المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زيارة لايام خلت..بقلم/عبد الغني حامان


شظايا أدبية
05-12-02, 12:04 PM
زيارة لايام خلت ... بقلم عبد الغني حامان.

هل تذكر ياصديقي ايام الصبا؟ وكل تلك الشقاوة التي تتحرك معنا اينما حللنا ..هل تذكر ايام الصيف والخريف وتلك الضياع المفروشة باشجار التين المحادية للوادي .. تلك الاشجار التي كثيرا ما اسالت لعابنا. هل تذكر تلك القفزات المجنونة فوق السلك الشائك بقدمينا الحافيتين؟ وفرحتنا العارمة
ونحن نفوز ببعض حبات التين , بعضها لم يكن ناضجا بعد..ومع ذلك كان قدرها ان تستقر بمعدتنا قبل غسلها او مسحها .هل تذكر حارسها المسكين ؟؟ ذلك العجوز الذي انهكه التربص بنا بلا جدوى وصيحاته المدوية ..؟ لعناته ..وكل اصناف الشتائم التي ترهب حتى الطيور.والوادي الكبير بمائه الغزير واسماكه العنيدة ؟ ونحن نتفنن في ابتكار كل السبل الكفيلة للايقاع بها وتحويلها الى وجبة شهية بلا خبز او ملح.
هل تذكر تلك الايام التي لا تكبح فوضاها الجميلة سوى حمل المحفظة ولبس المئزر والجلوس خلف طاولة تعيق فينا الانطلاق وتظاهرنا بالسكينة امام دخول المعلمة التي لم تتعود بعد على شغبنا .. تلك التي كانت تقولنا باستمرار : " قم للمعلم وفه التبجيلا ....كاد المعلم ان يكون رسولا.."في الحقيقة لم نكن نفهم معنى الكلام ولا حتى لماذا يتردد على مسامعنا كثيرا ؟ فبمجرد استدارتها نحو السبورة تصبح هدفا للطائرات الورقية المنبعثة من كل مكان..محلقة فوق راسها قبل ان ترتطم بالارض معلنة نهاية الرحلة القصيرة مع بعض القهقهات البريئة المتفجرة هنا وهناك..ومع هذا فتلك المعلمة كانت لطيفة معنا مسالمة..ومتفهمة لسبب شغبنا المستمر .
اذكر انك كنت تجلس بجانبي في منتصف الصف الثالث الى اليمين بجانب النافذة التي اجتهدنا في نزع طلائها الابيض للسفر خلسة بعيوننا خارجا..ومع هذا كان هناك اصرار مشترك بان نتظاهر بالنجابة والوقار ..تلميذين لهما طموح.ويعود صدى سؤال المعلمة وهي تقول:" ما تتمننون ان تصبحوا في المستقبل؟؟" كان كل من في القسم يقفز من مكانه .. الكل يريد ان يجيب ؟؟ ربما هذا اسهل سؤال نواجهه او هكذا يخيل لنا؟..تختار احدنا بدون عناية ليطلق العنان للسانه وطموحه البريء اللامحدود .. ساكون طبيبا..جميل وانت؟ مهندسا..رائع صيحات من كل مكان ..انا معلمتي
وتاتي الاجابة بدون تلعثنم ولا تردد نتسابق مع الزمن لكشف اسراره وما بداخل اسفاره نضرب المواعيد مع كل الاحلام الجميلة..بكثير من الثقة والتفاؤل المفرط وكاننا نملك مقود الحياة نديره كما نشاء..فكل شيء في متناولنا وبين ايدينا..
هكذا يبدو الطريق لنا طريق الفاتحين..ونحن نطويه طيا بكل غرور وكبرياء..طريق بلا محطة ولا توقف . كلما تقدمنا كبرنا وكبرت معنا احلامنا ..
هل تذكر يا صديقي الا متحانات ؟؟والاسئلة ؟ كنت تقول لي دوما كم اكره الاسئلة.. وامازحك محاولة مني لاسفزازك قولي لك لا يوجد نجاح بلا امتحان..الامتحان هو المحك . ترد بعد صمت قاتل وكانك تناسيتني ..وتجاهلتني تطبع على شفتيك ابتسامة هازئة , وتدير وجهك عني ..عن ثرثرتي ..لا زلت اتذكر تلك الكالمات كلماتك انت.." لم كل هذه الامتحانات؟ هل نحن مجبرين على تذكر كل تلك الدروس؟
وكان لابد من مقارعة الامتحتان ومواجهته..رغم انه كان يخيفنا والحقيقة ان الفشل هو الذي كان يربكنا.
لقد كبرنا يا صديقي والفشل معناه الكابوس .. تصور نفسك وانت تصعد السلم من بدايته وعند اخر الدرج تجد نذفسك في خط الانطلاق وبالتالي ملازمتك الدائمة للعدم , لكل هذا وذاك كنا نتحاشى السقوط .
كم سهرنا ونمنا واوراقنا ملتسقة بصدورنا ..نمنا بالمآزر والاحذية ..نداعب في الحلم رغبة الانطلاق
لنصحو على هاجس الامتحان..نرتل ادعية النجاح..هذه المرة كنت مكرها على تذكر كل تلك الدروس
ولكن تلاشيت امام قلمك فسرقتك الاسئلة ..حملتك بعيدا..الى نهاية اخرى..نهاية بدايتها التحرر الكامل من الكابوس ..اذ قفزت وقفزتُ.. فرحنا كثيرا ..كانت الفرحة فرحة الشعور بالتفوق والاحساس بالوجود..الآن يا صديقي لنا الحق في ان نفتخر بانفسنا ونرتاح قليلا.

باديس سرار
09-12-02, 10:38 AM
اهلا وسهلا عبد الغني بهذا الالق والقلق الجميل..
بكل هذا الفيض الابداعي الذي تزخر به نصوصك
في انتظار الجديد اتنمى لك المزيد من الرائع الذي لم تقله بعد
باديس
تحياتي