كتبتها على ضوء قمر نجدي :

 

 رسالة " ملخبطه " لصديق " ملخبط " !

* أما قبل :
في ذلك الصباح ..
لم تصحو " الرياض " – كالعادة – على صوت الآذان ..
لم تصحو على كف أم تربّت بحنان على كتف ولدها الصغير لكي يذهب الى المدرسة ..
لم تصحو على صوت ( نجر ) يعزفه احد ( شيبان)  نجد الذين يحبون الله ، والارض ، والضيوف الذين يأتون دون موعد مسبق !
صباح اتى بلا رائحة الهيل والقهوة ، بلا طعم الحليب ، بلا صوت المؤذن .
صباح له رائحة البارود ..
وطعم الفجيعة ..
ودوي القنبلة .

* أما بعد :
صديقي الليبرالي / العلماني / المتأمرك  ( اكثر من دونالد رامسفلد ) / المتعولم ( اكثر من توماس فريدمان )

أحييك بتحية عربية تأمركت حديثا : hi !

انا لست قوميا ، ولا بعثيا ، ولا مرقديا ( نسبة الى : يوري مرقدي !) . ومع هذا احب اللغة العربية والتاريخ العربي والملامح العربية ، وافخر كثيرا بأجدادي .
كذلك لست ( أسلامويا ) مع انني مثل الاعرابي الذي ذكره الامام علي بن ابي طالب ( أصلي وأصوم .. وامنح الناس حقوقهم ) .
كما انني حتى هذه اللحظة لم تتم أمركتي رغم كل محبتي – كما قلت سابقا – لامريكا التي تسهر في المعمل لكي تنتج الدواء ، وتزيّن الفضاء بالاقمار ( حتى وان كانت اصطناعية ! )  وتبتكر لنا الانترنت والسيارة وابتسامة جوليا روبرتس !
طبعا مع كرهي الشديد لامريكا التي تبرع في ابتكار القنابل الذكية ، والحروب الغبية ، وتكشيرة كوندليزا رايس !

أؤمن بالله وأحبه ، واكره كل الذين يتاجرون بأسمه العظيم .
أحب العرب من سواحل مسقط حتى صحاري نواكشوط ، واكره كل الايدولوجيات العربية : العاربة ، والمستعربه ، والمستمركه !
احب امريكا التي تصنع الاجهزة للقضاء على السرطان ، واكره امريكا التي توزّع اليورانيوم المنضب بالمجان على الاطفال العرب !

صديقي الليبرالي / العلماني / المتخوزق ( مثل أي حاكم عربي ! )
قلت لك بأنني لست اسلامويا ولا قوميا ولا شعبوليا ( نسبة الى : المكوجي المناضل شعبان عبد الرحيم الشهير بشعبولا !! )
لا اشبه كل هؤلاء . بل انني اقرب إليك منهم جميعاأو كما كنت أظن ! – وهناك من يصفني بأنني علماني مثلك ( طبعا في اغلب الاحيان يأتي هذا الوصف على شكل : شتيمة ! )
ورغم كل هذا القرب وهذه الصداقة ، إلا انني عاتب عليك .. بل غاضب منك !
ما الذي حدث لك يا رجل ؟
انفجار الرياض هزّك اكثر مما هزّ الرياض ، جعلك متطرفا في اراءك ومطالبك .
قل لي : ما هو الفرق بينك وبين هؤلاء الذين ينتمون الى هذه الجماعات المتطرفة ؟
كانوا يطالبون بقتلك ، والآن انت تطالب بقتلهم .
أين ذهب ( الحوار ) و ( الاستماع الى الآخر ) و ( الفكر لا يجابه إلا بالفكر ) ؟!
بكل بساطة تطالب بإلغاء (خطبة الجمعة) لانها – كما تزعممنبع من منابع الارهاب .. أي غباء هذا يا رجل ؟!
هل تظن ان رفضنا لـ ( اللحية الافغانية ) يعني قبولنا لماكينة الحلاقة الامريكية ، تلك التي أكلت لحيتك .. وشاربك ايضا !

صديقي الليبرالي / العلماني
اراك منذ ايام وأنت تمارس فعل ما كنت تنهى عنه ، وكأنك قد نسيت وصية الشاعر العربي ( لا تنهى عن فعل وتأتي بمثله ...)
عار عليك يا صديقي ان تطالب بإقصاء الآخر وسحقه .
عار عليك ان لا تستمع له ( هذا الآخر ) وتحاوره ، مهما اختلفت معه .
عار عليك أن تروّج لـ ( التجربة المصرية ) بكل ما فيها من قمع وقتل وتنكيل .
عار عليك ان تستغل الاحداث للضغط على حكومتك ( هل تظن ان ما ستحصل عليه سيستمر كما لو انك قد حصلت عليه عبر الاقناع والاقتناع ؟ )

أحيانا أشعر – يا صديقي – انك مبتهج لما حدث للبلد ! .. وذلك لانه منحك فرصة للانقضاض على كل ما هو اسلامي ، وفرصة اكبر لاحراج حكومتك واقناعها بما لم تكن مقتنعة به .. او حتى مستعدة للاستماع له !
أحيانا أشعر ان ردة فعلك جاهزة ( ومطبوخة ) قبل ان يأتي الفعل نفسه !

تقفز الى النتائج دون ان تحدد الاسباب والمشاركين بها .
تطالب بالتغيير ( الثقافي ) ولا تمتلك الجرأة لتسمي الاشياء بأسماءها .
تطالب بمعاقبة ( الابناء ) وتنسى انك احد ( الاباء ) !
تكتب ، فيختلط عليّ الامر ، لا ادري هل كنت أقرأ لك أم انني أستمع الى المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الامريكية .

حسنا يا صديقي ..
تطالب بالقضاء على التطرف ؟ أتفق معك .
أذن ، هيا لنقضي على ( التطرف ) بكل اشكاله وصوره .
لذلك أقترح أن نبدأ بك أولا !!


  | مراسلة | موقع صديق | الصفحة الرئيسة |