"غازي القصيبي".. العقدة


"غازي القصيبي" رجل يمتلك كاريزما لا يمتلكها غيره .
فهو ( على بعضه ) كـ : دكتور، وعميد، ومثقف، ومدير عام، ووزير، وشاعر، وسفير، وروائي ساخر، شخصية لم - ولن - تتكرر بسهولة .
هو رجل، أزعم، أنه حتى الذين يختلفون معه - أو لا يحبونه أيضا - أظنهم يكنون له الكثير من الاحترام.
و"غازي القصيبي" - كوزير تحديدا ً - عقدة للكثير من الوزراء!
ما إن يمر على وزارة، إلا وكأن هذا البلد، لا توجد فيه وزارة إلا وزارته.
ولا حديث إلا عن أحداثها، ولا ضوء إلا في ضوضائها.
النخبة من الناس: اختلفوا معه بتطرف ... واتفقوا معه بتطرف!
العامة من الناس: أحبوه ...
حتى عندما تتعارض قراراته مع مصالحهم الصغيرة، لأنهم يرونه يعمل بإخلاص، وحب للبلد، وعناية بمستقبله.

ولكن .. بعيدا عن المتفقين معه، والمختلفين عليه، ومحبيه .. كان ولا يزال " القصيبي " - كما قلت قبل قليل - عقدة لبقيّة الوزراء.
فهناك "وزير" يظن أن شهرة القصيبي ونجاحه سببها الإعلام .. لذا تجده يقرّب الصحفيين إليه ولا يترك صغيرة أو كبيرة في وزارته إلا ويروجها لجميع الصحف المحلية!
وهناك "وزير" يظن أن بعض ما يقال عن القصيبي (وبعضه أسطوري!) مثل تفقده للمستشفيات - أيام عمله وزيرا ً للصحة - ودخوله المفاجئ إليها وهو متخف، أن هذا هو سبب نجاحه ورواج اسمه بين الناس ...
لهذا يقوم هذا "الوزير" كل فترة بـ"دق اللطمة" ويقوم بـ"الدرعمة" على الإدارات التابعة لوزارته !!
وهناك "وزير" يجزم أن الشعر (ما غيره) هو سبب نجاح القصيبي وشهرته .. لهذا قام هذا "الوزير" بدخول دورة مكثفة بعنوان (كيف تتعلم كتابة قصيدة نبطية في سبعة أيام) وذلك تحت إشراف شاعر شعبي متقاعد!!

يا حبايبي ..
نعم، للشعر والحكايات الأسطورية والإعلام نصيب في شهرة وسحر وجاذبية "غازي القصيبي"، ولكن في العمل الإداري، كل هذه الأشياء لا تعني شيئاً، ويبقى العمل والقرارات المهمة والشجاعة والإنتاج .. وأن تقاتل في عدة جبهات لكي تمرر للناس ما يهمهم ويعنيهم وأن تفتحوا أبواب مكاتبكم - مثلما فعل القصيبي في كل الوزارات التي مر عليها - لكي تستقبلوا البسطاء من الناس .
هكذا يحبكم البسطاء، ويصنعون الحكايات الخرافية عنكم .
هكذا يطاردكم الإعلام، بدلا من أن تطاردوه أنتم .
وأخيرا ...
عليكم بقراءة كتاب "حياة في الإدارة" ثلاث مرات كل يوم !!

محمد الرطيان

 

  مراسلة | موقع صديق | الصفحة الرئيسة