حنان الرشيد
10-09-02, 07:48 AM
سيدي وحبيبي ..
عمتَ صباحا ً ..
صباح جديد في كل شيء .. غريب عنك في كل شيء ..
سأنهي كلماتي وأضع الورقة بجانبك على السرير مكاني .. سوف تبحث عن جسدي ولن تجده .. تحسس المكان جيدا ً .. سوف تمسك بورقة مختلفة هي أيضا ..
ليست مثل كل الأوراق التي سبق وأن اعتدتَ أن تراني أكتب عليها ..
قلتُ لك الصباح اليوم جديد وغريب في كل شيء..
مهلا ً .. لا تنتفض لتنهض فتبحث عني .. دعك مكانك فلن تجدني ..
أكمل القراءة وحافظ على هدوء أعصابك حتى النهاية أرجوك ..
أرجوك لا تغضب .. لا تحزن .. لا تدعني بالخائنة ..
أرجوك أن تهدأ ..
سيدي وحبيبي ..
هل تذكر يوما ً تأملنا فيه السماء سويا , كانت الشمس تميل نحو الغروب , ضوءها ساحر , ومنظر السماء وقتها كان دافئ .. خطف أنظاري سرب طيور غاية في التنظيم ..
أذكر أني قلتُ لك يومها ..
- إني أحسدهم على تفاهمهم إذ يحلقون سويا ..
وقد قطعت علي أي طريق للنقاش كعادتك ..
- حبيبتي .. إنك تقسين على نفسك .. فأنتِ أرق من ذلك وأسمى
أخشى عليك من نسمة هواء قد تجرح وجنتيك ..
مكانك أعلى من أي سماء وقمة تريدين أن تعتليها .. مكانك في قلبي حبيبتي ..
دعيني أجابه الرياح في سبيل سعادتك وحدي ..
- لكني أريد أن أكون معك .. أريـ....
- حسنا الآن لماذا لا تبدئين في رسم لوحة جديدة ؟!
للغروب منظر ساحر لا أشك في أنه أثارك لتبدئي الرسم , جسّدي لوداع النور خطوطاً قبل أن يداهمنا الليل , قد تكون هذه الخطوط خيوطا من نور دائم الاشتعال يضيء أي ركن سيحوي هذه اللوحة ..
هيا عزيزتي ابدئي ولا تنسي سرب الطيور الذي أعجبك ..
كنتُ أتأمل عينيك وأتساءل .. أين يغور كل هذا الإحساس ولماذا يتلاشى عندما أحتاجه منك ؟!
ناولتني فرشاتي و لوح الألوان ..
وبدأتُ أرسم وأنت تثني على فني وذوقي ..
توقفتُ لأسألك ..
- ترى أي ركن سوف تمده هذه اللوحة بنورها المستديم .. ؟!
- اختاري لها أي حائط في بيتنا , ما رأيك بغرفة المعيشة سوف تكون رائعة , على الحائط المقابل للشرفة , وسيضفي عليها نور الشمس سحرا في وقت النهار ..
- وماذا عن لوحة البحر .. ألم تقل أنها رائعة هناك .. ؟
لم يمضِ على وضعها سوى أسبوعين ..
ألم يعجبك تجسيد معاني البحر فيها , ألم تقل أنها تنقلك إلى عالم من الغموض , ألم تقل بأن زرقة الألوان فيها تمنحك الأمل .. ؟
ألم .....
- حبيبتي .. أنهي الرسم الآن وسوف نختار المكان في وقت لاحق .. أخشى أن تغرب الشمس كليا قبل أن تنهين الرسم ..
- لا تخفْ .. سوف أنتهي .. قريبا ً سوف تغرب شمسي ..
- هل قلتِ شيئا .. ؟!
- لا شيء .. !
انتهيتُ الرسم من دون ذلك السرب .. وإنما رسمتُ صقراً يحوم في سمائه وحيداً ..
لم أنسَ علامات الذهول وقد ارتسمت على جبينك , كيف تأملتَ اللوحة وأثنيت عليها .. ولم تسألني كيف تقلص سرب الطيور ليصبح طيرا ً واحدا ً ..!!
إنكَ تفهم كل شيء , وتعرف معنى أن تملك حلما تريد تحقيقه ..
