المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هذا نص اعجبني ( القفز عبر الأسوار)


الملكه
30-04-01, 12:29 AM
رفعت الأسوار.. أسوار عالية حجبت ما وراءها.. ضاعت خلفها طفولة أمي.. هناك تركت جدتي جزءاً من نفسها... لم تنس البيت الذي زفت فيه.. طلقات الفرود لا زالت تتردد في حكاياتها.. السور يزداد ارتفاعاً.. أحاول القفز لأرى طفولة أمي...عقب كل محاولة يتضاعف إصراري..أود سبر غور الحزن الذي أراه في عينيها..استطعت القفز أخيراً بل التحليق.. أرى دياراً لم تقع عليها عيناي من قبل.. لكنها ليست غريبة .. ربما زرتها في أحلامي..أستمتع بالتحليق لكني توقفت على انتخاب طفلة.. اقتربت..وجدتها أمي.. الندبة التي على خدها هي الجرح الذي أراه الآن.. عرفت أن تلك الديار رأيتها في حكايات أمي وجدتي.. دموع أمي تترقرق لفراق نديداتها.. بيوت تهدم كانت لزميلات لهوها.. نزلت لأكفكف دمعها.. جفلت مني.. ابتعدت.. لم تعرفني.. كيف أصل إلى قلبها؟ دخلت البيت خلفها.. فوجئت بأن جدتي قد عادت شابة.. أفقت على صوتها المتميز:

- ابن من هذا يا زينب؟ تعال يا ولدي، شكلك ليس غريباً علي. ارتميت في أحضان جدتي.. اقشعر بدني.. اضطربت.. انفلت إلى الخارج .. وجدت الطفلة بجواري.. أخيراً ابتسمت.. قالت:

- أعطتني أمي نقوداً لأشتري حلوى لي ولك. في طريقنا إلى البقال تشجعت سألتها:

- ما سبب جرحك؟

قبل أن تجيب انقلبت سحنتها وبدا الرعب يسيطر عليها

صاحت:

- هيا نعود.. أسرع الهجانة.

في قفزة كنت أحلق.. الهجانة يجوسون خلال القرية.. يتوعدون من تبقى بصنوف العقاب.. رفض أحد أعمامها – وكان ضريراً – بيع بيته.. قاوم الضغط.. تحرشوا به..اشتبك معهم... أمسك أحدهم وأشبعه لكماً.. تجمعوا عليه فسقط على الأرض.. تمدد مدعياً الموت.. أشعلوا النار في الدغل الذي بين فخذيه..فر مولولاً... تلقفته الكرابيج.

لم يجد مفراً إلا بيع الديار.. والرحيل إلى الأرض البديلة.. إلى النزة .. كل الأتربة التي ردموها لم تمنع بيوتهم من السقوط في موسم الدميرة.. حاولت تغيير كل شيء ما.. لكني لم أستطع مقاومة السقوط

محمد عباس الروبي