مشاهدة النسخة كاملة : رسائل حب ... شرقية
غادة خالد
03-12-02, 09:32 AM
لقد أعادت رسائلك إلى نفسي ذكرى ألف ربيع وألف خريف وأوقفتني ثانية أمام تلك الأشباح التي كنا نبتدعها ونسيرها مركبا إثر مركب .. تلك الأشباح التي ما ثار البركان في أوروبا حتى انزوت محتجة بالسكوت , وما أعمق ذلك السكوت وما أطوله ! .
هل تعلمين يا صديقتي بأني كنت أجد في حديثنا المتقطع التعزية والأنس والطمأنينة , وهل تعلمين بأني كنت أقول لذاتي , هناك في مشارق الأرض صبية ليست كالصبايا , قد دخلت الهيكل قبل ولادتها ووقفت في قدس الأقداس فعرفت السر العلوي الذي اتخذه جبابرة الصباح ثم اتخذت بلادي بلادا لها وقومي قوما لها .
هل تعلمين بأني كنت أهمس هذه الأنشودة في أذن خيالي كما وردت على رسالة منك ولو علمت لما انقطعت عن الكتابة إلي , وربما علمت فانقطعت وهذا لا يخلو من أصالة الرأي والحكمة .
~ جبران خليل جبران إلى مي ~
غادة خالد
03-12-02, 09:38 AM
أحسّ أني خسرت عمري كله ، كان عليَّ أن أعرف أقل بكثير من خبرة السبعة والعشرين عاما ً، لعلّ السبب يكمن في أن حياتي لم تكن مضيئة ، فالحب ، وزواجي المضحك في السادسة عشرة زلزلا أركان حياتي . على الدوام لم يكن لي مرشد ، لم يربّني أحد فكرياً وروحيا ً. كل ما لدي هو مني ، وكل ما لم أحصل عليه كان بمقدوري امتلاكه لولا انحرافي وعدم معرفتي لنفسي . عراقيل الحياة منعتني من الوصول .. أريد أن أبدأ ..
سيئاتي لم تكن لسوء في صميمي ، لكن بسبب إحساسي اللامتناهي بعمل الخير ..
* * * *
أشعر تحت جلدي بانقباض وغثيان .. أريد تمزيق كل شيء .. أريد أن أتقوقع في ذاتي ما أمكنني . أريد الانطواء في أعماق الأرض ، فهناك حبي ، هناك عندما تخضر البذور وتتواشج الجذور يلتقي التفسخ والانبعاث ، وجود ما قبل الولادة وما بعد الولادة ، كأنما جسدي شكل مؤقت سرعان ما سيزول . أريد الوصول إلى الأصل ، أرغب في تعليق قلبي على الأغصان مثل فاكهة طازجة ..
سعيت دائماً لأكون بوابة موصدة لئلا يطلع أحد على حياتي الباطنية الموحشة ، لئلا يعرف أحد حياتي ... سعيت إلى أن أكون آدمية .. ولكن كان في داخلي على الدوام كائن حي ..
قد ندحرج إحساسنا بأقدامنا .. لكننا لا نستطيع أن نرفضه أبداً .
لا أعرف الوصول .. لكني أعتقد أن هناك هدفاً ولابد ّ، هدف ينساب من وجودي كله إليه ، آه .. لو أموت وأبعث ثانية لأرى الدنيا شكلاً آخر .
العالم ليس ظلماً بكليته ، والناس ، الناس المتعبون ينسون أنفسهم دائماً فلا يسيج أحد منهم بيته .
الإدمان على عادات الحياة المضحكة ، والإذعان للمحدودية والعوائق ، كلها أعمال مخالفة للطبيعة .
إن حرماناتي ، وإن تكنْ قد منحتني الحزن ، فهي على العكس من ذلك أيضاً أعطتني هذه الميزة :
لقد أنجتني من فخاخ التهتك المخادع في العلاقات المحتملة . فالحرمانات تقرب العلاقة إلى مركز الاضطرابات والتحولات الأصلية .
لا أريد أن أشبع ، أريد الوصول إلى فضيلة الشبع .
* * * *
سيئاتي ...؟ أية سيئات لي سوى خجلي وعجز حسناتي عن الإفصاح ، سوى أنين حسناتي الأسيرة في هذه الدنيا المليئة بالجدران على مد البصر ، جداراً تلو جدار ، التقشف بالشمس ، وقحط الفرص ، والخوف والاختناق والاحتقار ...
أمس الأول ، في الغرفة اللصيقة بغرفتي (في الفندق) انتحرت امرأة ، قبيل الصبح انفجر صوت صراخ ظننته عواء كلب ، خرجت لأستمع ، الآخرون خرجوا أيضًا.. وأخيراً كسروا الباب .. كانت المرأة قد أصبحت رمادية ، كانت قبيحة قصيرة ، فقيرة ، ترقد على سريرها فاقدة وعيها .
يبدو أنها قد ضُربت أولاً ، وقام ضاربوها بسحبها من الطابق الرابع إلى الطابق الأول . كانت قبل انتحارها ميتة تقريباً ، والآن ماتت تمامـًا . من حقيبتها المفتوحة وسط الغرفة ومن بين ثيابها تبرز أشياء مضحكة ، وعجيبة : حمالات صدر لا عدد لها ، ألبسة داخلية قذرة ، جوارب ممزقة ، أوراق ملونة ودمى ملفوفة بالأوراق الملونة ، كتب قصصية للأطفال ، أقراص مختلفة ، صورة المسيح وعين اصطناعية .