تعلم مدى روعة الإحساس عندما تجابه الكون كله لتصنع سعادتك , ومع ذلك أنتَ مصمم على حرماني من تلك الروعة والسعادة ..
هل تحبني ؟!
لماذا تصر على حجزي في قفصك الضيق .. لقد اصطدتني وأنا في علياء السماء ..
وكنتَ بارعا ً في ذلك , وهبتـُك نفسي ودخلتُ القفص بقدمي , أقفلتُ بابه بنفسي وسلمتـُك مفتاحه بيدي ..
هدأتُ وقنعتُ بحكمك .. لكن شيئا ً داخلي لم يقنع ..
عصفور غريد يرفرف داخل صدري ولم يهجع ..
كنتُ أرسم وأكتب .. وكنتَ تتأمل وتقرأ ..
- ما أروع ما ترسمين حبيبتي ..
تبدعين إذ تكتبين وتصورين .. إني أحسد نفسي إذ ملكتُ ملاكا ً يسير في جنبات منزلي الصغير ..
جمال , ورقة وإحساس .. كل ما تمنيته أجده فيك .. ملـَـكْـتـني وملـّكْـتـني نفسك ..
هل أستحق كل هذه النعم .. لا أريد شيئا غير أن أراك سعيدة ..
- حقا حبيبي .. !
كم تسعدني كلماتـُك .. سوف أرسل القصة مع اللوحة إلى الصحيفة فقد وعدني مدير التحرير بأن .....
- حبيبتي .. لقد انتهينا من الحديث في هذا الموضوع مسبقا ..
- لكنك قلتَ أنهما رائعتان .. دعهما تريان النور ولتشرق الشمس على ركني هذا ..
كم أصبحتُ أكره الدخول هنا لأرى لوحاتي جثث هامدة مكدسة يعلوها الغبار ..
أحس بأن شيئا ما يخنقني .. أحس بظلام يتفجر من وسط كل لوحة ..
يخيل لي أن كل أوراقي قد جفت عروق سطورها بعد أن نزفتْ كل ما فيها ..
كم أصبحت أكره الخروج كي لا أرى أي جمال يستثيرني لأصوره ..
أكره السماء والطيور , أكره الجبال والقمم ..
أكره السحاب والهواء ..
أكره العيش والحياة ..
لقد سلبتَ مني كل شيء .. سلبتـْـني حياة أيامي ..
كم أكره نفسي وأحتقرها .. كم أشعر بالعبث .. لماذا تصر على أن تلقي بي هنا .. أنه كالقبر ولا أريد أن أدفن حية هاهنا ..
أرجوك أخرجني فورا .. أخرجني من هنا ...
لا تعجب يا عزيزي إذا تقرأ عيناك وصف لأتعس موقف صادفك على حد قولك ..
أعرف أنه يؤلمك تصوري على تلك الحالة ثانية , و لم أنسَ أنكَ قد قلتَ لي أنكَ تتمنى لو تمحي اليوم هذا من سجل ماضينا ..
لكني لم أره قد غير فيك شيئا , وإنما تماديت في زيادة القضبان التي وضعتها ..
سيدي وحبيبي .. كل ما قلته تعرفه مسبقا .. وقد تعبتُ من ترديده ..
وأتعبتـُـك إذ تختلقُ الأعذار ..
لكن ما لا تعرف عنه شيئا هو ما سأقوله الآن ..
لم تعد لدارنا شمس تنيره , وأنا امرأة ابنة الشمس ..
اعتدت أن تكون بجانبي , و اخترت أن يكون مداري حولها ..
أعذرني سيدي .. سوف أفرد جناحي وأحلق ..
سوف أحلق لأبعد مدى .. نحو الشمس ..
سأكون حبيبتك وملكك إن تبعتني لنبني بيتا لنا على سفح الجبل , فأنا لن أطأ الأرض بعد اليوم ..
مكاني ليس هاهنا .. حياة أيامي لا حدود لها ..
سوف تحملني الرياح وأصعدها ..
وداعا حبيبي ..
في انتظار صحبتك في علياء السماء .. دعني أحلق ولا تحاول اصطيادي ثانية .. أريدك لي رفيقا لا سيدا .. !
