداءات، ذكرته بابنة عمه ( إيمان ) التي كانت تقبله على أذنه وتقول له "أنت حبيبي، أنت زوجي " وهما طفلان في الثامنة من عمرهما. أراد خليفة أن يأخذ الببغاء فورا إلى زوجته، أوقفه زميله بلطف وشدة في نفس الوقت وأصرّ على ضرورة بقائها عنده عشرة أيام أخرى لكي يكتمل التدريب، وافق خليفة على مضض.

رجع خليفة إلى زوجته والحماسة تغمره، نقل إليها أخبار القبل والنداءات العاطفية. اتفقا على تسوية مسائل الببغاء قبل قدومها. اختارا لها اسم " حبوبة "، اشتريا لها قفصا وحاملا حديديا، في الشتاء سيضعانها في القفص وفي الصيف سيضعانها على الحامل. المكان الذي ستستقر به سيكون بالقرب من شجرة اللوز الكبيرة بين الشرفة والمطبخ، الطعام سيكون نوعا معينا من الحبوب والتفاح. قال خليفة لزوجته مداعبا: إذا نفرت منك فالبسي دشداشة وضعي لحية اصطناعية. شاهدا في تلك الليلة برنامجا تلفزيونيا عن الببغاوات الإفريقية وأنواعها، كانت ببغاء كاسكو من ضمن تلك الببغاوات الكثيرة والمتنوعة الأحجام والألوان والغريبة الأصوات والطباع .

لم يبقى إلا يومان على وصول "حبوبة " إلى بيتها عند خليفة وزوجته، كل شئ كان معدًّا، القفص والحامل والحبوب والتفاح. رنّ جرس الهاتف، تناولته الزوجة، قالت لخليفة مستبشرة: إنه صديقك. أخذ خليفة السماعة بسرعة وتكلّم مع زميله. بعد عدة لحظات جمدت قسمات وجهه، وضع السماعة وقال لزوجته بصوت متقطع:

- يقول صاحبي إن قفص حبوبة كان على الأرض، صرخت وصاحت بديكهم الأسود المجنون فهجم عليها وفقأ عينيها.



(f) (f) (f)

روضة البلوشي
25-06-05, 09:28 AM
(f) (f) (f)


http://www.palintefada.com/upload/pic/7areb.jpg


حارب الظاهري

رئيس اتحاد كتاب وأدباء الامارات

قاص وله يمكن مجموعة أو مجموعتين قصصيتين والثالثة يقال

بأنها لا زالت في الطريق :rolleyes:

في حوار صحفي رد رئيس الرابطة على سؤال صحفي يقول:

ما هو دوركم كجهة يفترض انها تشكل تجمعا للمبدعين؟ هل من دعم وتشجيع لهم؟

حارب الظاهري:

ـ اتحاد الكتاب هو تجمع يضم المبدعين في مختلف جوانب الابداع، فهو يضم نخبة ممتازة من أبناء الوطن وغيرهم من المنتسبين، من الشعراء، كتاب القصة والرواية، المسرح، الفنانين التشكيليين، اضافة الى الباحثين. ولعل من أجمل الأشياء هو أنه يضم مختلف الأجيال مما يثرى من تجربة الأجيال الجديدة من المبدعين، ويدعمها، ويوصلها بتاريخ الابداع المحلي،


ويوفر الفرصة لتبادل المعرفة بين الكل. والاتحاد بكل هذه الكوكبة يتخذ دوره كمساهم في دعم وتشجيع الابداع الذي لا يصنعه الاتحاد بل يجتهد في ايجاد الفرصة والبيئة الملائمة المؤهلة له التي من شأنها ان تحفز المبدع الحق، وأن تبرزه الى الساحة من خلال كافة الأنشطة والمطبوعات والمنتديات التي يجريها الاتحاد ويبذل فيها الكثير والكثير من الجهد.

انتهى ...

أسمع كلامك أصدقك... أشوف أمور الرابطة ... أستعجب!!!! (يلف)


...................


انشطار المرايا



كل شيء يبدو عليه الانتفاخ الشديد والاحمرار والشوارع السوداء تنهض من تحت الأنقاض القديمة البالية، تمد أذرعها الشاحبة إلى مدارات الأصوات المختنقة، تزلزل صمته المذعن في أمكنة مبهمة وخالية، ليس لها وجود، إنها تجثو بعيدا وهو ينحدر رويدا من التيه المطبق بالهذيان، جاسرا تحت ارتعاشات الظلام في قممه المحتشدة دونما أدنى انحسار، وعيون الصمت الشرسة ذات المخالب الباردة ترقبه فيطوي صفحة وجهه المتوارث يوميا من على قمة الهرم الجسدي الضئيل المتآكل، يشعل السكون بالحبر الليلي وبالرغبة الضائعة خلف خطوات المدى ينفث وميضا دافئا لسيجارة لم تنطفئ بعد، وهو كمن فقد عنفوان الحلم..

جلس خلف سراب العمر يتشكل ثم ينزوي حيث رعشات الضوء تحارب الظلمة في شفافية خاسرة فيلجم نزعات نفسه بقراءة من كتاب قديم ذي رائحة، وحين طرقت الأبواب بقوة سقط الكتاب من يده كالحلم وتبلور العرق … ثم أخذت زوجته تنْهره مرارا.. بلغة داكنة وهو يهوي إلى الفراش وهي ما زالت تنعته بكلام غير مفهوم فيطلع مهزوزا خائفا، يرتشف فنجانا من القهوة المعتمة من يد أخرى تشبه يد زوجته إلى حد بعيد. يشاهد التلفاز ووجهها حبيس فقاعات تطفو حيث الزوايا الباردة وعينا زوجته تجفو بعيدا، تمتص حلكة الليل بسهرة فضية حنينها دفوف ترغي، وهو يمد أحاديث مزمنة مع رذاذات النفس المثقلة التي تكاشفت وترهلت أطرافها على فكرة تراوده منذ زمانات مضت …، فلماذا هذه الليلة بالذات يلمع بريقها؟ كان قبل ذلك قد ساوره إحساس قائلا إلى متى ينكمش صوتك كدودة قز يخيفها صخب المطر…

جنح بوجهه الشاحب نحو دورة المياه وأخذ يشعل أطرافها بضوء باهت أراد به أن يبدد اضطرابات نفسه لكنه لم يستطيع وقال إنها الليلة الأخيرة ولن تكون غير ذلك وهو يدور بوجهه نحو المرأة ذات الخدوش العريضة فبدأ وجه شبحا يستطرد ظله العتم وهو يتمتم ستكون الليلة أخيرة.. ستكون الليلة الأخيرة فلن يتراجع قراري هذا بفعل جاذبيتها المفرطة التي ربما تقودني إلى السجن خاصة وأنها قوة بشرية ضخمة..