لا أعرف ، لقد جاء هذا الموت بلا شفقة . تمنيت أن أذهب وراءها إلى المستشفى . لكني أمام كل الناس الذين تعاملوا مع جسدها الرمادي بهذا القدر من الفظاظة ، لم أتجرأ على إظهار رأفتي ومواساتي نحوها ...
* * * *
سعيدة أنا ، لأن شعري صار أبيض ، وجبيني تغضن ، وانعقدت بين حاجبي تجعيدتان كبيرتان رسختا على بشرتي . سعادتي أني لم أعد حالمة . قريباً سأبلغ الثانية والثلاثين ، صحيح أن الـ(32) عاماً هي حياتي التي تركتها خلفي وأتممتها . لكن ما يشفع لي أنني وجدت فيها نفسي .
فمي مضطرب ، وقلبي منقبض . تعبت من كوني متفرجة . ما إن أعود إلى البيت وأتوحد مع نفسي أحس أني قضيت يومي كله بالتشرد والضياع بين أشياء ليست مني , أشياء زائلة ..
~ الشاعرة الإيرانية فروغ فرخ زاد إلى القاص إبراهيم كلستاني ~
غادة.....
الرسائل.....لها وهج غريب
ولها فرحة.........
وكم صدق اختزلته وكم,,,,,ود استنزفته
الرسائل....
تاريخ ......
لن نقرأه مرة أخرى
فلايوجد سوى جبران واحد
وفروغ واحدة.....
وعشق شرقي,,,,,لاينتهي بانتهائهم من الحياة
دمت غادة......
الغيث.......................
غادة خالد
08-12-02, 05:59 PM
الرسائل .. تأريخ حزن .. على هذا البياض الذي نعرفه .
هي .. شرخ لنقاء صفحة ... خدش لتماسك قلب ...
الرسائل .. نحن حين نعلق في شرك ... " فكرة \ ذكرى " !!
.. الغيث ..
فليدم وجودك النقي .. في نصوصي .. !!
بود
حنان الرشيد
09-12-02, 08:53 AM
يا لهذا العري الفاضح يا غادة !
لا أدري كم هي المرات التي عدت فيها لأغمس بتلات قلبي الجافة في سيل تفسخ الصراحة تلك فقط لأرى الوضوح كما يجب أن يكون ..
مع فروغ بالتحديد شعرت بأنها تتعمد تعذيبي عندما تحاول كلماتها أن تعيدني إلى نفسي..
بالضبط كما كانت وقفتها في رسالتها..
في الرسائل يا غادة نجد الاستراحة وليس بالضرورة الراحة .. وقفة مع النفس وبوح لها قبل أن يكون للمرسل إليه, والذي لم يكن هدفاً إلا لكونه بعيداً نجد الذريعة لنقص له الأحداث والوجوه والعالم من حولنا ونحن أيضاً كما تراه دواخلنا فقط بمعزل عن كل تأثيرات وحقائق لا تعجبنا أو لا نرغب بالبوح بها أو ربما مجرد الاعتراف بها..
هي إنسان مجرد قابع في دواخلنا إذاً.
غادة .. شكر عميق وامتنان لهذا الارتواء الذي رشفه جفافي
الشمس
جاسم سلمان
23-12-02, 09:32 PM
دمعتي كادت نا تنزل
من عمق ماجلبته لنا
ارجوك كفي عن هذا الحزن
لم نعد نحتمل
سقا الله ايام جبران ومي
منذ مده وانا اتابعك
والان اتنحى عن خجلي بان اكتب
جاسم
غادة خالد
24-12-02, 06:17 PM
تعلمين صديقتي .. أن الرسائل حالما تمضي تتجه مباشرة إلى هدفها ..
هذه المرة فروغ كانت تمضي إلينا .. كانت تقصدنا .
لا أخفيك .. أنني حالما قرأت رسالتها هذه وقلبي يغوص إلى الأعمق من روحي .. أعرف أنني أيضاً يلفني شيء من الخواء .. شيء من الوجع .. خوف من الأشياء الزائلة والتي أنا مثلها .. سأزول ..
لا أخفيك أنني حالما قرأتها .. قلت لي " هذه أنا .. بالكاد أصبح تماماً مثلها " .
شيء من حسرة .. غطتني في حروفها يا شمس ..
شيء من وجع تلبسني .
لعينيك .. دوماً ... إطلالتي شمس
غادة خالد
24-12-02, 06:26 PM
فلتسامحني إذن .. سعيدة بك صديقاً جديداً في الحرف .. مرحباً وأهلاً ..
لكن حزني .. يعتذر ..
الحزن يا سيدي يكتبني .. لست أكتبه ..
والحزن يا سيدي يغرقني .. لست أغرقه ..
والحزن حالما يأتي .. يصبح أنا .. ولا أصبح أنا " حزن " ..
والحزن فقط .. يعني .. انني بخير .. أنني إنسانة .. أنني روح تسعى في الأرض ..
والحزن يعني أن دمعتي لم تعد قريبة إلى قلبي ..
والحزن يعني .. أنني .. ما زلت بخير .
فلتدم صديقاً .. ندياً .. معطراً .. بـ الأمل
غادة
شجاع القحطاني
12-01-03, 09:39 PM
الله ياغاده
هنا وجدت رسائل عميقة الحزن ورقيقة الحسن
صادقه حد النزف الاخير
وموجعة حد الجرح الاخير
شكرا لقلبك
الذي منحنا كل هذا البهاء والصفاء
تحياتي الصادقه
vBulletin® v3.7.2, Copyright ©2000-2009, TranZ by Almuhajir