وداعا ..
عمتَ صباحا ً ..
صباح جديد في كل شيء .. غريب عنك في كل شيء ..
سأنهي كلماتي وأضع الورقة بجانبك على السرير مكاني .. سوف تبحث عن جسدي ولن تجده .. تحسس المكان جيدا ً .. سوف تمسك بورقة مختلفة هي أيضا ..
ليست مثل كل الأوراق التي سبق وأن اعتدتَ أن تراني أكتب عليها ..
قلتُ لك الصباح اليوم جديد وغريب في كل شيء..
مهلا ً .. لا تنتفض لتنهض فتبحث عني .. دعك مكانك فلن تجدني ..
أكمل القراءة وحافظ على هدوء أعصابك حتى النهاية أرجوك ..
أرجوك لا تغضب .. لا تحزن .. لا تدعني بالخائنة ..
أرجوك أن تهدأ ..
سيدي وحبيبي ..
هل تذكر يوما ً تأملنا فيه السماء سويا , كانت الشمس تميل نحو الغروب , ضوءها ساحر , ومنظر السماء وقتها كان دافئ .. خطف أنظاري سرب طيور غاية في التنظيم ..
أذكر أني قلتُ لك يومها ..
- إني أحسدهم على تفاهمهم إذ يحلقون سويا ..
وقد قطعت علي أي طريق للنقاش كعادتك ..
- حبيبتي .. إنك تقسين على نفسك .. فأنتِ أرق من ذلك وأسمى
أخشى عليك من نسمة هواء قد تجرح وجنتيك ..
مكانك أعلى من أي سماء وقمة تريدين أن تعتليها .. مكانك في قلبي حبيبتي ..
دعيني أجابه الرياح في سبيل سعادتك وحدي ..
- لكني أريد أن أكون معك .. أريـ....
- حسنا الآن لماذا لا تبدئين في رسم لوحة جديدة ؟!
للغروب منظر ساحر لا أشك في أنه أثارك لتبدئي الرسم , جسّدي لوداع النور خطوطاً قبل أن يداهمنا الليل , قد تكون هذه الخطوط خيوطا من نور دائم الاشتعال يضيء أي ركن سيحوي هذه اللوحة ..
هيا عزيزتي ابدئي ولا تنسي سرب الطيور الذي أعجبك ..
كنتُ أتأمل عينيك وأتساءل .. أين يغور كل هذا الإحساس ولماذا يتلاشى عندما أحتاجه منك ؟!
ناولتني فرشاتي و لوح الألوان ..
وبدأتُ أرسم وأنت تثني على فني وذوقي ..
توقفتُ لأسألك ..
- ترى أي ركن سوف تمده هذه اللوحة بنورها المستديم .. ؟!
- اختاري لها أي حائط في بيتنا , ما رأيك بغرفة المعيشة سوف تكون رائعة , على الحائط المقابل للشرفة , وسيضفي عليها نور الشمس سحرا في وقت النهار ..
- وماذا عن لوحة البحر .. ألم تقل أنها رائعة هناك .. ؟
لم يمضِ على وضعها سوى أسبوعين ..
ألم يعجبك تجسيد معاني البحر فيها , ألم تقل أنها تنقلك إلى عالم من الغموض , ألم تقل بأن زرقة الألوان فيها تمنحك الأمل .. ؟
ألم .....
- حبيبتي .. أنهي الرسم الآن وسوف نختار المكان في وقت لاحق .. أخشى أن تغرب الشمس كليا قبل أن تنهين الرسم ..
- لا تخفْ .. سوف أنتهي .. قريبا ً سوف تغرب شمسي ..
- هل قلتِ شيئا .. ؟!
- لا شيء .. !
انتهيتُ الرسم من دون ذلك السرب .. وإنما رسمتُ صقراً يحوم في سمائه وحيداً ..
لم أنسَ علامات الذهول وقد ارتسمت على جبينك , كيف تأملتَ اللوحة وأثنيت عليها .. ولم تسألني كيف تقلص سرب الطيور ليصبح طيرا ً واحدا ً ..!!
إنكَ تفهم كل شيء , وتعرف معنى أن تملك حلما تريد تحقيقه ..