أخذ يمد يده اليمنى باهتزاز غريب نحو انشطارات المرآة، وأخذ جزءا حادا لكي يغرسه بين شرايين اليد الأخرى ووجهه يبدو عليه الاحمرار والتخثر، والجزء الزجاجي يحدث انتفاخات حادة حول الشرايين الباردة لكنه لم يتسرب فعليا، وفجأة يزداد الضوء ارتعاشا ويتحول الصمت البارد إلى صراخ وعويل، كانت الخادمة تتكوم كتمثال أثري يشع منه الخوف وهي ترميه بنظرات مرهقة يشوبها الاحمرار المتأني .. وزوجته الحبلى تخلع ملابسها كما تخلع الأفعى جلدها الوبري، وهو يطوي صمته وينهض بتثاقل ثمل كأنه لم يكن شيئا، وينظر إلى نحيب الخادمة كأنها ابتذال بربري سيخمد حين يمتصه الليل والتعب، تسترخي عيناه الصلدة من خلال الشبابيك الباردة الموجعة بالسواد الخمري النابض إلى الغد فيرنو كأنه يخشى الآتي من حطامات الليل، وهو لم يعد يذكر شيئا والزوجة الحبلى ترميه بكلمات غير مفهومة وهو يباعد برجليه إلى المسافات التي خدشها الصبح تاركا خلفه الإناء الفضي وصحنا من الإفطار الشهي يداعب ريقه الناشف، وعلى رذاذات الطريق تلفه العيون الجامحة بغرابة ورائحة الزوجة العبقى تتبعه عبر الأبواب التي نسيت مفتوحة وهو يرتاد سيارته عبر الأشياء المولعة والمباني الشاهقة والجسور الموصلة ما بين الأرض والفضاءات الساكنة، جدران المدارس تخفق وهي تحتضن ضحكات الصغار التي لها خصوصية في نفسه المثقلة بالتيه مما يجعله يحس بالإعياء والعطش كأنه في صحراء قاحلة ورائحة الزوجة تدخل معه حيز الوجود الضيق حيث الزحام على أشده في المصعد الآلي الذي باتت فيه الروائح خمرية ونتنة إلى درجة الغثيان. يلوذ ببقايا جسده إلى الرواق الزجاجي يتمسح في الوجوه بنظرات أشبه ما تكون خاطفة ويصد باشمئزاز عن وجه المدير الذي لم يكن هناك، ولو كان فسيبدو مكفهرا يغمس جسده في الكرسي الوثير ويثب برأسه المكابر بإفلاس.

في آخر اجتماع كان يمارس نوعا من الجهالة على عقله السمج ويقول له كلاما غير مفهوم، وهو يظل صامتا ممتعضا من الداخل لكنه لا يستطيع فعل شيء فقط يفتح أبواب مكتبه، والشبابيك تدخل منها نفحات شمسية باردة .. يتصاعد وهجها بعد الدقائق اأاولى وهو يشتعل ما بين الأوراق المخضبة بأنفاسه وفنجان القهوة الماثل أمامه، يرى وجهه على أديم الصمت يتحرك ببطء بين فقاعاتها المنتشرة بذلك السواد، يحمل أوراقه وينثرها أمام المدير الذي يعمل عليها خدوشا أشبه بانشطارات المرآة المكسورة، لكنه لا يرى انشطارات وجهه بين الخدوش مما دعاه يسأل مرارا وتكرارا عن الكتاب القديم الذي سقط ولم ينتشله أحد ، قال: ربما انتشلته الخادمة ذات الوجه الممسوخ الذي يشبه إلى درجة كبيرة وجود الزملاء الممتعضة بالسكينة لكنها ليست كذلك أو ربما انتشلته الزوجة، وقدر لها أن ترميه من الشبابيك إلى التيه المتمرد على ذلك الضباب.

حين عاد إلى وكره الزجاجي أقسم أن يلطم فنجان القهوة بقوة وأن يسكب بما فيه من فقاعات وأن يقتل نفسه حتى لا يبقى أي أثر لذلك الاشتعال الذي اغتالوه ومسخوا لهيبه بأيديهم الخفية وحولوه إلى ركام رمادي يستعصي نهوضه، وهو يردد : لن أدع حطامات الليل وغوغاء الجهل تتسرب إلى نفسي، سأنهي حياتي بنفسي وبطريقة سهلة وفادحة الثمن، فلن تحتضنني عيون الطرقات بعد اليوم، سأترك الوجوه المنتفخة والعقول الفارغة التي لا تفقه شيئا، يومها سيخرج المدير لسانه وسيزجر النفوس الميتة فلن يجد نفسي، سيشعلون رفاتي من جديد بيارقا تشرع في قتل الأفكار المتوارية بين ودق يهطل تباعا، وسحبا يلمع بين شدقيها الرعد .. كما أخذ المطر ينقر الأرصفة نقرا ويبلل حبر الكتاب المفتوح في العراء .. حاول انتشاله إلا أنه فشل وتساقطت أجزاؤه على منظر ساكن جميل. أخذ يطأطئ رأسه، ويتابع صمته المثخن بالعذاب ولسانه اللزج يخاطب امتدادات الجدران وسمج الأنقاض القديمة المتوارية خلف حبيبات الظمأ، فيحدث اشتعال خفي في جسده اللدن الخارج من ارتعاشات مليئة بالخوف وبالنحيب الذي تصدره مفاصل القصبة الهوائية الصدئة مما يجعل يده اليسرى تمتد عنوة إلى زلال أبيض فيه رائحة المطر وروائح أخرى تشبه النتن، تجرع منه حتى تمحض كلام جذاب غير مفهوم لم يعتد من قبل إلا من فم زوجته السلس، كلمات استلفظتها الشوارع المختلة والمنزل الأنيق، وتهويمة الضباب حين تحجب الرؤية عن مساراته الآنفة. تتكتل برك الماء أمامه، ومنظر البعوض يزرع الاشمئزاز ويغادر. وهو يقف جاسرا يرى وجهه في الماء النتن مبلولا مثله مثل الكتاب القديم الذي اندثرت حروفه وسالت. يقول كلاما يبهر زوجته إلى حد بعيد ويصفق له المدير بحرارة واجمة.

تخرج الزوجة يديها الذهبتين العطرتين من تحت المعطف المخملي وتلفه بدمائها السجية حتى الرعشة الخارجة من الريش المسكون بالبياض وبالدفء، تصقل جيده الموثق بهرهرة هادئة يوما ما قد تصبح عواء أو تمرد نباح حين ينقشع من سمائه الضباب.

(f) (f) (f)

خالد عمري
25-06-05, 10:50 AM
روضة البلوشي /

هل همست لكِ الشمسُ يوماً بشئ ؟








اتابع بثرثرة (f)



لا تضيَّعي وقتك بالرد علي ..
استمري



.

روضة البلوشي
30-06-05, 08:18 AM
(f) (f) (f)

http://www.palintefada.com/upload/pic/Naser.jpg

ناصر جبران

ولد في عجمان عام 1952.

