طلعت سقيرق
25-10-02, 10:46 PM
صديقتي
ربما كان على البحر أن ينام قليلا ذات يوم كي تولد من ضلعه الساكن في المستحيل بنت اسمها يارا .. نام البحر ، أو فاض عشقا حتى استباح الشواطئ كلها ، فكانت يارا .. هل حدثتك من قبل عنها ؟؟.. هل قلت لك إنها مشغولة من ضوء القمر ، وسكة المستحيل .. إنها حبي الذي ملأ سنوات العمر بالورد والياسمين ، وبالدموع .. يارا يا صديقتي ماتت وتركت هذا القلب معلقا على سحابة آه طويلة ، بطول العالم ..
لماذا أحدثك عن يارا وما الفائدة من استعادة ذكرى أو ذاكرة أشعر بالغصة والحرقة كلما حدقت في دقائقها .. كنا مرة في السيارة - ليست سيارتي بالطبع فأنا لم أملك واحدة ولن ..- المهم كان صوت فيروز يأتي مشبعا بالعطر والمطر ورعشة الحنين " يا دنيي شتي ياسمين علّي تلاقو ومش عارفين لوين رايحين " ورأيت في عينيها دموعا لا تماثلها دموع ، كانت تبكي اللحظات الهاربة ، واللحظات المتسربة من بين الأصابع .. وضعت رأسها على صدري وسألتني : " إلى متى سنبقى هكذا ؟؟. نلتقي خلسة وكأننا نسرق الزمن من الناس والزمن .. ؟؟.. هل كتب علينا أن نعيش لحظة الرحيل وقت اللقاء ، ولحظة اللقاء وقت الرحيل " وسافرت .. مرات كثيرة كانت تأتي وترحل .. نلتقي وكأننا نسرق ثواني العمر .. وجاء الخبر في ورقة معلقة على جدار (( ماتت يارا )) .. هكذا رحلت وهي في أول العمر ما تزال .. ودارت بي الدنيا .. وبقي صوت فيروز معلقا في البال والذاكرة والعمر .. آه كم جرحني ذلك الفراق المر ، وكم شكلت يارا في حياتي من صور وأمنيات وكلمات .. ذهبت يارا ، وحين يأتيني صوت فيروز تحفر الدموع قلبي وآخذ في محاولة الهروب من كل شيء ، لا أريد أن يرى أحد دموعي ، فالرجال لا يبكون !!.. وعلي أن اطوي ذاكرة الروح وآخذ زاوية بعيدة وأترك العنان لكل صنابير العمر أن تطلق آهات من الحزن لا تنتهي .. تلك كانت يارا .. لكن لماذا أحدثك عنها .. ؟؟.. حقا لا أدري ..
أحيانا يكون العمر ورقة مفتوحة على غابات الوجد ، وأحيانا يكون مفتوحا على سماء من مطر ، وأحيانا يكون مغموسا حتى الرأس بحزن دفين .. لماذا علينا أن نعلق القلب على أطراف نجمة مسافرة ، لماذا علينا أن نبكي بصمت كل أحزاننا الخانقة ، ولماذا علينا أن ننسى عربات الريح وهي تأخذنا من سنة إلى سنة ؟؟.. ندمن يا صديقتي الفرح ، ندمن الحزن ، ندمن الصمت ، ندمن الصراخ ، ودائما تعبث بنا الأيام وترمينا على قارعة موت محتوم ، أو موت مؤجل ..
الآن تعالي يا صديقتي نداخل قليلا كل ما أوردته سابقا .. تعالي نحلل ونبحث ، وإن كنا سنعبث بضفاف الجرح .. لكن أريد أن أتواصل قليلا مع معنى الحزن والفرح في الأدب .. كيف .. ؟؟..
