| المتواجدون الآن |
| الزوار حالياً ( 5 ) |
أمريكا ( 4 ) | قطر ( 1 ) | |
|
| صفحة المقال .. |
| الثقافات المهزوزة .. وحكاية صديق ..! |
|
الشاعر : فلاح القهيدي - التاريخ : 17-06-2010 - مشاهدة ( 790 ) - التعليقات ( 1 )
|
يقال أن الثقافة هي ( معرفة شي عن كل شي ) .. وقد يختلف مفهوم الثقافة وتعريفه من شخص لآخر .
وجميل أن يكون الإنسان مثقفاً من خلال البحث والمعرفة والاطلاع على الأقل أن يكون مكتفياً ذاتياً من خلالها ، والاكتفاء الذاتي لايعني أن الشخص قد وصل إلى مراحل متقدمة ومتخصصة ينظّر من خلالها ويتحدث في كل شاردة وواردة بلا مبالاة وبلا حياء ليصبح ( عبد الواثق ) زمانه .. !
مثير للسخرية ذلك الشخص الذي يدعي أنه بلغ مراحل النضوج والتحصيل النهائي وفي كل مجالات الثقافة ، الادبية منها والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وإلى أخر هذه المجالات التي تحتاج إلى زمن طويل من البحث المتواصل والإلمام والمتابعة الحثيثة لكي يستطيع الحديث عن تفاصيلها وتحليلاتها بشكل دقيق ومقنع على الأقل ، الآن أصبحنا نعاني كثيراً من وفرة عددية هائلة وكم كبير من هؤلاء الأغبياء فكرياً .. حتى أصبحت السخرية متفشيّة وبشكل كبير في أوساط المجتمعات العربية بسبب وبلا سبب .. بل وأصبحت شر لابد منه .. وقد لا يلام المجتمع على ذلك ..!
صديق مقرب جداً .. لديه ثقافة رياضية تخوّله الحديث في هذا المجال لأنه تخصص دراسي بالنسبة له ومتابع جيد لكل مايدور في أروقة الرياضة المحلية والعالمية منذ نعومة أظافره .. فعندما يتحدث ويحلل فنياً مباراة بين ريال مدريد وبرشلونة يأتي مقنعاً لنا جميعاً ونتفق على هذه التحليلات لأيماننا المطلق بأنه مدرك تماماً لتفاصيل ومعطيات اللعبة ، بل وأصبح مرجعاً رياضياً لكل من يبحث عن معلومة في هذا المجال .. !
الصديق نفسه .. لم يتوقف طموحه الثقافي عند حدود الثقافة الرياضية فحسب ، بل أراد تجاوزها إلى الثقافات الاخرى ، ورأى أن الشق السياسي في ثقافته وإطلاعه ضعيف جداً وكلنا يعرف ذلك ، فهو ( أبيض ) سياسياً .. وبدأ يتابع قناتي العربية والجزيرة بشكل مستمر ويعشق برنامج ( الاتجاه المعاكس ) للدكتور فيصل القاسم وكل البرامج ذات النهج السياسي .. ينتهي بنا الوقت ويتأخر ونذهب وهو لايزال يتابع .. إستمر ذلك طويلاً واستمرت معاناتنا مع هذا الصديق ولا أبالغ إن قلت أن هذا الوضع إستمر أكثر من عام كامل تقريباً ، والغريب في الأمر أننا وخلال متابعته الحثيثة تلك كنا نتحدث في أمور السياسة أحياناً ولايفكر في أن يتقاسم معنا أطراف الحديث .. بل كان مستمع جيد لكل مايدور من تحليلات غير متخصصة نطلقها أثناء نقاشاتنا العقيمة والتي تبدأ عادةً بكلمة هادئة .. وتنتهي بـ الصراخ ..!
إلا أنه بين الحين والآخر .. يخرج عن صمته معلقاً على تحليل أحد الاصدقاء .. يوظف في تعليقه بعض المصطلحات السياسية.. مثل ( فدراليه ، حكومة تكنوقراط ، راديكالية ) وقد بدأنا نلاحظ بعض التغييرات التي طرأت على تجربته في هذا المجال ، وبما أن أغلبنا من محدودي الثقافة .. طبيعي أن تبهرنا مثل هذه المصطلحات ونعتقد أن من يستخدمها وصل إلى مرحلة النضج السياسي الكامل .. بل ولدية القدرة على قراءة ماوراء الخبر .. وقراءة ماستؤول إليه أوضاع المنطقة العربية بعد عشرون عاماً من الآن .. لذا أصبحنا ننظر إليه وهو يطلق مثل هذه المصطلحات ذات الايقاع السياسي الجميل على أنه عبدالله النفيسي أو عبدالباري عطوان ، وهو الذي لا يربطه بكلمة سياسة قبل ذلك سوى مشاهدة فيلم ( الراقصة والسياسي ) ، ولكن الغريب في الأمر أنه لايتحدث كثيراً .. فقد كان يعلق تعليقاً لايتجاوز الخمس كلمات ومن ثم يعود إلى صمته .!