له : شدة وتزول مجموعة قصصية 1989، نافورة الشظايا، مجموعة

قصصية 1993، ماذا لو تركوا الخيل تمضي، مجموعة

شعرية، استحالات السكون مجموعة شعرية.

له عمود في مجلة أحوال

ومن يتابع ناصر جبران يكتشف نقمته على الوضع السائد

وضع المبدع المحلي الذي يعاني التهميش والإقصاء المتعمد من

جهات قام بتحديدها ذات تصريح صحفي.

لكمُ الله يا سيدي :rolleyes:



شدّة وتزول



عدنا إلى منازلنا بعد أن سبحنا طويلاً في مياه الخليج.. أصوات لغطنا وقهقهاتنا المتمددة تصل طارقة آخر بيت في الحي، ندية كأجسادنا المبللة، ثم افترقنا وابتلعتنا الحارات الصغيرة بأزقتها الضيقة وسكيكها المعرجة.. يتقدمني قليلاً حاملاً على كتفه لوحاً من الخشب السميك، أحسست بالوهن يدب إلى ساعدي الأيسر فأنزلت صفيحة التنك ونقلتها لليد اليمنى وحين أعدت استواء ظهري كان حمدون أثناءها عند الزاوية مودعاً بإشارة من يده.

واصلت سيري حتى نهاية الزقاق ثم انحرفت يميناً وبعد بضعة أمتار توقفت قليلاً تحت ظل نخلة كانت تمثل ركناً من أركان البيت وما زالت؛ تطلعت إلى الرمال المتكومة بفعل الريح كربوتين صغيرتين عند جانبي الباب. بعر متناثر وأثر حوافر حمار "عبود المروي" مطبوعة عليها.. مشيت خطوات نحو الباب وجررت المزلاج ثم دخلت.. حامت حولي طيور البحر انزلت الصفيحة.. نزعت من قبضتها صرة صغيرة.. أفردت "الفانيلة" ملقياً ما بها من "حواسيم".

جاء صوت أمي مخنوقاً من داخل الخيمة:

من.. "يمعان" ما الذي أخرك؟

تعالي ناوليني السكين..

حين اقتربت مني مادةً إليّ بالسكين أشرت:

هذا؟

ما به؟

لا أدري .. المهم سأفتحه لأجعله "حالول" للطيور.

أجّل كل شيء إلى ما بعد الأكل.

لا عليك ريثما أقوم بفتحه جهزي الغداء.

ألقيت السكين جانباً وتوجهت إلى البئر حاملاً "فانيلتي" أسقطتها عند قدمي، وقفت على لوح مربع، اغتسلت بالماء البارد ثم عصرت إزاري واستبدلته بآخر ورجعت إلى حيث كنت.

شرعت بفتح الصحيفة، أكملت السكين انحناءها، رفعت الغطاء وقذفته بعيداً.. نظرت إلى محتواها.. ما هذه؟ إنها تشبه "البودرة" المتماسكة اللزجة يقرب شكلها إلى الدبس المتكلس ولكن لونها يختلف تماماً.. أتكون نوعاً من أنواع الخمور؟ .."هذا اللي ناقص". رفعت الصفيحة وحذفت بمحتواها على الأرض.. سقطت قطرات صغيرة على حوش البيت، أعدت ملأها بالماء وأودعتها ركناً بعيداً من أركان البيت حيث تستظل الطيور لتشرب منها.

بعد أن فرغنا من تناول الغذاء مددنا حصيرتنا الصغيرة في الظل المنحدر توه بطيئاً من بيت الجار "النوخذا محمد" سدرة تعلو الجدار الحجري المرصوص بالجص، تلقي بظلالها المتناثرة وهواءها المنعش مفردة أغصانها الزائدة إلى داخل بيتنا البسيط.

في استرخاء الظهيرة غفت عيوننا ساعة من الزمن بعدها نهضنا على صوت لغط وصراخ وخفق أجنحة طيور فزعة ورجال تقتحم علينا البيت وألسنة نار تشتعل ركضت إلى البئر في هلع.. توارت أمي مولولة.. وقفت عند باب الخيمة المحاصرة وهي تنظر بعين دامية إلى الحوش المشتعل.. تشابكت الأجساد وتداخلت في التحام حقيقي من أجل مكافحة النار.. سواعد تمتد في عناد بطولي ممسكة "بالجندل والدعون" الملتهبة وآخرون ينزحون الماء من البئر ويوارون الرمال على الجمر الحارق للأقدام العارية.. جذع النخلة ملتهب هو الآخر. تلاشت النار وخمدت بعد أن أتت على جانبين من الحوش ولم يبق سوى جانبه الغربي وجدار بيت "النوخذا محمد" من الشمال. الخيمة عارية ودخان بسيط ما زال ينبعث من خرق متناثرة والنخلة كما هي ما زالت صامدة، رغم احتراق جذعها فخوص جريدها بلونها الخضر لم تمسسه النار.

هرج وأحاديث جانبية واستفسارات عدة تدور ونساء يتقولن تأويلات لا أساس لها من الصحة. كل هذا يبدوا عادياً حدوثه غير أن شيئاً مهماً لم يألفوه ولم يشاهدوا مثله قط… عرفوا الكبريت عرفوا البارود ولكن ما سر هذه الأرض التي تخرج السنة من لهب بحجم أعواد الثقاب متناثرة هنا وهناك؟ وبينما نحن في انشغال وحيرة من سر هذه النار التي تشتعل دون أن يمسها أحد وإذ بسيارة جيب تقف عند نهاية السكة، يترجل منها أفراد عسكريون يتقدمهم ثلاثة من الإنجليز مدججين بالسلاح..تقترب المجموعة، تتوهج الوجوه بالدم والغضب وتكثر في رؤوسها أسئلة كثيرة:

.. لماذا جاؤوا؟ من أرسلهم إلى حارتنا؟ من أخبرهم؟ ..بيوت كثيرة تحترق في مدينتنا الصغير ولم نر في حياتنا جندياً يضع خوذته على رأسه ويقتحم النار.

تحلق الجمع.. حوصرت البزات العسكرية.. صرت وزملائي كتلة واحدة ضمن جدار اللحم البشري المرصوص.. تراطن الإنجليز فيما بينهم، أحد الجنود بدور الترجمة مشيراً إليهم بالتفرق.

- ابتعدوا… ابتعدوا…

النار ما زالت في مواضع، يقترب قائد الفرقة واضعا حذاء السميك على رؤوسها الملتهبة. يفركها.. تتفكك الحويصلات المتماسكة من الرمل… ينظر إليها ملياً ثم يرطن بحديث طويل والمترجم يواصل:

- من جلب هذه المادة وكيف حصل عليها ولماذا و.. و.. و.. من صاحب هذا البيت. تذكرت والدي المدفون في تربية. لو كان حياً يرزق لكان شيئاً آخر.

"يمعان اللصلي".

أنت؟ نعم.. أنا صاحب هذا البيت.