عندما استحضرت ذكرى يارا عشت بالفعل حالة الألم والحزن جراء الفقد الذي أثر كثيرا على حياتي ، لذلك كانت كل كلماتي اللاحقة مغموسة بحالة الحزن ، لأن نفسيتي كانت حزينة كابية متألمة .. في تلك الأسطر كنت صادقا مع نفسي بشكل مطلق .. كنت أعيش حالة لها مساس مباشر بحياتي .. لكن هل نستطيع القول من خلال نص كهذا إن الأديب متشائم وحزين ؟؟..
تلك مشكلتنا في تحليل أي نص دون الرجوع إلى بقية النصوص المشكلة لحياة الأديب .. فأنا حين كتبت هذا النص كنت حزينا ، كنت متألما .. لكن ربما بعد دقائق سأكون غير الذي كنته في معايشة هذا النص .. هذا يعني أن الأديب نتاج حالات متعددة ، لا حالة واحدة نطلق من خلالها الأحكام .. ونعرف أن هناك أدباء كثر كانوا يكتبون النصوص المرحة السعيدة ، لكننا حين نقرأ حياتهم نجدها مليئة بالحزن والألم والفقد .. فماذا نقول عنهم وكيف نصنف ونصف ..
أعتقد أن كل أديب يشكل صورة تختلف بالتأكيد عن صورة أي أديب آخر .. فإذا صح انعكاس الحياة في الأدب عند أديب ما ، فقد لا يصح هذا عند أديب آخر .. كما أعتقد أن الحالة الراهنة المعاشة هي التي تولد نصا يتصف بنوع هذه الحالة وأبعادها.. كما يصح القول إن هناك أدباء لبسوا ثوب التشاؤم أو ثوب الفرح والتفاؤل، كل ذلك جائز ومنطقي .. المهم أن ندرس كل شيء بظرفه وروابطه ، لا أن نطلق الأحكام جزافا ..
الأدب يا صديقتي مرآة اللحظة ، ومرآة العمر ، ومرآة التصور ، كما يمكن أن يكون مرآة التخيل والإيهام .. ألست معي ؟؟..
ربما كان على البحر أن ينام قليلا ذات يوم كي تولد من ضلعه الساكن في المستحيل بنت اسمها يارا .. نام البحر ، أو فاض عشقا حتى استباح الشواطئ كلها ، فكانت يارا .. هل حدثتك من قبل عنها ؟؟.. هل قلت لك إنها مشغولة من ضوء القمر ، وسكة المستحيل .. إنها حبي الذي ملأ سنوات العمر بالورد والياسمين ، وبالدموع .. يارا يا صديقتي ماتت وتركت هذا القلب معلقا على سحابة آه طويلة ، بطول العالم ..
لماذا أحدثك عن يارا وما الفائدة من استعادة ذكرى أو ذاكرة أشعر بالغصة والحرقة كلما حدقت في دقائقها .. كنا مرة في السيارة - ليست سيارتي بالطبع فأنا لم أملك واحدة ولن ..- المهم كان صوت فيروز يأتي مشبعا بالعطر والمطر ورعشة الحنين " يا دنيي شتي ياسمين علّي تلاقو ومش عارفين لوين رايحين " ورأيت في عينيها دموعا لا تماثلها دموع ، كانت تبكي اللحظات الهاربة ، واللحظات المتسربة من بين الأصابع .. وضعت رأسها على صدري وسألتني : " إلى متى سنبقى هكذا ؟؟. نلتقي خلسة وكأننا نسرق الزمن من الناس والزمن .. ؟؟.. هل كتب علينا أن نعيش لحظة الرحيل وقت اللقاء ، ولحظة اللقاء وقت الرحيل " وسافرت .. مرات كثيرة كانت تأتي وترحل .. نلتقي وكأننا نسرق ثواني العمر .. وجاء الخبر في ورقة معلقة على جدار (( ماتت يارا )) .. هكذا رحلت وهي في أول العمر ما تزال .. ودارت بي الدنيا .. وبقي صوت فيروز معلقا في البال والذاكرة والعمر .. آه كم جرحني ذلك الفراق المر ، وكم شكلت يارا في حياتي من صور وأمنيات وكلمات .. ذهبت يارا ، وحين يأتيني صوت فيروز تحفر الدموع قلبي وآخذ في محاولة الهروب من كل شيء ، لا أريد أن يرى أحد دموعي ، فالرجال لا يبكون !!.. وعلي أن اطوي ذاكرة الروح وآخذ زاوية بعيدة وأترك العنان لكل صنابير العمر أن تطلق آهات من الحزن لا تنتهي .. تلك كانت يارا .. لكن لماذا أحدثك عنها .. ؟؟.. حقا لا أدري ..
