|
حديث عما مضى.. بل، حديث عما سيأتي ! حديث عما مضى.. بل، حديث عما سيأتي ! ------------------------------------------------------ (5) تعالوا لنرجع إلى الوراء أربعين أو خمسين سنة : تعالوا لنتخيّل وضع أسرة سعودية - ورب هذه الأسرة - الذي قرّر بشجاعة أن يخرج بناته من المنزل ليذهبن إلى المدرسة ، وذلك في مجتمع محافظ جداً يرفض مثل هذا العمل ويستهجنه .. إن لم يكفّره! يخيّل لي أن رب هذه الأسرة وجد - في ذلك الوقت - من يطعنه في شرفه وشرف بناته! والآن ... كم يستحق هذا الرجل وبناته (وأمثاله من الرجال الذين قرّروا أن يعلموا بناتهم) الكثير الكثير من الشكر والامتنان منّا . فلقد أصبح الأمر، أسهل وأقل حرجاً، للذين أتوا بعدهم . بل إن كل فتاة تعلمت في هذه البلاد عليها دين تجاه هذا الرجل وبناته ، والذين تحملوا الكثير لكي يصبح هذا الأمر سهلاً ومقبولاً من الجميع. (4) حدثني أحد الأصدقاء ، وقال: قبل أربع سنوات بالضبط... كنا مجموعة من الأصدقاء، تجمعنا إحدى الاستراحات، وكان الحديث الذي يدور بيننا، يحمل الكثير من النقد القاسي "لأحدهم" لأنه اشترى لزوجته هاتفاً نقالاً ! الآن.. جميعنا، دون استثناء، زوجاتنا يمتلكن هذه الأجهزة ، وعندما يتم فصلها نحن الذين نسارع لسداد الفواتير! (3) أين هي المشكلة؟ هل نحن "مجتمع" جبان .. ينتظر دائما "الفرد" الذي يأتي ليبادر ويغامر بارتكاب البداية ، وتحمل لعناتها ، ثم نأتي نحن بعده بعد أن مهّد لنا الطريق؟ أم إننا مثل أي مجتمع "محافظ " يخاف من الجديد، ويتعامل معه بريبة وحذر، ونحتاج لسنوات لكي نقبل هذا الجديد، ونعرف ما هو نافع فيه وما هو ضار؟ (2) هناك من يناضل الآن ، لفعل شيء ما ... هناك من تناضل الآن ، لقول شيء ما ... وهناك - أيضاً - الكثير الكثير من المراقبين الذين يصبون عليهم اللعنات صباح مساء . ترى .. هل نحتاج إلى خمسين سنة قادمة ، لكي ننتبه ، ونقول لهم : شكراً! (1) أحد الأصدقاء ، قال: أنا مع حريّة المرأة ... شرط ألا تكون من أقاربي ! (0) - " مرثية " - يسجنونه يجلدونه يقتلونه وبعد مُدّه.. يجون أحفادهم، يرمون ورده فوق قبره، ويشكرونه! محمد الرطيان |
|
|