انهالت الاسئلة واستمر التحقيق مع كافة الرفاق "حمدون" و "سلوم" وجميع أفراد المجموعة السابحة في مياه الخليج حتى "عبود المروي" المسكين الذي لا هم له سوى جلب الماء والعيش على كد حماره الهزيل.

لم يكتف القائد الإنجليزي بما توصل إليه من نتائج.. تطلع إلى الخيمة تمتمت شفاهه بعبارات آمرة.. الجندي يشير بيده:

- ابتعدوا نريد تفتيش الخيمة.

يتصلب الجدار البشري ويزداد تماسكاً.

يعيد ترديدها ثانية:

- ابتعدوا نريد تفتيش الخيمة.

صوت من بين الجمع:

-ولماذا.. أهي خطيرة إلى هذا الحد؟

آخر يعقب:

- لن نسمح بذلك.. العرض يا ناس.. استروا العجوز.

أحد الجنود المحليين يقف مبتعدا قليلاً عن الفرقة.. يتطلع إلى الجميع حوار يدور في عينيه.. يمد جسرا بينه وبينهم. ترتسم على وجهه مساحة الوطن.

الجندي مهدداً:

-ابتعدوا يا.. للمرة الأخيرة نريد أن نفتش البيت.

"النوخذا" محمد مقاطعاً:

-عن ماذا؟

- عن المادة التي تشتعل.. عله يخفي المزيد منها (يلتفت إلي فجأة):

أين الصفيحة التي أخفيتها إن لم تنطق سيكون مصيرك السجن.

لماذا؟

لأنها مادة محظورة وخطرة ومن تضبط معه يعد مجرماً.

ولكني وجدتها مطمورة وقد جرفتها أمواج البحر المتكسرة عند الشاطئ فانتشلتها كواحدة من كرامات "اللوث" التي يجود بها البحر حين تجنح بعض السفن في مياهه الضحلة.

كفى لا نريد سماع قصة .. قل أين الصحيفة؟

هناك.. (أشرت الى الجانب المتبقي من الحوش).

لماذا لم تقل هذا من قبل؟

لم أسال عن مكانها حتى أجيب..

كفى .. تحرك.

أتحرك، فتتحرك الأقدام إلى حيث أشرت.. تقترب أكثر.. طير ميت بجوار "الحالول" وبقية الطيور واقفة على ظهر الخيمة في حالتها الفزعة.

هاهي.

كانت مرصوصة بالرمال من جميع جوانبها… سحبت.. استوت عارية..

برزت من جدرانها الخارجية حروف نافرة.. توقدت العيون.. ارتسمت علامات الدهشة على وجوه الإنجليز.. اصطبغت بلون احمرار قاتم… لم يكلموا التحقيق.. حملوا الصفيحة ومضوا.

تفرق الجميع.. حفرت حفرة حسب ما أوصاني الجندي الطيب وطمرت تلك المادة الخطرة في جوف الأرض. بت ليلتي في الخيمة العارية والنخلة تعانق القمر والبحر يشاطرني الوسادة والأمواج ترسل عزفها في الليل بتناغمها المنفرد والكلاب في الخارج تنبح.. لا أدري لماذا يبدو الصحو جميلاً في هذا الليل.

حاولت جاهداً تفسير تلك الجمل المتلاحقة "إنهم خجلون.. لقد أفحمتهم هاهم يوارون جرائمهم البشعة.. لا عليك يا بني.. شده واتْزول.. ربنا يعوضك".

وجهه مزروع في عيني.. ماذا يعني بكلامه.. صورته تغالب صورة الجندي الأمر.. لا أجد رغبة في النوم.. أهو شبح السجن الذي هددت به.. السجن يعني موتي.. سجني يعني سجن البحر وانتزاعه مني وإبعاده عني لا ابتعادي عنه.. إنه موتي.

نهضت في ساعات الغبش الأولى.. طويت فراشي.. خرجت من باب الخيمة.. عانقت الأرض.. تأملت النخلة، كانت بعافيتها والحمد لله.. رأيت العصافير الصغيرة تودع أعشاشها سابحة في أفقها اللامحدود.. أمي تفرك عينيها من ندى الصباح.. "الدعون" الجديدة ملقاة أمام الخيمة وأبناء الحلال قد أسرعوا في إعادة الحوش.. "علياء" بنت "النوخذا محمد" تدخل حاملة صينية الفطور.. شممت من ثوبها رائحة البحر.. سحبت نفساً عميقاً واقتربت من أمي مستأذناً:

سوف أعود بعد قليل.

البحر. أليس كذلك.. احذر أن تحمل شيئاً آخر.. لا نريد سوى السمك غذاؤنا وغذاء الطيور.

حسناً كما تريدين.

وقفت أمام البحر.. تطلعت إلى قافلة الموج المتتابع.. تقدم نحوي.. اقترب أكثر.. خطا خطوته الطويلة.. عبر الجسر.. صار الجسر صغيراً بحجم حذوة حصان.. وقف قبالتي.. ربت على كتفي قبل أن يلحق بالفرقة ثم قال:

- "يمعان".. آحفر حفرة عميقة واخفِ المادة الخطرة في باطن الأرض.. إنهم خجلون.. لقد أفحمتهم.. هاهم يوارون جرائمهم البشعة.. لا عليك يا بني.. شدة واتْزول..

تطلعت إلى البحر من جديد كانت قطع الأسطول البريطاني تستكمل مناوراتها المعتادة. حينها أدركت ما عناه الجندي الطيب.


(f) (f) (f)

روضة البلوشي
30-06-05, 09:03 AM
(f) (f) (f)

والآن العزيزة على القلب سارة النوّاف :rolleyes:

تنتمي الأديبة الى الأسرة الهاشمية في الامارات ، أما الاسم سارة النواف فهو اسم مستعار بدأت به وارتبط بالأديبة حيث قررت الاستمرار بالكتابة تحت هذا الاسم


· المؤهل العلمي: بكالوريوس علم النفس من جامعة الإمارات.

· كاتبة قصة قصيرة من الإمارات وعضوة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات .

· عضوة في رابطة أديبات الإمارات .

· أمين السر في مجلس الإدارة لثمان سنوات متتالية.


· ونائب رئيس مجلس الإدارة .

· حصلت على جائزة راشد بن حميد عام 1996 للقصة عن قصة اسمها (( طاخ ..طاخ ..طاخ ))

· تمت ترجمة العديد من القصص إلى اللغة الإنجليزية على يدي الدكتور بيتر كلارك، وكان وقتها مدير المجلس الثقافي البريطاني في دمشق ، ونشرت في في بريطانيا عامي 91 و 94 ، في مجلة passport to arabia .

· تمت ترجمة عدد من القصص إلى اللغة السويدية على يد الدكتورة جيل رامزي، وهي أستاذة في جامعة أوبسالا في السويد وذلك عام 1998

· شاركت في العديد من الأمسيات الثقافية والقصصية على مستوى الإمارات .