وذات ليلة كانت القوات الأمريكية تلاحق عناصر طالبان في كهوف تورا بورا ، وكان صديقنا متعاطفاً جداً مع حركة طالبان ليس حباً بها بل غالباً كرهاً في أمريكا كما هو حال الكثير من المسلمين .. فنطق بثقة مستخفاً بكل الاراء التي سمعها.. قائلاً ( ستقضي أمريكا على عناصر طالبان في تورا بورا وستقضي عليهم في يثرب .. ولكنها ستسقط في قندهار وبهذا لن يكتمل المخطط الامريكي الذي أوضحه في سياق نطقه السامي ) .. إرتسمت على ملامحنا علامات كثيرة منها علامات تعجب وعلامات استفهام واستعباط واستنكار .. وبسؤالنا له .. ومادخل يثرب في ذلك ؟! وبعد أخذ ورد وتمحيص وتدقيق .. تبين لنا أنه لايعرف يثرب أساساً واعتقد أنها مدينة محاذية لمدينة قندهار وتسيطر عليها حركة طالبان وقد بررنا ذلك في تشابك المعلومات في رأسه من خلال متابعته لبرنامج ( الاتجاه المعاكس ) وبرنامج ( الشريعة والحياة ) .. ألم أقل لكم ( ليته لم يتحدث وظل صامتاً ) .. ؟! يحلل سياسياً الحرب القائمة في افغانستان ويحدد المخطط الامريكي وأهدافه وأبعاده السياسية وهو لا يعرف إن كانت كابول عاصمة المملكة العربية السعودية أم عاصمة أفغانستان ولا أين تقع المدينة المنورة وهل هي في أفغانستان أم في أقصى حدود البرازيل أم في السعودية .. متناسياً أن المعرفة الجغرافية هي من صلب الفهم السياسي .. وأن السياسات في الادارات الكبرى ترسم على أهمية المدن وأهمية موقعها الجغرافي .!
صديقنا .. وبعد مروره الفاشل بأطوار السياسة .. امتهن الأدب .. والادب الشعبي تحديداً وهو الذي لايطيق النظر بوجه شاعر شعبي فضلاً عن الجلوس معه .. قرر الاهتمام في هذا الجانب ولابأس بذلك .. وتابع برنامج شاعر المليون في نسخته الثانية .. وليته لم يتابع ايضاً .. اشترى الكثير من الكتب ذات العلاقة بالادب الشعبي في منطقة الخليج .. وركز على الشعر الشعبي تحديداً .. ظهوره وبداياته وشعرائه وقصائدهم وإلخ .. وأذكر أنه ( فقع مرارتي ) في تلك النسخة باستنتاجاته وتحليلاته ونقده .. معتمداً في ذلك على اصدارين لأحد المهتمين في توثيق مراحل الشعر الشعبي .. معتقداً أنها الثقافة الحقّه .. والمضحك في الأمر أنه وبعد مرور أربع نسخ على هذا البرنامج .. لايزال يسمي الدكتور غسان الحسن .. ( حسّان الغسن ) ..!
حال صديقنا هذا كـ حال الكثير ممن يتحدث ويقحم أنفه في كل شي بلا معرفه وبلا دراية كاملة ، ويعتمد في ذلك على ثقافة بسيطة مكتسبة من خلال الاطلاع والمتابعة ، وقد تكون مسعفه بعض الشي في فهم بعض الأمور .. ولكنها حتماً لا تؤهله إلى قراءة المستقبل والتحليل والنقد على اسس تخصصية واضحه تكون منطقية ومقنعة .. وتكون مقاربة جداً للصواب مثلما يفعل ذلك الشخص المتخصص ..!
- لذا دعونا نؤمن بالتخصص قليلاً .. حتى لا نكفر بالمعرفة كثيراً بسبب بعض الثقافات المهزوزة..!
.
|
|
|
| |
| نبذة عني |
| الشاعر : فلاح القهيدي |
.
.
لا زلت أحبوا .. نحو المعرفة ،
وأعلم يقيناً أنني لن أصل .. الى ما أصبوا إليه إلا بتوجيهاتكم
فلا تبخلوا بها .. أحبتي الكرام .
|
|
|
| آخر القصائد |
| العنوان |
القسم |
التاريخ |
مشاهده |
تعليقات |
| التواجد الإداري |
غير متصل |
|