أحيانا يكون العمر ورقة مفتوحة على غابات الوجد ، وأحيانا يكون مفتوحا على سماء من مطر ، وأحيانا يكون مغموسا حتى الرأس بحزن دفين .. لماذا علينا أن نعلق القلب على أطراف نجمة مسافرة ، لماذا علينا أن نبكي بصمت كل أحزاننا الخانقة ، ولماذا علينا أن ننسى عربات الريح وهي تأخذنا من سنة إلى سنة ؟؟.. ندمن يا صديقتي الفرح ، ندمن الحزن ، ندمن الصمت ، ندمن الصراخ ، ودائما تعبث بنا الأيام وترمينا على قارعة موت محتوم ، أو موت مؤجل ..
الآن تعالي يا صديقتي نداخل قليلا كل ما أوردته سابقا .. تعالي نحلل ونبحث ، وإن كنا سنعبث بضفاف الجرح .. لكن أريد أن أتواصل قليلا مع معنى الحزن والفرح في الأدب .. كيف .. ؟؟..
عندما استحضرت ذكرى يارا عشت بالفعل حالة الألم والحزن جراء الفقد الذي أثر كثيرا على حياتي ، لذلك كانت كل كلماتي اللاحقة مغموسة بحالة الحزن ، لأن نفسيتي كانت حزينة كابية متألمة .. في تلك الأسطر كنت صادقا مع نفسي بشكل مطلق .. كنت أعيش حالة لها مساس مباشر بحياتي .. لكن هل نستطيع القول من خلال نص كهذا إن الأديب متشائم وحزين ؟؟..
تلك مشكلتنا في تحليل أي نص دون الرجوع إلى بقية النصوص المشكلة لحياة الأديب .. فأنا حين كتبت هذا النص كنت حزينا ، كنت متألما .. لكن ربما بعد دقائق سأكون غير الذي كنته في معايشة هذا النص .. هذا يعني أن الأديب نتاج حالات متعددة ، لا حالة واحدة نطلق من خلالها الأحكام .. ونعرف أن هناك أدباء كثر كانوا يكتبون النصوص المرحة السعيدة ، لكننا حين نقرأ حياتهم نجدها مليئة بالحزن والألم والفقد .. فماذا نقول عنهم وكيف نصنف ونصف ..
أعتقد أن كل أديب يشكل صورة تختلف بالتأكيد عن صورة أي أديب آخر .. فإذا صح انعكاس الحياة في الأدب عند أديب ما ، فقد لا يصح هذا عند أديب آخر .. كما أعتقد أن الحالة الراهنة المعاشة هي التي تولد نصا يتصف بنوع هذه الحالة وأبعادها.. كما يصح القول إن هناك أدباء لبسوا ثوب التشاؤم أو ثوب الفرح والتفاؤل، كل ذلك جائز ومنطقي .. المهم أن ندرس كل شيء بظرفه وروابطه ، لا أن نطلق الأحكام جزافا ..
الأدب يا صديقتي مرآة اللحظة ، ومرآة العمر ، ومرآة التصور ، كما يمكن أن يكون مرآة التخيل والإيهام .. ألست معي ؟؟..