· نشرت في العديد من المجلات والجرائد المحلية والعربية


من مؤسسي موقع رابطة أديبات الإمارات على الشبكة الإلكترونية




طاخ ..طاخ ..طاخ ..

" طاخ ... طاخ .. طاخ .. يا الهي .. كم يحب هذا الرجل أن يدق المسامير في الحائط .. كل يوم على هذا الحال .. لا يبالي أن كان الوقت ظهرا .. أم مساءا .. بعض الأحيان.. في الفجر .. اسمع دقات مطرقته على هذه المسامير اللعينة التي يغرزها في الجدار اللعين .. أود أن أعرف ما الذي يفعله ؟".

هكذا بدأ حمد شكواه عن جاره ودقاته التي تثير غضبه ..

فسأله صديقه " ولكنك يا صديقي .. لا تسكن في شقة .. ليكون بينكما جدار مشترك .. "

قال حمد بغضب أكثر " هذا الشيء يزيد مني قهري وضيقي .. بيني وبينه مساحة من الفيلا إلى السور وكذلك من ناحية منزله هو ولكن .. تصلني أصوات الدقات اللعينة ..أحس بها في منزلي .. بجانبي "

حاول الصديق أن يخفف من غضب حمد فقال له ممازحا " يا أخي .. ربما الرجل يملك حسا وذوقا فنيا .. ربما يعلق اللوحات الجميلة في بيته .. ربما يضيف لمسات ديكور .. هل دخلت منزله ؟"

نظر إليه حمد وهو يرتشف الشاي من الفنجان الزجاجي الشفاف .. قال مرددا لنفسه " وهل تسمح زوجتي بزيارة أحد لنا أو أن نزور أحدا ...لم يدخل مزاجها "

وضع الكوب على الطاولة قائلا لصديقه " هو جاري منذ أكثر من عشر سنوات .. ولم أدخل منزله قط .. ولكن .. صدقني .. لو دخلت منزله .. أول شيء سأفعله .. هو أني سأدق مطرقته على رأسه "

ابتسم الصديق فهو يعرف أن حمد دائم العصبية ويحمل في أعماقه هموما لا يود إفصاح أسبابها الحقيقة ولا يمكن للصديق أن يتحدث عنها حتى لا يقال أنه يتدخل في الأمور العائلية .

تلفت حمد حوله " ما هذه الموسيقى التافهة ..؟" سأل صديقه الذي أجابه " يا عزيزي .. هذه أغنية أجنبية .. أنت تجلس في الكوفي شوب .. ومن الطبيعي أن تذاع هذه الأغاني .. أم تتوقع سماع الموشحات هنا "

رد بضيق " الموشحات .. لا .. لا أقصد هذا .. إنما .. إلا تسمع .. حتى في هذه الأغنية .. طاخ .. طاخ .. طاخ "

ابتسم صديقه " هذا إيقاع الجاز .. لابد أن تكون الموسيقى مصحوبة .."

يقاطعه بلا تردد " أقول لك دقات مزعجة .. وتقول لي الجاز .. والإيقاع .. لا أريد محاضرة في الموسيقى .. هيا .. هيا بنا من هذا المكان .. أن لم أخرج .. سينفجر رأسي "

يقول صديقه " ولكنك لم تكمل الشاي "

يردد حمد وهو خارج " لا أريد .. اكتفيت .. لا أريد .. أفضل أن أتمشى على امتداد الخور ".

خرجا إلى الشارع فقال صديقه بعد أن ملأ صدره من هواء البحر رائحته المميزة " تذكرني رائحة الهواء بالليالي التي كنا أنا وأنت نتبارى فيها .. من يعبر الخور سباحة ذهابا وإيابا .. أتذكر تلك الأيام "

بجيبه حمد كمن يرد أن ينهي موضوعا قبل أن يبدأ " كل شيء يتغير في هذا الزمن "

يتجاهل الصديق ما قاله حمد ويكمل "كم هو جميل هذا المنظر .. انظر .. الخور بمياهه الزرقاء .. والأضواء المنعكسة على مياهه .. يشق صفاؤها قوارب العبرة التي تنتقل بين ضفتي الخور "

يردد حمد بضيق " أنت شخص خالي البال .. "

يقول صديقه " لاياصديقي .. بل أحمل في نفسي الكثير من الهموم .. ولكن .. لا أسمح لها أن تطغي علي "

لم يستطع أن يكمل نزهته مع صديقه .. استأذنه وعاد إلى سيارته .. أعصابه مشدودة دائما .. ينشد الراحة ولا يعرف أين يجدها ..أدار المسجل لعله يسمع شيئا يشغله عن صدى المطارق .. وضع الشريط الذي اشتراه من محل التسجيلات حين شاهد في التلفزيون أن إحدى الأغاني احتلت المرتبة الأولى للأسبوع الثالث ..أثارت اهتمامه الأغنية .. فعلا أعجبه المذهب الأول .. وبدأ الكورس في الترديد والتصفيق .. ولكن أحس بالدماء تصعد إلى رأسه وتكاد تخرج من أنفه وعينيه " طاخ .. طاخ .. طاخ " دقات تكاد تصم أذنيه .. ردد منزعجا " يا الله .. ما هذه الأغاني التافهة .. وهذه المذيعة تقول المركز الأول .. على ماذا ؟؟"

أقفل الجهاز .. وابتسم ساخرا " لو كان بوعوف معي الآن لقال أن هذا إيقاع وتصفيق ... أي إيقاع هذا ؟؟"

عاد إلى المنزل رغم أنه كان يود أن يروح عن نفسه .. استقبله الأطفال بصراع وعراك فيما بينهم .. تعلقت ابنته الصغيرة برقبته .. حملها بسعادة بالغة للطرفين .. جلس على الأريكة .. وأجلسها في حضنه .. نظرت إليه بعينيها اللوزيتين والتي حين قال لزوجته " أنهما كعيني والدتي " اختفت ابتسامتها وقالت معلقة بسخرية " عيني أمك الرماديتين .. ما أضيقهما .. أنظر إليها عيناها كعيني تماما "

ثم أكملت ببرود " أتشرب شايا أم قهوة ؟؟" أجابها بعد تردد قصير " لا شئ الآن .. ربما بعد العشاء "

أدارت جهاز التلفزيون .. وتركته متجهة إلى غرفة أخرى مع أحد الأطفال وهي تردد متهكمة " عيناها كعيني أمي .... هه "