تعلم مدى روعة الإحساس عندما تجابه الكون كله لتصنع سعادتك , ومع ذلك أنتَ مصمم على حرماني من تلك الروعة والسعادة ..
هل تحبني ؟!
لماذا تصر على حجزي في قفصك الضيق .. لقد اصطدتني وأنا في علياء السماء ..
وكنتَ بارعا ً في ذلك , وهبتـُك نفسي ودخلتُ القفص بقدمي , أقفلتُ بابه بنفسي وسلمتـُك مفتاحه بيدي ..
هدأتُ وقنعتُ بحكمك .. لكن شيئا ً داخلي لم يقنع ..
عصفور غريد يرفرف داخل صدري ولم يهجع ..
كنتُ أرسم وأكتب .. وكنتَ تتأمل وتقرأ ..
- ما أروع ما ترسمين حبيبتي ..
تبدعين إذ تكتبين وتصورين .. إني أحسد نفسي إذ ملكتُ ملاكا ً يسير في جنبات منزلي الصغير ..
جمال , ورقة وإحساس .. كل ما تمنيته أجده فيك .. ملـَـكْـتـني وملـّكْـتـني نفسك ..
هل أستحق كل هذه النعم .. لا أريد شيئا غير أن أراك سعيدة ..
- حقا حبيبي .. !
كم تسعدني كلماتـُك .. سوف أرسل القصة مع اللوحة إلى الصحيفة فقد وعدني مدير التحرير بأن .....
- حبيبتي .. لقد انتهينا من الحديث في هذا الموضوع مسبقا ..
- لكنك قلتَ أنهما رائعتان .. دعهما تريان النور ولتشرق الشمس على ركني هذا ..
كم أصبحتُ أكره الدخول هنا لأرى لوحاتي جثث هامدة مكدسة يعلوها الغبار ..
أحس بأن شيئا ما يخنقني .. أحس بظلام يتفجر من وسط كل لوحة ..
يخيل لي أن كل أوراقي قد جفت عروق سطورها بعد أن نزفتْ كل ما فيها ..
كم أصبحت أكره الخروج كي لا أرى أي جمال يستثيرني لأصوره ..
أكره السماء والطيور , أكره الجبال والقمم ..
أكره السحاب والهواء ..
أكره العيش والحياة ..
لقد سلبتَ مني كل شيء .. سلبتـْـني حياة أيامي ..
كم أكره نفسي وأحتقرها .. كم أشعر بالعبث .. لماذا تصر على أن تلقي بي هنا .. أنه كالقبر ولا أريد أن أدفن حية هاهنا ..
أرجوك أخرجني فورا .. أخرجني من هنا ...
لا تعجب يا عزيزي إذا تقرأ عيناك وصف لأتعس موقف صادفك على حد قولك ..
أعرف أنه يؤلمك تصوري على تلك الحالة ثانية , و لم أنسَ أنكَ قد قلتَ لي أنكَ تتمنى لو تمحي اليوم هذا من سجل ماضينا ..
لكني لم أره قد غير فيك شيئا , وإنما تماديت في زيادة القضبان التي وضعتها ..
سيدي وحبيبي .. كل ما قلته تعرفه مسبقا .. وقد تعبتُ من ترديده ..
وأتعبتـُـك إذ تختلقُ الأعذار ..
لكن ما لا تعرف عنه شيئا هو ما سأقوله الآن ..
لم تعد لدارنا شمس تنيره , وأنا امرأة ابنة الشمس ..
اعتدت أن تكون بجانبي , و اخترت أن يكون مداري حولها ..
أعذرني سيدي .. سوف أفرد جناحي وأحلق ..
سوف أحلق لأبعد مدى .. نحو الشمس ..
سأكون حبيبتك وملكك إن تبعتني لنبني بيتا لنا على سفح الجبل , فأنا لن أطأ الأرض بعد اليوم ..
مكاني ليس هاهنا .. حياة أيامي لا حدود لها ..
سوف تحملني الرياح وأصعدها ..
وداعا حبيبي ..
في انتظار صحبتك في علياء السماء .. دعني أحلق ولا تحاول اصطيادي ثانية .. أريدك لي رفيقا لا سيدا .. !
وداعا ..