نظر إلى طفلته التي لا تزال تنظر إليه وابتسامة طفولية على محياها .. ابتسم لها وأمعن النظر في ملامحها كأنه يراها للمرة الأولى .. خجل أنثوي يدفعها لإغماض عينيها واحناء رأسها إلى الأسفل ... يمسك طرف ذقنها ويقبلها على أنفها الصغير .. تعاود النظر إليه .. تغطي عينيها أهداب سوداء طويلة ... تهتز كلما رمشت .. يلاعبها بأن يضع إصبعه على أطراف أهدابها فتغمض عينيها .. سحر جذبه إليها .. ولكن للحظات ثم .. " طاخ .. طاخ .. طاخ " نظر حوله والغيظ بدأ بركانا في قلبه من هذا الجار .. ثم عاود النظر إلى صغيرته التي كلما رمشت دوى الصوت في أذنه ..وضع يده على عينيها .. استغربت سلوكه .. وحين حاولت النزول من على ركبتيه ... ساعدها على ذلك .. رغبة في التخلص من دوي رمشها .. جرت إلى أمها وهي تنظر إليه .. استند على الوسادة الصغيرة المرمية بجانبه .. ملأ صدره شهيقا ... ولكن لم يهدأ باله .. قفز من مكانه .. اقترب من الجدار ..ينصت .. ليعرف من أي اتجاه يأتي هذا الصوت .. " لكن لا.. ليس من هذه الجهة .. الصوت قادم من الجهة الأخرى .. " اتجه إلى مصدر الصوت " لعنة الله على هذه الساعة "

ارتاح في أعماق نفسه لكونه عرف مصدر الدقات .. تقدم نحو الساعة الجدارية .. مد يده ليزيل البطارية ... فوجئ بزوجته تقول له صارخة " ما الذي تفعله ؟؟.. مابها الساعة ؟؟ هي ليست متوقفة "

تلعثم كما يتلعثم أطفاله حين تعاقبهم أمهم .. ابتلع ريقه وقال " هي ليست متوقفة .. بل صوتها مزعج .. عال جدا كصوت المطارق "

رددت بتهكم " صوتها عال كصوت المطارق .. هه " لم يعلق على ماقالته .. نظرت إليه والاعتراض يصرخ من عينيها ولكن لاذت بالصمت ممنية نفسها أنها ستعيد تشغيلها فيما بعد .. عاد إلى مكانه بعد أن توقفت الساعة عن العمل .. أحس بالجوع يقرصه حين نادته زوجته لتناول طعام العشاء .. جلس إلى المائدة .. طاولة كبيرة لاثنى عشر شخصا أصرت زوجته على شراؤها بحجة كثرة الضيوف الذين لم ير منهم إلا نصف ذلك العدد في أحسن المناسبات .. سأل عن الأطفال فأجابته وهي تتصفح إحدى المجلات " تعشوا منذ وقت مبكر وهم على وشك النوم "

قال " ولكن لم أر أي منهم .. إلا الصغرى "

أجابته بعصبية " وهل تريدني أن أبقيهم مستيقظين بانتظار عودتك "

فضل أن يغير مجرى الحوار فقال لها " وأنت ؟؟"

نظرت إليه " وأنا ماذا ..؟؟"

فقال " ألا تودين أن تتعشي معي ؟؟"

أجابته " تعشيت مع الصغار "

سكت برهة ثم قال لها " اذكر حين كنت صغيرا .. كانت أمي تفرش لنا على الأرض .. وتضع الطعام .. وننتظر جميعنا اكتمال وجود الأهل .. حتى نبدأ في الأكل .. كان للأكل طعم ولذة "

ردت بتأفف " حين تكمل طعامك .. نادني "

تركته ودخلت إحدى الغرف .. بدأ يتناول طعامه بمهل .. ولكن " طاخ .. طاخ .. طاخ " رمى اللقمة من يده وابتلع مافي فمه .. وأنصت .. ثواني قليلة .. " لاشيء الآن " عاد إلى تناول طعامه .. وعاد الصوت مرة أخرى .. توقف عن المضغ .. توقف الصوت .. عدة مرات تكرر الحال .. عرف أنه كلما مضغ الطعام .. كان الصوت يدق في أذنه .

نهض متأففا من كل شيء .. خرج من المنزل مرددا لنفسه " الأمر ليس بطبيعي .. سأمشي على امتداد الشارع قليلا .. سأروح عن نفسي .. ربما مشاكل العمل .. أو التفكير المستمر في شؤون الحياة ومشاكلها .. ربما كل هذا تسبب لي في هذا القلق .. أو كما يقال .. أن هذا اليوم ليس يومي "

لم تسأله زوجته عن سبب خروجه في مثل هذا الوقت ردد في نفسه وهو متجه إلى الباب الخارجي " لم تسأل لأنها تعلم أني سأعود .. فلم السؤال إذن ؟؟"

آثار خطواته على الرصيف الرملي المحاذي للشارع ترسمها قدماه .. يمشي بهدوء وسكينة فالمكان شبه مظلم .. يمر بجانب بيت جاره .. يرى الأضواء تتلألأ من خلال الستائر المفتوحة .. يردد في نفسه " هناك حياة في هذا المنزل .. وليس منزلي الذي يظلم مع مغيب الشمس "

هدوء الليل يلف المنطقة كلها إلا من نباح الكلاب التي تثير في نفسه أطياف الذكرى .. حين كان صغيرا .. امتلك كلبا كان يقول لأصحابه أنه يسمونه بوليسيا بالرغم من كونه أجبن كلب على الإطلاق ومع ذلك فقد اسماه عنتر نكاية بأحدهم .. يجلس على إحدى كومات الرمال المتناثر بكثرة .. فالمنطقة حديثة نوعا ما ولازالت الكثير من البيوت تحت الإنشاء .. عادت به الذكريات إلى حضور أمه وأبيه حين كانوا يسهرون في العريش .. وعلى الرمال البيضاء يستلقون على ظهورهم ناظرين إلى السماء .. ويبدأ هو في عد النجوم .. وحين تنهره أمه مهددة إياه قائلة" لاتعد النجوم وإلا سوف تظهر الثآليل في جسمك " يجيب الأب بابتسامة " دعيه يا أم حمد .. وان ظهرت الثآليل .. سنعالجها بالرماد الساخن "

ويتراجع هو عن العد ليس خوفا من الثآليل .. بل من الرماد الساخن ..يضحك أبوه لسذاجة أمه .. ويضحك هو لحلاوة الذكرى .. ولكن " طاخ .. طاخ .. طاخ "

يتلفت حوله بهلع وخوف بالغين " ما هذا ؟؟ من أين يأتي هذا الصوت ؟؟ وفي هذا البقعة غير المأهولة .. "

يرفع رأسه أكثر .. يحاول أن يعرف مصدر الصوت .. يمسك أنفاسه حتى لاتشوش عليه " أنه قريب جدا "

يستمع أكثر .. وأكثر .. وترسم الدهشة على وجهه ملامح الرعب .. يضع يده على صدره " أوه .. غير معقول "

يكاد يسمع بيده الآن .. يضغط بقوة على صدره .. " طاخ .. طاخ ..طاخ " يصم الصوت أذنيه .. يتذكر والدته فقد كانت دائما تضع يدها على صدره .. على موضع القلب .. حين يكون خائفا .. تهدئه بهذه الحركة البسيطة ..تمنى رؤيتها .. لو كانت معه الآن لتضع يدها الهزيلة على صدره .. احتضن وجهه في كفيه .. وبكى .. كانت دموعه غزيرة .. " كم أتمنى رؤيتها الآن "

عاد إلى المنزل نظرت إليه زوجته دون أن تلاحظ شيئا عليه .. ولكنها قفزت من مكانها حين رأته يأخذ مفتاح السيارة متجها إلى الخارج .. لحقته صارخة " إلى أين ؟؟ لست متعودا الخروج في مثل هذا الوقت "

لا يلتفت إليها بل يقول لها " تعبت ... مللت من محظوراتك وممنوعاتك .. اتركيني وشأني "

يتجه لرؤية أمه .. رغبته الشديدة في رؤيتها لا يحققها الحارس الذي يقول له " انتهت أوقات الزيارة .. تعال غدا .. من الساعة الرابعة حتى الساعة السادسة "

كاد أن يبكي كطفل صغير .. الدقات تصم أذنه .. وأمه لا يمكنه رؤيتها .. ونظرة الحارس التي تحمل معاني أكثر من مجرد لوم على حضور متأخر .. خجل من نفسه ومن دموعه .. لم يمسحها .. تركها تنشف على وجنتيه .

عادت به الذكرى إلى يوم زواجه ... حين قرر الزواج وأسر إلى أمه بذلك .. لم تعطه فرصة ليكمل لها عن الفتاة التي اختارها قلبه وعقله.. بل هي أفصحت له بأنها اختارت مسبقا الفتاة الطيبة الحنون لتزوجها من ابنها ... وأنها هي وأم الفتاة كانتا ترتبان للموضوع منذ أمد طويل بانتظار أن يقرر الزواج .. وهكذا .. اسقط في يده .. وتزوج التي اختارتها له أمه التي كانت تردد على مسامعه أنه وحيدها وأن هذه الفتاة وأهلها يحبونها وستكون ابنة لها وليست زوجة ابنها .. تتساقط دموعه حين يذكر كيف نقل النبأ إلى الفتاة التي يحبها وكيف بكت ساعتها بحرقة .. بكت بكاء العاجز الذي لا يملك من أمر نفسه شيئا .. أما هو .. فكان يردد لها "إن مجريات الحياة أقوى من أن تسير على هوى الأحبة .. " كم ندم على ضعفه وتردده عن التمسك بفتاته .. ولكن هيهات الآن .

يتساءل عن أحوالها وحياتها .. وكيف جرت أمورها .. يتمنى لها أن تكون أفضل حظا منه .. فشهر العسل بين والدته وزوجته انتهى بعد زواجه بأقل من عام .. وبالتحديد حين أنجبت زوجته ابنها البكر .. رفضت أي مساعدة من والدته .. وكانت لاتسمح لها حتى بحمل الطفل .. وكانت الأعذار كثيرة .. والشكاوي أكثر .. حتى ذات يوم حين تزحلقت والدته بعد أن توضأت

وكسرت ساقها مما استدعى بقاءها في المستشفى مدة طويلة كانت كافية للزوجة حتى تعيد ترتيب حياتها بدون وجود أم زوجها في المنزل .. وحين شفيت رفضت عودتها بحجة أنها بحاجة إلى رعاية خاصة .. وأن .. وأن .. ومن الأفضل لها أن يأخذها إلى إحدى مراكز المسنين ..

توقف تداعي الذكريات حين تذكر أنه هو الذي اصطحب أمه العجوز إلى هناك ردد لنفسه " ألم يكن من الأفضل لها لو كانت أنجبت غيره .. أو لم تنجب على الإطلاق "

كره كم كان عاجزا في البداية .. ويكره الآن استمراره في عجزه .. ولكن إلى متى ..

في المنزل قال لزوجته بحزم واحمرار البكاء في عينيه " غدا .. سأحضر أمي للعيش معي .. هنا "

اعترضت قائلة " نعم ؟؟ .. ومن قال لك ذلك .. ألا يكفي أنني متعبة مع الأطفال .. لتحضر أمك .. لماذا؟؟ دعها في مكانها .. فهي مريضة .. بحاجة إلى الرعاية .. و.."

قاطعها بحدة " قلت لك سأحضر أمي .. وان لم يعجبك .."

قاطعته بتحدي واستفزاز " هه .. ماذا .. إن لم يعجبني .. ماذا .."

" أقول لك مع السلامة " قالها بإصرار أصابها بصدمة فقالت له " أنا .. مع السلامة .. أنا التي ..."

لم يعد يسمع شيئا مما تقوله .. كلما فتحت فمها يسمع " طاخ "

يصرخ بها " نعم .. أنت مع السلامة .. مع السلامة "

يتركها ويدخل إلى غرفة النوم .. يقفل الباب خلفه .. يسمع شتائمها .. ومن هي .. ومن تكون ..ومن .. ومن ..

يستلقي على السرير .. يضع رأسه على المخدة مرددا " ألا تكفي هذه الأصوات التي تدق في رأسي .. لتأتي هي بصراخها واعتراضاتها .. لن أعود عن قراري "

تقلب على الفراش " ولكن .. ما هذا ؟؟"

ينصت أكثر .. يمسك أنفاسه لعله يسمع أفضل .. يرفع رأسه .." لاشيء .. لأول مرة .. لاشيء " يبتهج .. يحس بنشوة السعادة .. يضع يده على صدره .. يبتسم قائلا " مسكين أنت أيها الجار .. غدا ستضع أمي يدها على صدري .. موضع القلب "



(f) (f) (f)

روضة البلوشي
05-07-05, 07:55 AM
(f) (f) (f)


http://www.palintefada.com/upload/pic/h-c-5.gif

ناصر الظاهري

المدير العام للمؤسسة العربية للطّباعة والنّشر والتي تصدر عنها المطبوعات التالية:

المرأة اليوم

و الرجل اليوم

و شباب اليوم

و أطفال اليوم

و عيناوي ... " من غير اليوم" :rolleyes:



هو من مواليد مدينة العين عام 1960.

له : عندما تدفن النخيل، مجموعة قصصية 1990

خطوة للحياة.خطوتان للموت، مجموعة قصصية 1995

ما تركه البحر لليابسة،.مقالات 1995، على سفر.. نذهب

بعيدا ..نذهب عميقا مقالات 1995

مسار الطائر عين النجم رواية 1998.

له عمود يومي في صحيفة الاتحاد الإماراتية بعنوان" العمود الثامن"



،،،،،،

(f) (f) (f)

جهانجير خان


كذئب ضجر، أو ضبع شبع، يكمن جهانجيرخان حول الزوايا الخلفية للفندق الكبير، يرقب الناس المتجملين، وأفواج الساهرين يشعر بنشوة النغم المنبعث من الأماكن الضيقة التي تستر الوجوه المتعبة من هرولة النهار، يجلس يشاهد الداخلين والخارجين يتحسس النوافذ الزجاجية والشبك الحديدي لملاعب التنس يتوقف اندفاعه الغاضب عند حدود الأشياء والفضول القاتل الذي يعتمل به صدره ما يلبث أن يصدم بحواجز الخوف والرهبة والجهل بمفردات الأشياء يعبث جهانجيرخان بمحتويات صناديق الزبالة الخضراء ينبر المخلفات والأكياس الممتلئة بالعلب الفارغة والزجاجات التي تنبعث منها روائح النشوة يصعب عليه تسمية الأشياء تظل الأمور عنده معرفة في رأسه بألوانها والركن الصغير في كوخه الخشبي يضم كل يوم شيئا جديدا وغريبا وقطعة الحرير الداخلية وجد لها اليوم أختا لكن بلون يختلف يظل يعبث بها بأصابعه الغليظة يركب عليها من الوجوه والأجساد ما يتراءى له في الصباح الفندقي حتى يهدده الليل والتعب.

الليل الأنيس وامرأة تطرح عبقها على المكان هي غاية الرجل الضجر.. العين مدينة قاسية منغلقة على بيوت الستر والحياء والجبال التي تحوطها تعطيها من شراستها الكثير هي الجبال تركيب وحشي للأشياء .. يتمنى لو يتلفع بتلك العباءة السوداء التي تضمر روائح المسك والطيب ليته يسكر بها لقد شاهدهن وهن يتبخترن في حفلات الزفاف المواطنات .. بنات وأخوات الأرباب عشيقات الهواتف النقالة لو يظل بقية عمره سائقا كتوما غير أنه يعبث بهذا الشعر الأسود الذي يسكن مراتب اللحم أو يغرق في الأماكن التي تظلله أوقات الغفلة.

بين الفندق الضخم وغرفة الحارس الخشبية مئات من سنين الضوء وفراسخ الاختلاف سجاجيد فارسية تمد خيوطها الحريرية لأناس من العوالي وعذابات رجل رضي برائحة الولائم والنساء والغرف المعطرة.

جهانجيرخان جنس آدمي موغل في تربة التاريخ وأدغال الأساطير محارب حين تفرض عليه القبيلة وشم الحرب والثأر مهادن حين تفرض عليها المدن جبروتها ومدنيتها التي لا يعرف كيف يلقي السلاح ويظل يتسلى طوال النهار بخراطيم المياه يسقي زرعا لا يثمر، ساق المرأة مقتله .. كم من سيقان تدخل بوابة الفندق أو تصطلي بشمس حوضه، المرأة مقتله، هذا الجانب المسفر من الحياة الغائب عن دنياه بنات النصارى هن الحياة كيف خلقن وأي قوة جهنمية تسيطر عليهن، وعلى هذه الأجساد الموشاة بزغب النار ترعد جلده الجبلي الذي ألف برودة الكهوف ورياح سموم العين.

يتذكر جهانجيرخان كيف عصفت به الحياة مجتازا الأودية والسهوب هاربا من النيران وشظف العيش والتعامل الذكوري مع كل الأشياء وها هي الحياة هنا أكثر ذكورية وأكثر صلابة ظهيرة قاسية ومساء غليظ باردة لياليه واللغة فترت من قلة الاستعمال تربطه ببقية أهله عبر أشرطة مسجلة تأتي متكاسلة في صندوق بريد أحد معارفه صولة خان بائع السجاد والنعال والأقفال والخردوات. كيف تمضي السنون هنا في غياب عن الأشياء التي تتمناها النفس، والثمانمائة درهم الشهرية تصبِّر الرجل على التخلي عن الفحولة المجبول عليها.

يتمنى لو يدخل بيت الآلهة هذا بعمامة حريرية وصديري من الذي تحيكه الأم للابن الغائب يمد له سجاد أحمر حتى مرقده يرطب جلده برغوة الصابون وماء السراميك الدافئ، يفرح بكل الأشياء المرفهة في الداخل التي تتسرب له من حديث العاملين الهنود يتمنى لو يطرح هذا الرأس المثقل على مخاد النعام وتطرح إحدى هؤلاء الحوريات رأسها على هذا الصدر المعشب بكل جبروت الرجولة.

وفي ليلة كأنها الحلم يقرر جهانجيرخان أن يخرج الصندوق الشهري وتعبث يداه لأول مرة بالأوراق الزرقاء يقرر أن يطأ السجاد العجمي بحذائه المتسخ


(f) (f) (f)

روضة البلوشي
09-07-05, 08:33 AM
(f) (f) (f)

مساء الخيييييير :rolleyes:

هنا لن تجد يا من تقرأ قصة جديدة أو سيرة عابرة لقاصّ.

فقد ثبت بأن روضة البلوشي" التي هي أنا طبعاً" ارتكبت خطأ " لم يكن متعمّداً على أية حال" وعليها إصلاحه..وقد وجب التنويه

كنتُ قد كتبت بأن حارب الظاهري هو رئيس اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات (شعار)

لكن وبمحض الصدفة وبينما أنا منشغلة بقضية القاصّ العراقي الأسير في أحد سجون الاحتلال الأمريكي" سجن بوكا" تحديداً منذ نحو سنتين. . :( اكتشفت بأن الرئيس الحاليّ ليس حارب
الظاهري . . بل تبدّل وبقدرة الواحد الأحد إلى إبراهيم الهاشمي.

طيب وما سرّ العلاقة بين الخفاجي وبين إبراهيم الهاشمي؟

سآتيكم على ذكر الخبر

ما حدث أني حاولت متابعة القضية لأقف على آخر التطورات بعد ما وقعت على مقالة للأديب والكاتب العراقي الأستاذ جمعة اللامي صاحب رواية " زينب" في صحيفة الخليج الإماراتية " من عادتي ألاّ أتابع الصحف المحلية فلا شيء فيها بات يستهويني .." ولهذا السبب لم أعرف بالتغييرات التي طرأت على الاتحاد"..و ليس ذنبهم أني منعزلة عن عالمهم برغبتي أو بدونها :rolleyes: .
مقالة الأستاذ جمعة بدت مؤثرة للغاية بالنسبة لي على الأقل،فاتصلت بأحد القريبين من الواجهة الثقافية المحلية وأخبرني بأنه لا يعرف شيئاً عن الموضوع، لكن فيما بعد تأكد له بأن رئيس الاتحاد إبراهيم الهاشمي" لا أعرف متى نصبوه رئيساً" يتابع الموضوع عن كثب وسيرى ما يمكنهم عمله بهذا الخصوص.. ونأمل بأن تكون هناك تحركات جادة لإنهاء معاناة القاص محسن الخفاجي..المسجون دون تهمة أو محاكمة.. " سأجيء على ذكره في موضوع مستقل لاحقاً إن سنحت لي الفرصة".

وإلى ذلك الحين.. قليل من التفاؤل " حين يتعلّق الأمر بجهة متفاعلة مع هذه القضية كالاتحاد" لن يضر أحداً في شيء..أليس كذلك! (يلف)


(f) (f) (f)